رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

منتدى مصر للإعلام.. «لدىّ حلم»

استهلال

مع تصفحي لأجندة اليومين الأول والثاني من أجندة منتدى مصر للإعلام الذي نظمته شركة 30N على مدار يومي 27 و28 نوفمبر تحت عنوان "الجمهور الجديد.. جائحة التغيير"؛ تذكرت الجملة الخالدة للعالم ستيفن هوكينج التي قال فيها "إذا شعرت أنك في ثقب أسود فلا تستسلم، فإن هناك طريقة للخروج".

كنت أمام عمل شديد الإتقان، بداية من التسجيل للحضور، واختيار المتحدثين، وتنوع الحضور، والدقة في المواعيد، ومرورًا بالتنظيم والديكور وأساليب العرض وتوفر الموارد للاستفادة، بل وصل الإتقان حدًا جعلني منبهرًا بكل شيء حتى الموسيقى المصاحبة للأحداث. 

كان من غير الممكن ألا أحضر جلسات منتدى إعلام مصر، رغم أني لست من هواة المؤتمرات والمنتديات، وهي طبيعة اكتشفتها في نفسي مع دعوة من Wan-Ifra لحضور حدث Digital Media Africa خلال الفترة من 29-30 نوفمبر 2017 في نيروبي بكينيا. 

لكن حدثًا يضم الجميع، والجميع هنا ليست مبالغة على الإطلاق، كان يجب ألا يفوتني، وعلى غير عادتي أجلت كل مواعيدي الأسبوعية لحضور اليومين بالكامل، وحرصت على حضور أكبر كم من المناقشات، ولقاء زملاء لم أرهم منذ سنوات، والتعرف على زملاء جدد.

“كان حدثًا يضم الجميع، والجميع هنا ليست مبالغة على الإطلاق”.

كان الأمر أشبه بنقابة موحدة للصحفيين والإعلاميين والباحثين عن الخبرة والتدريب في مجال الإعلام، الصحف ووسائل الإعلام على اختلاف أنواعها اتحدت، لا صوت أعلى هنا من صوت الحب لمهنة الصحافة، والبحث عن تطويرها.  فشكر واجب تكرر من الجميع ولن نمل من تكراره للزميلة نهى النحاس على الفرصة الرائعة. 

ولأن التواصل الفعال والعلاقات التبادلية أحد أهم أسس الإنجاز البشري، فأود أن أشير إلى أن منتدى إعلام مصر اجتاز باكتساح هذه النقطة، ولأننا وضعنا ميثاقًا ضمنيًا أساسه المكاشفة في المنتدى، فلديّ عدة نقاط لمستها خلال الحضور، أود الحديث عنها.

(1)

في بداية كلمتها قالت نهى النحاس رئيسة المنتدى إن هناك تحديات تواجه المهنة، قلت: علمنا الداء، لكن مع مرور الوقت رأيت أدوية متنوعة، زملاءً يدربون زملاءً، رأيت مؤثرين يتحدثون عن نجاحهم، لكن الدواء تنقصه المادة الفعالة، لم أر متخصصين يقدمون حلولًا للمشكلة الأساسية.

نعم رأيت تدريبات حول الأدوات الجديدة والتوجهات والتطبيقات الرئيسية، لكن ما حدث ذكرني بإشكالية مهمة في الإدارة المصرية وهي: الإدارة المتخصصة مقابل الإدارة غير المتخصصة، وهو أمر نواجهه أيضًا في صناعة الإعلام. 

وإذا كنا نود حقًا مواجهة التغيرات الجديدة في صناعة الإعلام فيجب علينا الاعتماد على غير المتخصصين في الإعلام التقليدي لكنهم متخصصون فيما نطلق عليه (الإعلام الجديد)، وسأخبركم لماذا.

خلال حديثها عن تجربتها قالت آية شعيب، صانعة المحتوى، إن هناك فجوة في التواصل بين فريق إدارة وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media Team) والصحفي، وهو ما يسبب أزمة في المحتوى المنشور على مواقع التواصل، هنا رأيت مؤثر (Influencer) يتحدث عن تجربته وليس متخصصًا يتحدث عن صناعة التسويق الإلكتروني. 

وأقول إن المشكلة ليست في فريق إدارة وسائل التواصل الاجتماعي، بل في اعتقادنا كصحفيين أن تطويرًا بسيطًا لمهارتنا يعني قدرتنا على مواكبة علم مكتمل الأركان يدعى التسويق الإلكتروني (Digital Marketing). كمؤثر قد تحكي عن تجربتك في النجاح كما تراه، متوسمًا أن تجربتك يمكن تكرارها مع الجميع، لكن الواقع أمر آخر.

التسويق الإلكتروني علم يتضمن تحديد الأهداف والجمهور ودراسة السوق وتحليل المنافسين ورصد الفرص والمخاطر ووضع البدائل، وتوزيع الميزانية، وتحديد قنوات التواصل، وكتابة الاستراتيجية والتكتيك الخاص بالنشر، وجدولة المواد، وأخيرًا كتابة مؤشرات قياس الأداء، ومتابعتها، لقياس نجاح الخطة من عدمه.

لقطة من مشاركتي في تدريب Tiktok Your Journalism

ولا يمكن لفريق مكون من اثني عشر شخصًا أن ينجح بدون استراتيجية، ولا وجود للاستراتيجية بدون Social media Strategist وهو المسئول عن التخطيط، وSocial media coordinator وهو المسئول عن تنفيذ الخطة، حتى في حالة وجود توجيهات مباشرة من الـBlogger أو منشئ المحتوى طوال الوقت. 

(2)

ما سبق لا يعني غياب المتخصصين بشكل كامل، فأنا لم أحضر كل الجلسات لأطلق مثل هذا الادعاء، وعدم حضوري لم يكن برغبة مني، وذلك أمر يضعنا أمام إشكالية أخرى وهي التنظيم المكثف للجلسات على مدار الساعة.  

فرغم أهمية الجلسات الرئيسية والتدريبات الجانبية التي تجذب كل الراغبين في تطوير أدواتهم، إلا أن التنظيم وضعني في مقارنة معظم الوقت، أدركت ذلك وأنا أقف أمام القاعة الرئيسية مع اثنتين من زميلاتي بعد أن اتفقنا أن نوزع جهودنا ونلتقي بعدها لتبادل الملاحظات!

أمر آخر أثار انتباهي، وهو مدى تشابك التدريبات مع الجلسات الرئيسية بقاعة "هيكل"، فعلى سبيل المثال كنت أتصور أن يتم طرح تدريب مكثف عن الـ Digital Marketing في اليوم الأول بعد انتهاء الحديث عن الجمهور الجديد في الجلسة الأولى أو الجمهور المتمرد في الجلسة الثانية، أو تدريب عن أدوات التحقق من المحتوى بعد جلسة صحافة التسريبات، وهلم جرّا.

وإلى جانب ذلك لم تحظ التدريبات بثلاثة أشياء، وقت مخصص لتجنب التداخل مع الفعاليات الأخرى، وقاعات واسعة لضمان مشاركة أكبر عدد، ودعاية كافية للتعريف بالمحاضرين وأهمية المحتوى المقدم. ومن وجهة نظري أن تقديم تلك الأشياء الثلاثة إلى جانب بناء التدريبات على محتوى الجلسات الرئيسية يمكن أن يجعلها أكثر فاعلية في المستقبل.

(3)

ما الذي يمكن تقديمه لتحقيق المزيد؟ يقول الفنان والناقد المسرحي العالمي جورج برنارد شو: "بعض الناس يرون الأشياء كما هي ويتساءلون لماذا، وآخرون يحلمون بأشياء لم تكن أبدًا ويتساءلون لمَ لا؟" ولأننا ما زلنا في أول الحلم، فلمَ لا نأمل في المزيد؟

خلال إحدى جلسات المنتدى تحدث الزميل عمرو العراقي عن مختبرات صحيفة نيويورك تايمز العملاقة (R&D)، ومنذ الحديث عنه اجتاحتني الفكرة.. "لمَ لا"، وأود من خلال "الدستور" أن أدعو المنتدى لتبني الفكرة لإنشاء مركز دراسات وأبحاث متعلق بالمهنة من كل نواحيها ليكون الأول في المنطقة.

كما أدعو المنتدى، بشكل سريع، لتبني منصة تدريب إلكترونية على مدار العام متخصصة في الصحافة والإعلام الجديد، ووضع نموذج عمل لبث فعاليات المنتدى بالكامل إلكترونيًا لتشجيع الراغبين في الحضور عن بعد عبر التسجيل والحصول على رابط بث متقدم بعيدًا عن زحام وسائل التواصل الاجتماعي. 

كما أدعو أيضًا إدارة المنتدى لتقديم نشرة بريدية أسبوعية- مثلًا- حول السياسات الإعلامية والتحريرية للمؤسسات والنتائج المالية السنوية وربع ونصف السنوية والأدوات الجديدة، وهو ما لا يمكن تقديمه إلا بتكاتف المؤسسات جميعًا لندرك جيدًا موقف الصناعة من السوق وكيف يمكن تطويرها.