رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تراثنا المهدد بالانقراض

الحريق الذي نشب بالأمس في فيللا فرديناند التحفة الأثرية الجميلة ببورسعيد يفجر العديد من القضايا التي يجب أن تدرسها حكومتنا بعناية. 
الفيللا من أجمل آثار المدينة وكان يعتقد (من اسمها) أن مالكها هو المهندس الشهير فرديناند ديليسبس الذي نجح فيما فشل فيه كل من حاول ربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض منذ أيام الفراعنة (قناة سيزوستريس) وصمم قناة السويس ونفذها بنجاح ونال ما ناله من جحود الفشلة واتهموه باستغلال (السخرة) لحفر القناة وبخديعته لعرابي وبأشياء كثيرة ليس مجالها الآن لأسباب سياسية أدت في النهاية لتحطيم تمثاله الرائع منذ عام ٥٦.
وبعد ترميم التمثال منذ عامين وفرحة أهل المدينة وتأهبهم لاستقبال عودته لقاعدته علي مدخل قناه السويس فوجئ الجميع باختطاف التمثال ليلًا من بورسعيد وإلقائه في أحد المتاحف بالإسماعيلية خوفًا من بعض الرعاع ذوي الهتافات الحنجورية الجوفاء ضد الرجل الذي كان سببًا في جلب مليارات الدولارات سنويًا للدخل القومي المصري كرسوم عبور السفن للقناة.
الفيللا ظلت مهجورة لأكثر من عشرين عامًا بعد رهنها لأحد البنوك إثر هروب أصحابها الأصليين إلي كندا.. وقام البنك بدوره ببيع الفيللا لأحد أثرياء المدينة الذي فشل في هدمها لدخولها في حيز العقارات التي تخضع للتراث الممنوع إزالتها.
القضية هنا أن هناك العديد من المباني الأثرية المماثلة أصبحت وبالًا علي ملاكها.. فمعظمها مهجورة ومتهالكة وتحتاج لأموال طائلة لترميمها. 
المالك لا يملك تلك الأموال والدولة لا تساعده سواء بالترميم أو الشراء للمحافظة علي التراث والطراز المعماري النادر للكثير من المدن.
القضية تحتاج للدراسة والتفكير خارج الصندوق حتي لا يتعرض تراثنا الجميل للانهيار وربما للحريق المتعمد.