رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

محاولة ألمانية رسمية لإفشال جولة شولتس الخليجية!

جولة خليجية، تستمر يومين، بدأها المستشار الألمانى أولاف شولتس، أمس السبت، بزيارة السعودية، واستبقها الموقع الإلكترونى العربى لـ«دويتشه فيله»، DW، بتقرير طويل، يشكّك فى قدرة شولتس على تحقيق أهداف جولته، ويزعم أن «السجل السيئ لدول الخليج فى مجال حقوق الإنسان يجعل الشراكة الألمانية مع تلك الدول صعبة»، بعكس ما تقوله الأرقام ويؤكده الواقع!

تشمل جولة المستشار الألمانى الإمارات وقطر، ويرافقه فيها وفد كبير يضم ممثلين لعدة قطاعات اقتصادية. وذكرت وسائل إعلام ألمانية أن مراقبين وصفوا الجولة بأنها «نقطة تحول» ومحاولة ألمانية جادة، لترميم العلاقات وتصحيحها مع الدول الخليجية الثلاث. ولوكالة الأنباء الفرنسية، قال أحد مستشارى شولتس: «علينا التحدث مباشرة مع السعودية اليوم إذا أردنا حل مسألة الحرب فى اليمن مثلًا أو التطرق إلى المسألة الإيرانية».

فى مواجهة الركود الاقتصادى الكبير، الذى يهدد اقتصادها، تحتاج ألمانيا إلى استيراد الطاقة من كل دول العالم، خاصة دول الخليج. وبالإضافة إلى ملف الطاقة، سيتناول «شولتس» خلال جولته الخليجية، بحسب الموقع الرسمى لديوان المستشارية، تعزيز التعاون فى مجالات الأمن والابتكار المعلوماتى. وسيوقع، طبقًا لتصريحات روبرت هابيك، وزير الاقتصاد، بعض الاتفاقيات بشأن استيراد الغاز المسال، مع دولة الإمارات.

ألمانيا، باعتراف تقرير «دويتشه فيله»، فى حاجة ماسة إلى التعاون مع دول الخليج فى مجال الطاقة، لتعويض الغاز الروسى، الذى فقدته بعد الأزمة الأوكرانية. ونقل التقرير عن سيمون انجلكيس، الباحث فى مؤسسة كونراد أديناور فى برلين، أن «ألمانيا لا تقدم الالتماسات فقط، بل تتوسل لدول الخليج، وخاصة السعودية». ومع ذلك، وصف التقرير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، بأن «سمعته موضع شك على الصعيد العالمى فيما يتعلق بحقوق الإنسان»، زاعمًا أنه بعد عملية اغتيال جمال خاشقجى، سنة ٢٠١٨ فى القنصلية السعودية بإسطنبول، «يكافح من أجل إعادة تأهيله على الساحة الدولية»، وأنه «فى إطار هذا السعى سيساعده اللقاء المرتقب مع شولتس والصور التى سيتم التقاطها لهما على اللقاء مع زعماء غربيين آخرين»!

نقل التقرير، أيضًا، عن سيباستيان زونس، الذى وُصف بأنه «خبير الشئون السعودية فى مركز البحوث التطبيقية للشراكة مع الشرق فى بون» أن «السعودية شريك إشكالى وستبقى كذلك»، وأن «الجمهور الألمانى» ينتقد أى شراكة هناك. فى حين تقول أرقام مؤسسة المعلومات الاقتصادية الألمانية للتجارة والاستثمار، GTAI، إن حجم التبادل التجارى بين البلدين، وصل سنة ٢٠٢١ إلى ٤.٤ مليار يورو. كما يقول الواقع إن الاتحاد الأوروبى، الذى تقوده ألمانيا، سياسيًا واقتصاديًا، تبنى فى مايو الماضى «شراكة استراتيجية جديدة مع دول الخليج»، تهدف إلى توسيع وتعميق التعاون بين الطرفين.

ما يؤكد سوء نية «المسئول» الذى يدير الموقع العربى لـ«دويتشه فيله»، ورغبته فى إفشال الجولة، هو أن التقرير عاد إلى زيارة روبرت هابيك، وزير الاقتصاد الألمانى لقطر، فى مايو الماضى، ليقر بأنها كانت «تحت ضغط أزمة الطاقة، للتفاوض بشأن استيراد الغاز من هناك مستقبلًا»، وليؤكد أن «الانحناءة الشديدة نسبيًا التى قام بها هابيك لدى لقائه وزير التجارة القطرى محمد بن حمد آل ثانى، جلبت انتقادات شديدة للوزير الألمانى فى بلاده». وبالمثل، قال إن شولتس سيضطر إلى أن يتحدث مع شركاء لديهم ما تحتاج إليه ألمانيا بشكل عاجل، أى الطاقة، لكنهم يمارسون، فى الوقت نفسه، ما تمقته ألمانيا، وهو انتهاك حقوق الإنسان!

.. أخيرًا، وسواء نجح المستشار الألمانى فى تحقيق أهداف جولته الخليجية، أو لم يتمكن من ذلك، نرى أن أول قرار ينبغى أن يتخذه، فور عودته إلى برلين، مساء اليوم، الأحد، هو خصم سنة، على الأقل، من «أجرة» المسئول الذى يدير الموقع العربى الموقع الإلكترونى العربى لـ«دويتشه فيله»، أو «إذاعة صوت ألمانيا»، المعروفة اختصارًا باسم «DW»، والتى تمولها «الخزانة العامة الاتحادية» بأكثر من ٣٢٥ مليون يورو سنويًا، وتصف نفسها بأنها المؤسسة الإعلامية الدولية لجمهورية ألمانيا!