رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

استلهام روح النصر

في الذكرى التاسعة والأربعين من انتصارات أكتوبر المجيدة، والتي كانت مهد البناء والتقدم في مصر، وبداية مرحلة جديدة في حياة المُواطن المصري، وبلا شك أن تلك الفترة التاريخية كان لها بُعد نفسي واجتماعي واقتصادي شديد الثراء والتأثير على حياة الدولة وعلى مُواطنيها.

فلقد غيرت تلك الحرب من توجهات الاقتصاد العربي نحو الكتلة الشرقية، وغيّرت كذلك من بعض المفاهيم الاقتصادية العالمية، ولا ننسى أنه من أبرز نتائج نصر أكتوبر هو بدء مشروعات كبرى بأرض الفيروز من خلال وادي النيل، والعمل على تحويلها إلى منطقة استراتيجية مُتكاملة، إضافة إلى استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، وعودة الملاحة في القناة، ونتج عن ذلك نصر اقتصادي كبير عاد بالنفع على الجميع.

والحقيقة أن ما نمر به الآن من تطوير وتشييد وبناء يُذكرنا بذلك الانتصار المُدوّي الذي أحرزناه من تسعة وأربعين عامًا، ونحن الآن نستلهم تلك الانتصارات في مرحلة التعمير والتشييد والبناء، سواء للإنسان المصري، أو للوطن وأراضيه، فرؤية مصر 2030 محطة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة للدولة، فهي تربط الحاضر بالمُستقبل، وتستلهم إنجازات الحضارة المصرية، وتاريخها الحافل بالإنجازات والانتصارات، لتبني مسيرة تنموية واضحة لوطن مُتقدم ومُزدهر، تسوده العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وذلك بهدف تحقيق حياة كريمة للمواطن المصري.

والحقيقة أننا لا بد أن نستلهم روح ذكرى تلك الانتصارات التي أظهرت روح المواطن المصري، ورغبته العارمة في بناء وطنه، ووضعها في مصاف الدول المُتقدمة، لكي ينجح في تنمية الوطن في ظل استراتيجية التنمية المُستدامة 2030، وهذا بالقطع سيحدث في ظل تحقيق الاندماج الاجتماعي، والمُشاركة بين كل فئات وطوائف المُجتمع، وتمكين المرأة، والشباب، ودعم المُشاركة المُجتمعية في التنمية لكافة الفئات.

وهذا لن يتحقق إلا بتوافر عدة عناصر، أهمها الحفاظ على الهوية المصرية وعدم فقدانها تحت مظلة مُحاكاة الغرب، بلا إدراك، وحُسن توعية المُواطنين بشتى الطرق بواجباتهم والتزاماتهم حيال وطنهم، والحفاظ على الوقت وعدم إهداره بلا طائل، لأن التنمية لن تتحقق في ظل وقت يضيع بلا استثمار حقيقي، وعلينا العمل على ضبط سلوكياتنا، وتهذيبها بما يُساير عاداتنا وتقاليدنا، حتى لا نقف في مُنتصف الطريق بين هويتنا وحضارتنا، وبين مُحاكاتنا للغير، وتقليدنا لهم دون أسباب منطقية.

وهناك عُنصر هام، وهو ترشيد الإنفاق، والحد من وسائل الترفيه والبذخ في أمور لا جدوى منها، وكذلك ترشيد استهلاك موارد البيئة والحفاظ عليها، خاصة في ظل ظاهرة التغيرات المُناخية الأخيرة، التي وبلا شك ستُؤثر بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

فلكي نُحقق التنمية المُستدامة، ونرتقي بمُجتمعنا، ونستكمل مرحلة التشييد والبناء والتعمير التي بدأناها، علينا أن نتكاتف جميعًا ونكون يدًا واحدة مع مُؤسسات الدولة لكي ننهض بوطننا، وتلك الأيام تُذكرنا بإرادة أجدادنا عندما تحدّوا كل الظروف السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وحاربوا حتى استردوا أرض سيناء، وعملوا على إعادة بناء الوطن من جديد، ونحن نحتاج إلى استلهام رُوح التحدي تلك، واستعادة الإرادة الفُولاذية لكي نُحقق أحلامنا الوطنية التي ستضمن لنا العيش الكريم، والحياة تحت مظلة الكرامة، لا سيما وأن القيادة السياسة تعمل بشتى السبل على إحياء التراث المصري، والحفاظ على الهوية المصرية، وإعادة الأمجاد التاريخية، وبناء الدولة وتعميرها، والارتقاء بالاقتصاد المصري، من أجل ضمان حياة كريمة لأبنائه، وكل ذلك تحت قيادة الزعيم الوطني «عبدالفتاح السيسي»، الذي يحرص على بث روح الأمل والتفاؤل بداخل كل مصري ومصرية، من أجل صون كرامتهم.

وعليه، فنحن نحتفل هذه الأيام بذكرى انتصارات مجيدة، هي في واقع الأمر مُلهِمة لحفنة من الانتصارات الحالية والآتية، لوطن حافل بالحضارة والإنشاء والتعمير، والإرادة، والصبر، بسبب إصراره على استلهام روح النصر.