رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

اعتراف بالفشل والغطرسة.. كيف تتذكر إسرائيل حرب أكتوبر في ذكراها الـ 49؟

حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

كشف ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي، كواليسًا جديدةً عن الأيام التي سبقت حرب 6 أكتوبر عام 1973، على المستويين الأمني والسياسي. 

وروى المقدم جدعون ميتشنيك الضابط سابق في الجيش الإسرائيلي، أن هناك دروس تتعلق بخطايا غطرسة كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والاستخباراتيين الإسرائيليين خلال حرب أكتوبر، حسبما أذاعت القناة السابعة في التلفزيون الإسرائيلي.

دور الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية

وأضاف: "كانت المعلومات وفيرة عن الحرب، لم تكن هذه هي المشكلة، ولكن في تحليل تلك المعلومات بطريقة أملاها إيلي زعيرا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، ومأساة الاستخبارات تسببت في خسائر فادحة".

وتابع: "ليس فقط المخابرات التي تعاملت بغطرسة مع تلك المعلومات، ولكن كبار قادة الجيش الإسرائيلي والدولة كانوا مذنبين بارتكاب الأمر ذاته".

وأوضح ميتشنيك أن تلك الغطرسة التي سيطرت على الأمن القومي الإسرائيلي نتجت عن الفوز في حرب عام 1967، مما أدى إلى النظر بإزدراء إلى الطرف الآخر، سواء الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، أو قادته العسكريين، اعتقادًا منهم أن شيئًا لم ولن يتغير.

إسرائيل اعتقدت أن مصر لن تخوض حربًا

وأشار إلى أن ذلك الأسلوب جرى اتباعه منذ رئاسة أهارون ياريف لشعبة «أمان» العسكرية، وهو سلف زعيرا، مضيفا: "ياريف اعتقد أن مصر لن تذهب للحرب بدون سوريا".

وتابع: "اعتقد ياريف أن مصر لن تذهب للحرب حتى تمتلك طائرات سوخوي، وصواريخ أرض أرض من الاتحاد السوفيتي، والتي لن تكون جاهزة للعمل بحسب التقديرات الإسرائيلية، ولكن حدثت المعجزة، ودخلت تلك الصواريخ حيز التشغيل في حرب يوم الغفران، وهذا مجرد مثال واحد على فشل استخباراتي تشغيلي سبق الحرب".

وقال ميتشينك :"الفشل هو تصوير السادات على أنه كشخص غير قادر"، حيث روى مراجعتين استخباراتيتين، الأولى حول الرئيس السادات دون الإشارة إلى التغييرات التي حدثت فيه منذ أن جاء بعد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والثانية حول تصوير الجيش المصري على أنه غير قادر على العمل ضد الجيش الإسرائيلي.

فشل إسرائيل في الاستعداد لحرب أكتوبر

وأضاف:" لم تفشل الاستخبارات العسكرية فقط في تصورها، ولكن أيضًا في المجال السياسي والأمني ​​عندما لم تكن القوات النظامية مستعدة لخوض الحرب، وفشلت الخدمات اللوجستية ولم تكن في حالة استعداد جيد".

وأكد ميتشنيك أن كلا من زعيرا وكبار المسؤولين الآخرين كانوا أذكياء، حيث وصل زعيرا إلى منصبه بعد أن شغل بشكل مثير للإعجاب سلسلة طويلة من المناصب العليا في الجيش، لكنه مع ذلك كان متعجرفًا.

وقال: "تمسك زعيرا برأيه بأنه لن تكون هناك حرب، وزعم مرارًا وتكرارًا أن ما يجريه الجيش المصري هو مجرد تمرين رغم تراكم المزيد من التحذيرات حول نية المصريين والسوريين بشن حرب، وكانت هناك أيضا أوجه قصور كبيرة في التعرف على الجيش المصري، وحاول حجاي ماي ضابط استخبارات القيادة الشمالية الإسرائيلي، التحذير لمدة ثلاثة أشهر من أن الحرب على وشك".

واستعرض ميتشينك أن هناك قادة عسكريين إسرائيلين لم يكن لديهم معلومات استخباراتية عن الجيش المصري أو السوري، ونتيجة ذلك كان هناك ثمنًا باهظًا لتلك الحرب.

فشل النقاط الإسرائيلية في خط بارليف

وتحدث ميتشينك حول فشل نقاط تفتيش خط بارليف الحدودية، والتي تم إنشاؤها بداية من عام 1968 على الواجهة البحرية، ولكن في يوم الحرب، كان نصفهم فقط مأهولًا، وتلك التي كانت مأهولة كانت تفتقر إلى الأفراد، وكانت النتيجة سقوط معظم المعاقل أمام الجيش المصري في اليوم الأول. 

وتابع: "طموح السادات منذ يوم وصوله إلى السلطة كان استعادة سيناء وبالتالي تصحيح هزيمة حرب 1967، وقام بخطوات ضد الأمريكيين لهذا الغرض، وقبل أسبوع من الحرب، وصلت معلومات من جهاز استخبارات أجنبي مفادها أن هجوماً سورياً يتوقع أن يغزو هضبة الجولان، وتلقى نائب رئيس الأركان الإسرائيلي حينها، معلومات عن قرب اندلاع حرب، وتواصل مع قادة الجيش في محاولة إقناعهما باحتمال نشوب حرب، لكنه فشل".

وأشار ميتشينك إلى أنه في الأول من أكتوبر خلال عام الحرب، وصل تقرير عن نية مصر وسوريا شن حرب، لكن زعيرا لم يخبر رئيس الأركان ووزير الجيش، وأنه كان هناك خطابات تحذيرية حول نشاط غير عادي للجيش المصري، بعنوان" إمكانية استئناف الأعمال العدائية"، وركزت الوثيقة على تقييم أن النشاط المصري ليس تمرينًا، لكن تمويهًا للاستعداد للحرب.

وأكد أن ضابط المخابرات العسكرية حينها لم يقبل التقييم وحذفه، بينما حاول الضابط الذي كتب التقييم ولكن لم يغير من الأمر شيء.