رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

متحف «جاير أندرسون».. الإنجليزى الذى قال «مصر أحب أرض إلى قلبى»

متحف جاير أندرسون
متحف جاير أندرسون

صاحبه خدم فى الجيش المصرى.. ووقع فى غرام «فتاة البرقع» 

مكان خيالى يضم مقتنيات من جميع عصور الحضارات الإنسانية 

استخدمته السينما الأمريكية فى تصوير أحد أفلام سلسلة «جيمس بوند»

يضم العديد من اللوحات الأصلية لكبار الفنانين.. وغرفه مليئة بالكنوز

على بعد دقائق من ميدان السيدة زينب، وعلى بعد أمتار من أشهر محال الفول فى مصر يوجد «بيت الكريتلية» أو متحف «جاير أندرسون»، وهو تحفة معمارية من ضمن آلاف التحف تمتلئ بها شوارع القاهرة الفاطمية.. وهو منزل قديم على الطراز المملوكى تعاقب عليه الملاك، وكان آخر من سكنته «زينب الكريتلية»، وهى جارية مملوكية تحررت وأصبحت سيدة علم وتجارة فى مجتمع القاهرة القديمة.. البيت اشتراه بريطانى عاشق لمصر وأنقذه من الهدم ووضع فيه كمية كبيرة من التحف التى جمعها فى حياته وأوصى أن تؤول ملكيته للحكومة المصرية بعد وفاته وهو ما حدث فى منتصف الأربعينيات تقريبًا.

يعد متحف «جاير أندرسون» من المتاحف ذات الطابع الخاص، فهو يجمع بين عبق التاريخ الإسلامى والأثرى القديم، ويضم منزلين من العصر العثمانى، الأول يقع فى الجهة اليسرى من بوابة الدخول المطلة على جامع «أحمد بن طولون»، وشيده المعلم عبدالقادر الحداد عام ١٥٤٠م، وأطلق عليه فيما بعد اسم منزل «آمنة بنت سالم»، نسبة إلى آخر من امتلكه.

المنزل الثانى يقع فى الجهة اليمنى من بوابة الدخول، وشيده الحاج محمد بن سالم بن جلمام الجزار عام ١٦٣١م، وعُرف باسم «الكريتلية»، نسبة أيضًا إلى آخر من سكنه، وهى سيدة ينتهى نسبها إلى عائلة جزيرة «كريت»، وفيما بعد أطلق هذا الاسم على البيتين معًا.

يعد المنزلان نموذجين رائعين لطراز المنازل العثمانية المتكاملة المتبقية فى مصر، التى كانت تتكون فى الغالب من طابقين، وتصل فى بعض الأحيان إلى ٣ طوابق، وعادة ما يشتمل الطابق الأول على «السلاملك» الذى يضم غرف الرجال وغرف الاستقبال، فى حين يضم الطابق العلوى «الحرملك» المخصص للعائلة والسيدات.

أما المداخل الرئيسية للبيوت فى هذه الفترة فقد صممت بطريقة خاصة تعرف باسم «المنكسر»، وفيها لا يؤدى المدخل إلى فناء الدار مباشرة، بل يشرف على رحبة مربعة الشكل تتصل بفناء الدار بزاوية قائمة، حتى لا يرى أى عابر أمام المنزل ما بداخله، وتؤدى الرحبة إلى حوش المنزل «الفناء» المستخدم للإنارة والتهوية، والذى يتوسطه غالبًا فسقية وحديقة صغيرة، وتطل معظم الغرف على الحوش، وقد غلب على المنزل وجود المشربيات الخشبية.

وفى عام ١٩٣٥ حصل جاير أندرسون على موافقة بتأجير البيت من الحكومة المصرية، وآل «بيت الكريتلية» إليه، فبادر بترميم المنزلين وفرشهما بما جمعه من آثار ومقتنيات وزعها بحسه الفنى الراقى على أقسام المنزلين فى القاعات والغرف بأسماء حسب ما تحويه من آثار.

وفى عام ١٩٤٢ اضطر «أندرسون» إلى مغادرة مصر والسفر إلى إنجلترا بسبب سوء حالته الصحية، وسلم البيتين إلى الحكومة المصرية بما فيهما من آثار، ليتم تحويلهما إلى متحف يحمل اسم جاير أندرسون وفاءً وتقديرًا له، وتم افتتاح هذا المتحف عام ١٩٤٣.

وحُددت أسعار تذاكر المتحف حاليًا بـ١٠ جنيهات للمصريين، و٥ جنيهات للطلاب، بينما تبلغ تذكرة التصوير ٥٠ جنيهًا، ويفتح المتحف أبوابه يوميًا من ٩ صباحًا حتى ٤ عصرًا.

ربما لا يعرف كثيرون أن السبب الرئيسى الذى دفع الضابط والطبيب الإنجليزى جاير أندرسون للسكن فى هذا البيت هو حبه لفتاة مصرية.

ويحكى أن «أندرسون» كان يمر أمام البيت فى شبابه، فيرى فتاة مصرية تقف بـ«البرقع» فى «المشربية»، فجن جنونه ووقع فى حبها فى صمت، وبعدها بـ٢٩ عامًا، وكان قد تقاعد من الجيش البريطانى ويعيش فى مصر، سمع عن قرار الحكومة المصرية بهدم البيتين فى ١٩٣٥، فتقدم لها بعرض لترميمهما والسكن بهما، واعدًا بأن يمدهما بمجموعته الأثرية من التحف والآثار التى يعشقها، ليكون البيتان بعد وفاته متحفًا لهذه التحف.

«أندرسون» الذى قال فى مذكراته، التى عُرضت فى «متحف لندن» بأن «مصر أحب أرض إلى قلبى»، صرف مبالغ طائلة على ترميم المنزلين، مع الحفاظ على نفس طرازهما المعمارى السابق، ثم نقل كل القطع الأثرية الثمينة التى جمعها من كل أنحاء العالم لتكون حوله فى المنزلين، بل إن كل قطعة أثاث تواجدت فى المنزلين تعتبر أثرًا ثمينًا ومتميزًا، وهو أول من اخترع «الأسانسير» فى منزله، وكان من الخشب.

والحقيقة أن شعبية البيت فى الخارج دفعت صانعى أفلام «جيمس بوند» إلى تصوير جزء من فيلم «الجاسوسة التى أحبتنى» فى إحدى قاعات البيت الشرقية المثيرة للخيال.

وجاير أندرسون أتم دراسته للطب فى مستشفى «جاى» فى لندن، وعُين فى القسم الطبى بالجيش الإنجليزى سنة ١٩٠٤م، ثم انتقل إلى خدمة الجيش المصرى سنة ١٩٠٧م ورقّى إلى رتبة «مقدم» سنة ١٩١٤م، ووصل فى ترقيته إلى رتبة «عميد»، وفى سنة ١٩٢٠م أحيل على المعاش فاشتغل لمدة وجيزة سكرتيرًا شرفيًا فى دار المندوب السامى البريطانى.

ثم اعتزل «جاير» العمل نهائيًا سنة ١٩٢٤، إلا أنه استمر يقيم فى القاهرة، لما عرف عنه من عشقه للآثار بصفة عامة، والآثار الإسلامية بصفة خاصة، حيث تابع دراسة التاريخ المصرى القديم وغيره من الدراسات الشرقية، مكونًا فى نفس الوقت مجموعة نادرة من الأثاث والخزف والأبسطة والآثار، وجميع ما يمثل الفنون والصناعات الشرقية.

مر متحف «جاير أندرسون» بالعديد من التغيرات، ففى عام ١٩٧٧ تم ترميم سطح المنزل وإقامة سور من الخشب الخرط حوله، وفى عام ٢٠٠٠ تم تنظيم حديقة المتحف على هيئة مدرجات مزروعة بالنخيل، كما أضيف إليها برجولة خشبية ومبنى كافتيريا.

وفى عام ٢٠٠٧ تم إنشاء بيت للهدايا، تُعرض به مجموعة من النماذج والكتب الخاصة بعلم الآثار لخدمة الزائرين، علاوة على إضافة ١١ قاعة جديدة للمتحف، وهى: قاعة المكتبة، والقاعة الفرعونية، والقاعة الهندية، وقاعة النسيج القباطى، وقاعة العرض المؤقت، وقاعة روائع الكريتلية، وقاعة مائدة أندرسون، وقاعة المغانى والاحتفالات، وقاعة أبواب الكريتلية، وقاعة الأرشيف، وقاعة الزخارف الخشبية.

ويضم المنزل الأول «بيت الكريتلية» فناء مكشوفًا تتوسطه فسقية حديثة تم تركيبها فى عهد «أندرسون»، ومكتوب على أرضية الفسقية: «الكولونيل ط. ج جاير أندرسون باشا أهدى هذه النافورة وهذا الرصف عام ١٩٣٥، ويوجد بالفناء بئر كان يشرب منه أهل البيت والدواب».

ويضم البيت قاعة «روائع الكريتلية»، التى تحتوى على المباخر والنارجيلات والشكمجيات المطعمة بالعاج والعظم والصدف والحشوات الخشبية والمرايا. أما قاعة «أبواب الكريتلية» فتضم الأبواب الأثرية، وهى ٩ أبواب ترجع إلى العصر العثمانى، بينما تضم قاعة «الزخارف» مجموعة من القطع الخشبية المميزة المطعمة بالعاج والعظم والمزدانة برسوم ملونة آدمية وحيوانية وتنتمى لعصور مختلفة.

وهناك قاعة «النسيج القباطى»، وهى تضم مجموعة من النسيج القباطى المصرى والمخطوطات، أشهرها على الإطلاق: «صحيح البخارى الأربعة النسخة الأصلية، وشرح الأربعين، وكنزا، وأجزاء من القرآن الكريم، وبعض أسماء الله الحسنى»، وصولًا إلى قاعة الأرشيف، التى يُقام بها بصفة دورية المعارض المؤقتة كل ٣ أشهر.

وهناك «غرفة السبيل»، ويعتبر «منزل الكريتلية» الوحيد الباقى من منازل القاهرة فى تلك الفترة الذى لحق به سبيل، وقد أنشأ هذا السبيل الحاج محمد الجزار، وتعرض به قطع رخامية دائرية الشكل ملونة يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر، وبها بعض الكتابات، وتحديدًا نص تأسيس إنشاء أحد الأسبلة، فضلًا عن مجموعة من الجرار الفخارية والأوانى المعدنية.

ويضم أيضًا «المقعد الصيفى» وهو مخصص للرجال فى فصل الصيف، ويحتوى على آرائك للجلوس، وفرشت أرضيته بالسجاجيد، وسقفه الخشبى مزدان بنقوش نباتية وهندسية مختلفة، ويوجد بالجدران دواليب حائطية نفذت بزخارف دقيقة للغاية، استخدمت لحفظ بعض الأوانى الزجاجية والخزفية.

كما يضم البيت الأول أيضًا «القاعة الشتوية»، وهى للرجال فى الشتاء، تتكون من إيوانين، وقاعة ذات مستويين للأرضية، وتتوسطها منضدة من الألباستر الشفاف نقشت على حوافها آيات قرآنية، ودولاب نحاسى منقوش عليه بعض الأساطير والأمثلة العامية والحكم المتداولة بين الناس.

أما قاعة «الحرملك» فمخصصة للسيدات، يكسو جدرانها بلاطات من الخزف على الطراز الإيرانى والتركى، وبعضها ذو تأثيرات صينية ترجع إلى القرن السابع عشر، كما أن بها دواليب خشبية فى الحوائط.

وهناك «غرفة الكتابة» التى خصصها جاير لهذا الغرض، وبها أدوات الجراحة التى يستخدمها أثناء ممارسة عمله كطبيب، بالإضافة إلى مجموعة من اللوحات التى تزين الجدران.

كما توجد أيضًا «غرفة القراءة»، وبها مجموعة من المقتنيات الشعبية والصوفية التى تخص الموالد والدراويش، مثل عصا درويش، والكشاكيل الخاصة بالفقراء التى تعلق فى الرقاب ليضع فيها التبرعات للفقراء.

وأما «القاعة الهندية» فبها مجموعة من المقتنيات الهندية، مثل مناضد ومقاعد وشكمجيات، ومجموعة من اللوحات الزيتية ذات الطابع الهندى. بينما تضم «القاعة الفارسية» سريرًا من الخشب الخرط للخادم دبش، ومجموعة من اللوحات الإيرانية وأثاث أغلبه مطرز بالإيرانى.

تعد «القاعة الفارسية» هى آخر قاعات المنزل الأول فى المتحف: «بيت الكريتلية»، ومنها نصل إلى المنزل الثانى: «آمنة بنت سالم»، وذلك عبر غرفة صغيرة تعرف باسم «الغرفة البيزنطية».

وتطالعك قاعة للصور تتضمن لوحات فنية رائعة وفريدة لرواد الفن فى العصر الحديث المصريين والأجانب، ومنهم: محمد ناجى، ومحمود سعيد، وجورج صباغ، وإيمى نمر، إضافة إلى لوحة نادرة مرسومة بالألوان المائية، من أعمال الأمير محمد على توفيق، وهى موقّعة، ومؤرخة فى عام ١٩٣٦، فضلًا عن لوحات لفنانين غربيين، من أبرزهم: المصور الإنجليزى سبيرلينج، وتوماس جاير أندرسون الشقيق التوأم للميجور «أندرسون»، وبرنارد رايس، مؤسس فن الجرافيك المصرى الحديث.

ويعرض بمتحف البيت مجموعة من القطع الفرعونية والإسلامية، جمعها «جاير» على مدى أكثر من ٢٠ عامًا، منها: تابوت من الكارتوناج، وعمود حتحورى من العصر الفرعونى المتأخر، وأوانٍ خزفية، وطاسات الخضة، ورأس الملكة نفرتيتى، وباستت، وأوانٍ إسلامية من الخزف صناعة إيران ترجع للقرن الـ١٣ الميلادى.

أما غرفة «الملكة آن» فسميت بـهذا الاسم نسبة إلى الملكة «آن ستيوارت»، ملكة بريطانيا فى القرن ١٨، ويغلب على هذه الغرفة الطراز الأوروبى فى أثاثها، وهو ما يعرف بـ«طراز الملكة آن»، وتتوسطها منضدة مستديرة من الخشب تحيط بها مجموعة من المقاعد، وفى أركانها دولابان محمولان على ٤ قوائم مقوسة، عُرض بداخلهما مجموعة من الخزف التـركى والصـينى، بعضها عليها كتابات عربية وأخرى فارسية.

وتزدان جدران الغرفة بمجموعة من اللوحات الزيتية الممهورة بتوقيع فنانين عالميين، وفى أرضيتها سجاجيد بزخارف نباتية، وعلى السقف ثريا زجاجية ملونة ومزدانة بزخارف مذهبة. 

كما توجد غرفة المكتبة، وهى من القاعات المستحدثة فى متحف «جاير أندرسون»، تحتوى على عدد من الخزانات تعرض بها مجموعة من الكتب القيمة والأيقونات واللوحات لفنانى العصر الحديث المصريين والأجانب.

أما «الغرفة الصينية» فأثاثها على الطراز الصينى، مثل المناضد والأرائك الخشبية والمقاعد المكسوة بنسيج صناعة صينية، وتزدان الحوائط بلوحات لرسوم تمثل الحضاره الصينية، وغيرها من المقتنيات الصينية.

هناك كذلك «الغرفة الدمشقية»، وتُعرض بها مجموعة من الأثاث: «مقاعد- آرائك- مناضد مزدانة بالعاج والعظم والصدف»، وكذلك بعض الأوانى المعدنية والنحاسية، سقفها مكسو بالخشب المنقول من قصر العظم باشا فى دمشـق، ومسـجل عليها تاريخ صنعها: «١١٩٩هــ/ ١٣٠١م».

كما أن هناك «الغرفة الفرعونية»، المخصصة لعرض مجموعة من المقتنيات الفرعونية من أحجار ورخام وفخار وأخشاب وتماثيل، ومجموعة من الأوانى الكانوبية، وضعت جميعها فى فاترينتين كبيرتين على جانبى الغرفة. 

 

تطل قاعة «حريم آمنة» على قاعة «الاحتفالات»، وتنقسم إلى جزءين، جزء يسمى «الحريم الخارجى»، وجزء آخر داخلى نصل إليه عبر ممر طويل يسمى بـ«الحريم الداخلى»، وعلى طول الممر الطويل كانت تجلس النساء لرؤية ما يدور فى قاعة «الاحتـفالات» من خلال النوافذ.

وتحتوى قاعة «الاحتفالات» على شرائط من الكتابات القرآنية حول القاعة كلها، وتوجد بها لوحة عليها أبيات من الشعر للشـاعر أحمد رامى، وبعض الحكم المأثورة، بالإضافة لوجود نص تأسيسى لـ«بيت آمنة بنت سالم» بتاريخ ١٠٤١هـ.

ويُعرض فى قاعة «المغانى» الجرامافون الخاص بـ«جاير أندرسون»، وكذلك مجموعة نادرة من الأسطوانات لقدامى المطربين، وتحتوى الغرفة على دواليب حائطية مزدانة بزخارف نباتية مذهبة وملونة، ونصوص عربية منفذة بالتذهيب.

تُعرض فى الفناء مجموعة من تيجان الأعمدة، يرتكز بعضها على قواعد، بينما علق بعضها على الجدار الملاصق لمسجد «أحمد بن طولون»، هذا إلى جانب مجموعة من الكلج الرخامية، ورحاة لطحن الغلال، ومجموعة من الدكك الخشبية مختلفة الأشكال والأحجام، وغرفة العرائس والولادة، ومائدة أندرسون.

وتقع فى مدخل منزل «آمنة بنت سالم» مجموعة من شواهد القبور الرخامية، بعضها من العصر القبطى والآخر من العصر الإسلامى، وتحتوى على كتابات بالحفر الغائر والبارز، ويعرف منها الأسماء والألقاب والأنساب، وكذلك زخارف تؤرخ بها لفترة أو عصر معين.

من أبرز القطع التى توجد بالمتحف صورة زيتية ملونة تمثل شيخًا جالسًا جلسة الصلاة داخل مسجد، وعليها إمضاء «M.said»، وهى بداخل إطار من الخشب، وتعرض حاليًا فى قاعة «القراءة» داخل «بيت الكريتلية».

هناك كذلك كف من الزرد كان يستخدمه الفرسان فى العصور الوسطى لحماية الكف فى الحروب، وغدارة ساقية ذات ٦ طلقات، وللمقبض تلبيسة من الفضة، ويظهر اسم الصانع على الغدارة، وهى من العصر العثمانى، ومذخر بارود على شكل آلة الكمان، مزدان بزخارف بأشكال آدمية، وهو من العصر الإيرانى.

كما توجد صورة للأميرات فى القاعة الفارسية، ومرزا جعفر خان حاكم إيران، وتمثال يصور «المعبود بس» من الفخار «التراكوتا»، و‏هو «إله المرح والسرور وحامى المرأة عند الولادة» فى الأساطير المصرية القديمة، وكان يحظى بشعبية كبيرة ‏خلال الدولة الحديثة.

ويُمثل‏ «المعبود بس» بصورة قزم منتفخ الوجنتين، وله ذقن تشبه المروحة، وترتسم على وجهه علامات الوجوم ‏لتثير الرعب فى نفوس الأشرار، وفى بعض الأحيان- خاصة ابتداء من الأسرة الثامنة عشرة- كان «بِس» يصور ‏ولديه زوجين من أجنحة الصقر.‏

ومن القطع المهمة أيضًا إناء كانوبى من الحجر، له غطاء على شكل رأس ‏بشرية، ويمثل ابنًا من أبناء «حورس» الأربعة، وهم بمثابة حراس للأعضاء البشرية داخل الأوانى‎.‎‏ وكان ‏هذا الإناء يستخدم فى حفظ الكبد‎. والأوانى الكانوبية استخدمها القدماء المصريون خلال عملية التحنيط لتخزين وحفظ أحشاء ‏الموتى.

كما أن هناك دواة من الحديد المكفت بالمعدن على شكل سمكة قرموط، ومقلمة من الحديد المكفت بالمعدن فى شكل فروع نباتية، وعلى غطائها كتابة إيرانية، ومنضدة كانت تفتح للكتابة عليها.

ومن القطع الخشبية التى يعج بها البيت المباخر، والمبخرة هى الأداة التى يحرق فيها العود أو أنواع مختلفة من الأخشاب العطرية، وحظيت باهتمام الصناع والفنانين المسلمين، لأنها وسيلة من وسائل التطيب للرجال والتجمل للسيدات، علاوة على الشكمجيات.

وقالت ميرفت عزت، مدير متحف جاير أندرسون: «يضم المتحف ١٠٨ عاملين، من بينهم أثريون وإداريون وأمن وخدمات، والمتحف يستقبل زيارات رسمية يتم إبلاغنا بها عن طريق وزارة الآثار، وتضم هذه الزيارات سفراء ووزراء من دول مختلفة، كما يزور المتحف طلاب المدارس والجامعات، وننظم أنشطة لتعليم السيدات المعيلات بعض الحرف، مثل الرسم على الجلود والتريكو والرسم على الخزف، ونعلمهن كيفية بيع منتجاتهن».

وأوضحت أن فتح الدورات التدريبية هدفه جلب زائرين من كل الفئات العمرية، وجرى تنظيم ١١ معرضًا للفن التشكيلى.

من جانبه، قال وسام طه، مسئول قسم التسويق والتدريب بالمتحف، إن هناك فترتين تدريبيتين فى المتحف، الأولى تدريب صيفى والثانية فى منتصف العام.

وأضاف «طه»: «خلال فترة انتشار فيروس كورونا، توقف الناس عن زيارة المتاحف، وبعد عودة الحياة إلى طبيعتها قررنا عمل نسخة ٣D للمتحف كله، حتى يستطيع الزائر مشاهدته من المنزل»، لافتًا إلى أن المتحف يضم ٢٩ قاعة، وكل قاعة تضم آثارًا مختلفة من أزمنة مختلفة.

وتابع: «بدأت لجنة حفظ الآثار العربية فى تصنيف الآثار، وتعمل كل حقبة بقاعة مخصصة لها، ونحن نسلط الضوء على الآثار الموجودة، من خلال سلسلتين من الفيديوهات، الأولى (تحفة من بيت الكريتلية) وتتضمن عرض قطعة معينة كل أسبوع، والثانية (إحنا فين) وتتحدث عن كل قاعة ومحتوياتها».

ولفت إلى هناك ترجمة للفيديوهات بلغة الإشارة، لمساعدة الصم والبكم، ويتم بث برنامج «ريشة فنان»، وهو برنامج يتحدث عن الصور التى أهداها الفنانون لجاير، ونعرض كل لوحة، ومن رسمها.