رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مكتبة القاهرة الكبرى.. «200 ألف» كتاب على نيل الزمالك

مكتبة القاهرة الكبرى.
مكتبة القاهرة الكبرى.

منذ عشرات السنين حلم مثقفو مصر بأن تصبح للقاهرة مكتبة تضم كنوز التاريخ والآثار عن تلك المدينة الضاربة فى جذور التاريخ، وفى بداية التسعينيات بدأ يلوح فى الأفق ذلك الحلم ويراود العديد من المهتمين بتراث المدينة وتاريخها، وكان على رأسهم الكاتب الكبير كامل زهيرى، الذى لُقب بعاشق القاهرة، ولقد وقع اختيار الكاتب الكبير على قصر الأميرة سميحة كامل ابنة السلطان حسين كامل سلطان مصر فى ١٩١٤- ١٩١٧، والذى يقع فى ١٥ شارع محمد مظهر بالزمالك، ويحتضن النيل من جهته الشرقية ويرجع تاريخ القصر إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث بناه المليونير اليهودى القطاوى باشا، ثم اشترته الأميرة سميحة كامل وعاشت به حتى وفاتها عام ١٩٨٦ هى وزوجها الفنان وحيد يسرى، ولقد شاء القدر ألا تنجب الأميرة، بل عاشت وحيدة بهذا القصر الشاسع حتى بعد قيام ثورة ١٩٥٢، ورفضت الأميرة أن تغادر القاهرة كباقى أفراد العائلة، بل ظلت تحيا فى قصرها رغم قسوة الأيام عليها فى نهاية حياتها.

كانت صاحبة القصر من مثقفى وفنانى ذلك العصر، حيث كانت تعشق الثقافة والفن، وتكتب الشعر باللغات العربية والفرنسية والتركية، ولقد أوصت الأميرة قبل وفاتها بأن يخصص القصر بعد مماتها لعمل يخدم الثقافة والعلم فى مصر، ولقد التقط الأستاذ كامل زهيرى تلك الوصية التى كادت أن تُطوى بين دفاتر الزمن، عندما كاد أن يتحول القصر إلى قسم للشرطة على يد وزارة الداخلية، حيث عرض فكرة تحويل هذا القصر إلى مكتبة عامة تخدم القاهرة وضواحيها، وأن يطلق عليها اسم مكتبة القاهرة الكبرى.

ولقد حكى زهيرى لفريق العمل بالمكتبة كيف تحول حلمه الذى راوده منذ بداية التسعينيات إلى حقيقة، حيث قال: «كنت دائمًا أمر على القصر، وكانت تلفت نظرى فيه تلك الروعة المعمارية الفريدة، وكنت خلال سفرى الكثير خارج مصر، خاصة إلى فرنسا أرى كيف تتحول القصور إلى مكتبات، وكلما زرت المكتبة الوطنية بباريس، لا أعرف لما تستحضر ذاكرتى هذا القصر، وتمنيت أن أرى هذا الصرح المعمارى الموجود بجوار منزلى يتحول إلى مكتبة يكون هدفها الأساسى جمع ما يتعلق بتاريخ وتراث القاهرة». وظل زهيرى متعلقًا بحلمه حتى تحقق فى عام ١٩٩٥ بافتتاح مكتبة القاهرة الكبرى لرواد الثقافة والعلم والفن من مختلف أنحاء مصر والعالم.

ومنذ عام ١٩٩٥ أصبحت مكتبة القاهرة الكبرى أكبر مكتبة عامة فى القاهرة بعد دار الكتب، ومن أبرز مراكز الإشعاع الثقافى والحضارى التى أنشأتها وزارة الثقافة المصرية.

المساحة والقاعات

يتكون القصر من ثلاثة طوابق، وطابق تحت الأرض، وتبلغ مساحته الكلية ٣٤٦٥ مترًا مربعًا، ثم تمت إضافات استحدثتها وزارة الثقافة تبلغ ١٩٠٨ أمتار مربعة، وبالمكتبة عدة قاعات تحتوى على ٢٠٠ ألف وعاء ثقافى، وتُقسم لعدد ٢٢ قاعة تتسع لحوالى ٢٠٠٠ فرد، والتى جاء تقسيمها كالتالى:

قاعة الاطلاع الرئيسية، قاعة الندوات، الفهارس، التزويد، قاعة المائدة المستديرة والاجتماعات، الاستقبال، تراث المكتبة، خدمات القراء، قاعة الفنون، قاعة الدوريات، مركز أبحاث القاهرة، قاعة الميكروفيلم، قاعة الخرائط، عدد ٢ معمل للحاسب الآلى، قاعة العلوم البحتة والتطبيقية، قاعة المواد السمعية والبصرية، قاعة الفنون والمعارض الفنية، الشئون الإدارية، الفنيون. 

خدمات وأنشطة

فى إطار تطوير النظم باستخدام التقنيات الجديدة، وحتى يتسنى توصيل الخدمات إلى مجتمع المعلومات الأوسع، ولا تقتصر الاستفادة من الخدمات على مجتمع المستفيدين الذين يترددون على المكتبة بأشخاصهم، وإنما يتمكنون من تلقى خدمات المعلومات والخدمات البحثية خلال شبكات الاتصال باستخدام نظم رقمية وبأسلوب تفاعلى، بحيث يتحقـق توفير ما يطلق عليه خدمة المراجع والبحث عن بعد، تقدم مكتبة القاهرة العديد من الخدمات منها.

إضافة إلى خدمات المعلومات، خدمة الاطلاع الداخلى، التصوير والاستنساخ الإلكترونى على أسطوانات مدمجة، خدمات أرشيف الميكروفيلم والميكروفيش الوثائقى للدوريات للاطلاع والنسخ، الخدمة المرجعية، خدمة المعلومات بالتليفون والفاكس والبريد الإلكترونى، خدمة الاستماع والمشاهدة للمواد السمعية والبصرية، خدمة البحوث المتخصصة عن مصر والقاهرة.

كما تقدم المكتبة أيضًا خدمة الخرائط والتوثيق الفوتوغرافى، خدمات الأطفال والطلائع، خدمة ورش عمل أعمال الفنون «الرسم، الصلصال، المشغولات اليدوية، خدمة نادى المسرح والتمثيل الفنى، خدمات نادى الشعر العربى لاكتشاف ورعاية المواهب الأدبية، خدمة المسابقات العلمية «robot-u.cmas»، خدمة المسابقات الأدبية «كتابة القصة والمقال والشعر»، خدمة الحفلات والرحلات الترفيهية والتثقيفية لمعالم وأحياء القاهرة التاريخية.

ويمثل النشاط الثقافى والفنى محورًا أساسيًا فى إطار تحقيق أهداف المكتبة العامة دورها الهام فى نشر الثقافة فى مختلف مجالات العلم والمعرفة وفى تنمية الوعى بقضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفى ترقية الوجدان والحس الإبداعى والفنى، ولقد حرصت مكتبة القاهرة الكبرى على أن تكون ملتقى للمفكرين والمبدعين والعلماء والفنانين والشباب من مختلف الفئات والأعمار، من خلال إقامة العديد من الندوات والمحاضرات وحلقات البحث والنقاش وورش العمل والمعارض الفنية والمسابقات من خلال البرنامج الثقافى الشهرى بإشراف قطاع شئون الإنتاج الثقافى. 

وتفتح المكتبة لجمهورها عددًا من معامل التدريب وإقامة الدورات التدريبية، منها: معمل اللغات، وستقدم المكتبة من خلاله خدمة منح دورات فى اللغات الأجنبية المختلفة بشهادات معتمدة، معمل التكنولوجيا، وستقدم المكتبة من خلاله خدمة منح دورات فى البرامج التكنولوجية المختلفة ودورات فى أعمال الصيانة الحاسوبية والحصول على شهادات معتمدة. 

ولكى تزيد المكتبة من توصيل خدماتها للجمهور والانتشار فقد تواجدت على منصات التواصل الاجتماعى، فلها ثلاث منصات، هى: الجروب على «فيسبوك» باسم مكتبة القاهرة الكبرى، صفحة على «فيسبوك» باسم مكتبة القاهرة الكبرى، صفحة على «فيسبوك» باسم الأنشطة الثقافية والفنية لمكتبة القاهرة الكبرى.

مدير المكتبة يتحدث

وفى نهاية الجولة من الداخل التقت «الدستور» مدير عام المكتبة الدكتور ياسر مصطفى عثمان، الذى أكد أن المكتبات من المؤسسات الثقافية التى تحمل على عاتقها نشر الثقافة وإعادة بناء الشخصية، حيث تعد أحد الروافد التى يستقى منها الفرد معلوماته وتساهم فى إكسابه خبرات ومهارات وقيم جديدة عن طريق مواقف تعليمية حقيقية وتساهم فى تنشئته تنشئة اجتماعية صحيحة، وذلك من خلال المكونات المعرفية والوجدانية والعلمية التى تبثها فى أنشطتها الثقافية والفنية.

وأكمل مدير عام المكتبة: «ويعد المكون المعرفى أولها، وهو الذى يتم فيه تزويد الفرد بالمعلومات التى تتعلق بشئون وطنه، وثانيهما المكون الوجدانى ويشمل كل ما يتعلق بالقيم الاجتماعية التى يؤمن بها المجتمع، مثل الاحترام وتقدير رموز الوطن وقادته والعاملين المخلصين من أبنائه وحب الخير والتسامح مع الآخر والتعاون والثقة بالنفس والتحلى بالمسئولية والصدق فى القول والعمل وغيرها من القيم التى يجب أن تنعكس على سلوك الفرد وممارساته».

وفيما يخص محتوى المكتبة قال عثمان: «إن عدد الكتب يزيد على ١٥٠ ألف وعاء ثقافى من الكتب والدوريات والميكروفيلم والخرائط والأسطوانات والجرائد، ومنها جرائد الأهرام والمصور، فيكون بالمكتبة أول نسخة لجريدة الأهرام، وتعد المكتبة ثانى أكبر مكتبة فى مصر بعد دار الكتب والوثائق».

وأضاف عثمان، أن المكتبة تقدم الكثير من الأنشطة الثقافية والفنية من خلال أجندة شهرية للندوات والمعارض وورش العمل والرحلات واللقاءات الفكرية والمؤتمرات والدورات التعليمية، والتى منها الخط العربى، اللغة الإنجليزية، الحاسب الآلى، وفنون جميلة وتسويق إلكترونى.

وتابع: «كما تقوم المكتبة بتنظيم ندوات شهرية لعروض ومناقشات الكتب الهامة التى تصدر شهريًا من خلال مؤلفى الكتب بالتعاون مع مختلف الناشرين والمؤلفين، كما أن هناك برنامجًا خاصًا لذوى الهمم والأشخاص ذوى الإعاقات المختلفة الذهنية والحركية والسمعية والبصرية من خلال ورش لهم واحتفالات ومسابقات ومعارض بأعمالهم ونجاحاتهم فى مختلف النواحى التعليمية أو الرياضية والفنية».

وأشار إلى أن المكتبة لديها قاعدة بيانات بأعضاء المكتبة وعددهم أكثر من ٢٠٠٠ فرد من الشباب وذوى الهمم، وبخلاف الرحلات المدرسية والجمعيات الأهلية والمناطق التنموية، مثل حى الأسمرات ومستشفى ٥٧٣٥٧ يمتد نشاط المكتبة خارج جدرانها، بل يصل إلى مختلف محافظات الجمهورية، خاصة الصعيد والمحافظات الحدودية من خلال مبادرة تزويد المكتبات المدرسية والمعاهد الأزهرية بالكتب والمراجع التى تخدم أبناء الوطن لسد فراغ أهم نوع من المكتبات، التى هى ركيزة أساسية فى غرس الوعى الثقافى وإعادة بناء الشخصية المصرية.

وقال مدير عام المكتبة: «سيكون هناك تعاون مشترك مع وزارة الرى، خلال الفترة المقبلة، وفى انتظار الموافقة على هذا التعاون، وهو توفير مركب عائم يجوب المناطق المحرومة من الثقافة يصل إلى جنوب القاهرة، ويحتوى المركب على مكتبة وندوات ثقافية وفرق موسيقية ومعرض به كل مقتنيات وزارة الثقافة ويذهب إلى مناطق سياحية أيضًا، بحيث لا ينسى الناس القراءة وتتواجد ثقافة وفن».

ونوه عثمان بأن رسوم عضوية المكتبة ٥٠ جنيهًا فى السنة، مقابل كارنيه معالج بخاصية الـrfid، بينما رسم الدخول لغير الأعضاء ٢ جنيه فقط، وتتوافد على المكتبة أعداد كبيرة يوميًا من مختلف الأعمار والأطياف دارسين وباحثين ومطلعين، لافتًا إلى أن صفحات المكتبة على «فيسبوك» يتفاعل معها الجمهور ويحضر الفعاليات الثقافية من خلالها، فقد كان لها دور مهم فى إعادة الناس مرة أخرى للمكتبات وسهلت فى عملية الانتشار.

وأكد أن المكتبة تبذل قصارى جهدها من أجل الوصول إلى جميع الناس فى مختلف المحافظات، من خلال صفحات التواصل الاجتماعى، ومن خلال الندوات الثقافية والفنية والندوات الشعرية والعروض لأهم الكتب وغيرها من الخدمات والأنشطة التى تقدمها المكتبة، ومواكبة العصر بمختلف وسائله الحديثة من أجل جذب الناس للمكتبة، فالأنشطة الثقافية تجد تفاعلًا كبيرًا من الناس، ويتردد على المكتبة العشرات يوميًا من محبى الأنشطة والقراءة.