رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«الدستور» تزور بيت الآثار الإسلامية: 100 ألف قطعة من آثار الخلفاء وآل البيت فى المتحف الإسلامى

بيت الآثار الإسلامية
بيت الآثار الإسلامية

إيمانا بدورها فى دعم الوعى بتاريخ مصر أطلقت الدستور حملة «متاحفك يا مصر»، والتى تهدف لتعريف المصريين بثروة مصر الأثرية العريقة، والتى تضمها عشرات المتاحف التى تزخر بها مدن مصر المختلفة.. الدستور بدأت جولتها فى متاحف مصر بمتحف الفن الإسلامى.

المتحف الإسلامى كنز فنى وتراثى بديع، فهو يضم جزءًا نفيسًا ومهمًا فى تاريخنا، وتعكس محتوياته مدى الثراء الذى يحمله التاريخ المصرى بمراحله وعصوره المختلفة.

ومر المتحف بمراحل تطوير كثيرة من عام ٢٠٠٣ حتى ٢٠١٧، وكان التطوير الأكبر بعد تعرضه لتفجير إرهابى عام ٢٠١٤، وهو ما زاد من إقبال الجمهور عليه لما يحمله من فن وآثار إسلامية فريدة. ويقدم المتحف، الذى بدأ كمكتبة لحفظ الآثار الإسلامية فى عهد الأسرة العلوية، العديد من الأنشطة المتنوعة والفعاليات الثقافية، وبفضل مساحته الكبيرة وحجم محتوياته، اعتبر أكبر متحف أثرى على مستوى العالم.

ويضم المبنى الحالى للمتحف، الذى شيد عام ١٩٠٣ فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى، فى منطقة باب الخلق، قطعًا أثرية من عهد الخلفاء الراشدين حتى عهد الأسرة العلوية، ورغم تلك المحتويات النفيسة لم يوضع حتى الآن على خريطة البرنامج السياحى للسياح الذين يزورون مصر، رغم احتوائه على قطع نادرة لا يوجد مثيلها فى أى متحف آخر. ويضم المتحف ما يزيد على الـ١٠٠ ألف قطعة أثرية، من مختلف العصور بداية من عهد الخلفاء الراشدين، مرورًا بالعصور الأموية والفاطمية والعثمانية، نهاية بالأسرة العلوية فى عهد الدولة الحديثة.

وللمتحف مبنى تم إنشاؤه على طراز معمارى مميز، وبمجرد الدخول من بابه الرئيسى، نجد فى البهو الرئيسى قاعة شرق العالم الإسلامى، التى تضم قطعًا من الهند والصين وإيران، وغيرها من الدول.

ويضم المكان ٢٥ قاعة بالجانب الأيمن له، وهناك قاعات للعصور المختلفة، مثل العصر الأموى والعباسى والمملوكى والأيوبى والفاطمى والعثمانى، أما الجانب الأيسر منه، فيحتوى على قسم الموضوعات وقاعات العملة والحياة اليومية والمياه والحدائق والعلوم والطب.

ويضم من الداخل «بيت الهدايا»، وهو عبارة عن قطع أثرية للبيع، والكافتيريا والمدخل الفرعى والمكتبة العامة، إلى جانب القسم التعليمى الذى تقام فيه الورش والدورات التدريبية، كما يضم على جدرانه عددًا من اللوحات الفنية التى رسمها طلاب كليات الفنون الجميلة. ويفتح المتحف أبوابه للجمهور من مختلف الجنسيات من السبت إلى الخميس من الـ٩ صباحًا حتى الـ٥ مساءً، بينما يفتح يوم الجمعة من الـ٩ إلى الـ١١ صباحًا، ومن الـ١ مساء حتى الـ٥ مساءً.

«الدستور» أجرت جولة ميدانية داخل المتحف، للتعرف على أبرز القطع الأثرية داخله، وكذلك الأنشطة والخدمات التى يقدمها للجمهور من خلال العاملين به.

 

أنشطة وفعاليات لجذب جميع الشرائح والفئات العمرية بالمجتمع المصرى

قال الدكتور ممدوح عثمان، مدير المتحف، إن المكان يعد أكبر متحف للآثار الإسلامية على مستوى العالم، وبه أكثر من ١٠٠ ألف تحفة تمثل المراحل والعصور المختلفة منذ عهد الخلفاء الراشدين حتى عصر أسرة محمد على والدولة الحديثة.

وأضاف أن فكرة إنشائه بدأت من عهد الخديو إسماعيل، وتم التنفيذ فى عهد الخديو توفيق، وافتتح فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى فى ٢٨ ديسمبر ١٩٠٣، متابعًا: «المنبى فى حد ذاته أثر».

وذكر «عثمان» أن أنشطة المتحف متعددة وتخاطب جميع الفئات العمرية والشرائح بالمجتمع المصرى، سواء كانوا أطفالًا أو شبابًا أو كبارًا فى السن، وكذلك المرأة المعيلة والأرملة وذوو الاحتياجات الخاصة.

وأكمل: «تم إطلاق العديد من الفعاليات التى تخدم هذه الفئات، وكان آخرها مبادرة «دنيا جديدة بالفنون»، وكانت تخدم الأرامل والمرأة المعيلة، وتم تخريج نحو ٦٠ سيدة، منهن سيدات من محاربات السرطان، اللواتى تم تدريبهن على حرف معينة كالزجاج المعشق والخيامية والحرف التى تمكنهن فيما بعد من عمل مشروعات خاصة بهن يتربحن منها».

وأشار «عثمان» إلى أن المتحف سينظم حفلة بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر تحييها فرقة موسيقية، بحضور بعض أسر الشهداء وأبطال حرب أكتوبر الأحياء، وهناك احتفالية أخرى بالتعاون مع سفارة الصين، فضلًا عن إقامة معرض مؤقت. وذكر أن هناك العديد من الاتفاقيات بين المتحف وبعض الدول منذ ٢٠١٧ حتى الآن، متابعًا: «كان هناك معرض مؤقت مع دولتى كندا وكازاخستان، ومعرض مع المملكة العربية السعودية».

وبيّن «عثمان» أن «المتحف مر بظروف صعبة فى السنوات الماضية، إذ دخل فى مراحل تطوير من ٢٠٠٣ استمرت حتى عام ٢٠١٠، ثم اندلعت الثورة، وتم إغلاق المتحف لدواع أمنية وافتتح مرة أخرى فى ٢٠١٧، وخلال هذه الفترة الكبيرة بدأت الناس تنساه»، وقال: «كان دورنا أن نذكر الناس بالمتحف، وتم تنظيم فعاليات تستهدف جميع الفئات العمرية وحتى الشباب، وتم تنظيم ليال وأمسيات ثقافية بحيث تجذب الشباب للمتحف».

وأوضح «عثمان»: «يتم تنظيم الورش والفعاليات، سواء تعليمية أو معارض مؤقتة، لجذب المواطنين، وتتم أيضًا مخاطبة الجامعات والمدارس والمعاهد لزيارة المتحف، وشهد هذا العام زيارة ٣٠٠ طالب، وهذه جميعها عوامل جذب لزيارة المكان».

لوحة وصف الرسول ومصحف «رق الغزال» وإبريق مروان بن محمد أبرز القطع

أكدت دعاء عبدالستار، مسئول إدارة الإرشاد بمتحف الفن الإسلامى، أن المتحف مر بعدة تطويرات وإصلاحات، كان آخرها التجديد الذى حدث عام ٢٠١٦ بعد الانفجار الإرهابى الذى استهدف مديرية أمن القاهرة، وتم تعديل طريقة العرض إلى الطريقة الحالية، التى تعتمد على فكرة رواية القصة».

وقالت «دعاء»: «التطوير كان يتم عن طريق حماية الحوائط وعزل الأرضيات، لأن المبنى أثرى، وهذا العام سيتم عمره ١١٩ سنة»، مضيفة: «المبنى تم بناؤه بنظام الحوائط الحمل، على الطراز المملوكى الجركسى».

أضافت «دعاء»: «المبنى نفسه يتأثر بالرطوبة أو المياه، خصوصًا أنه كان على مقربة من منطقة ترعة الخليج التى كانت توجد عند شارع بورسعيد، فكان يتم شفط المياه من المبنى وتقوية الحوائط، ووضع قمصان من الحديد حول أساساته، وتم تعديل نظام المخازن بعد أن كانت فى الدور الأرضى؛ ليتم وضعها فى أعلى المتحف»، مبينة أن المتحف يتكون من دور واحد، لأن الدور الثانى فى المبنى خاص بـ«دار الكتب».

ولفتت إلى أن المتحف يضم أكثر من ١٠٣ آلاف تحفة أثرية وتزيد، لأن هناك مضبوطات ما زالت تسجل وتدخل ضمن المتحف، وهناك أيضًا إهداءات، مضيفة أن أبرز التحف التى توجد فيه، المصحف المكتوب بخط اليد على رق الغزال «جلد المعدة الداخلى للغزلان»، ويرجع إلى بدايات القرن الأول الهجرى، وهو مهم للغاية وهو لا يحمل اسم صاحبه، ومكتوب بالتشكيل وليس بالتنقيط».

وقالت إن أبرز المخطوطات التى يضمها، لوحة لوصف الرسول خُلقًا وخلقًا، وهناك مصاحف خاصة بياقوت المستعصمى، شيخ الخطاطين، مكتوبة بخط النسخ، وتابوت من ضريح الإمام الحسين يرجح أنه من العصر الفاطمى.

ونوهت «دعاء» إلى أن المتحف به قطع من كل دول العالم الإسلامى خاصة من تركيا وإيران والهند وإسبانيا، وأبرز القطع التى توجد من العصر الأموى، الإبريق الخاص بمروان بن محمد، ومن العصر العباسى كأس عبدالصمد بن على مزخرف بطريقة تسمى البريق المعدنى، وهى تثبت أن مصر تسبق العالم فى فنون زخرفة البريق المعدنى.

وبيّنت أن العصر الفاطمى يضم قطعًا أثرية عبارة عن بقايا الحمامات الفاطمية، وبقايا القصور التى لم تعد موجودة الآن، ومن نهاية العصرين الفاطمى والأيوبى نجد قطعًا أثرية لأهم الشخصيات الدينية التى كانت توجد بمصر، مثل السيدة رقية والسيدة نفيسة والإمام الشافعى والجامع الأزهر.

وأضافت «دعاء» أن المتحف يضم الكثير من القطع من العصرين المملوكى والفاطمى، لأن الخلافة حينها كانت فى مصر، كما يضم ركنًا خاصًا بأسرة محمد على مبنى على طراز العصر حينها، ويغلب عليه النمط الأوروبى.

وأشارت إلى أنه خلال مراحل التطوير، افتقد المتحف بعض التحف، وأهمها مشكاة الصالح نجم الدين أيوب، التى كسرت؛ لأن الزجاج أكثر مادة قابلة للتلف، وهناك بعض التحف الزجاجية وبعض التحف الخاصة بالخزف.

غالبية الزوار من الطلاب.. ودورات لتخصصات الآثار والإرشاد السياحى والتاريخ

كشفت مى السيد إسماعيل، أمينة بالمتحف ومسئولة بالعلاقات العامة، عن أن هناك زيارات يومية منها الكثير من طلاب الجامعات والمدارس والمعاهد ودور الأيتام، والرحلات المدرسية التى يجرى تنظيمها إلى المتحف تحدث بشكل شبه يومى.

وأضافت: «نستقبل الطلاب وننظم لهم بعض الأنشطة الخاصة، مثل ورش عمل صغيرة لشرح الحفر على النحاس والطباعة على المنسوجات، وتختلف الزيارات فى أيام الدراسة حيث يكثر عددها، وهناك زيارات للأجانب».

وقدمت روشتة مقترحات لتشجيع الجمهور على زيارة المتحف والتعريف به، مثل زيادة الأمسيات الثقافية، وإعادتها لسابق عصرها، بحيث كان يجرى تنظيمها كل يوم سبت أسبوعيًا، وتضم فقرات غنائية لشعراء ومؤلفين، وتكثيف الأنشطة للأطفال والكبار، وزيادة الدورات التدريبية لطلاب الجامعات من كليات الآثار والسياحة والفنادق والفنون الجميلة والتطبيقية.

وقالت ماجدة مصطفى، مدير الشئون المالية والإدارية، إن المتحف يضم ٣٠٠ عامل جميعهم من خريجى كلية الآثار، ويستحوذ قسم الترميم على النصيب الأكبر من العاملين، إضافة إلى الفنيين والإداريين، كما يضم المتحف ١١ إدارة.

وأشارت إلى أنه يتم التنبيه على العاملين خلال الزيارات الرسمية بارتداء الزى الرسمى، وهم ملتزمون وعلى درجة عالية من الوعى والثقافة.

وأوضحت أن مراسم الاحتفالات والاستقبال تختلف من شخصية لأخرى، فهناك زيارات تستقبل بالتنورة وأخرى بالورد والشيكولاتة، ويكون لها صدى كبير.

وتابعت أن أكثر الزوار فى فصل الشتاء من طلاب كليات الفنون الجميلة والآثار، ويزور المتحف أجانب ويتراوح عدد الزوار يوميًا بين ٧٠ و٩٠ زائرًا، لافتة إلى أنه جرى تطوير نظام التذاكر، ليصبح نظامًا رقميًا، وأن سعر التذكرة ١٢٠ جنيهًا للأجانب، و٦٠ للطالب الوافد، و٢٠ جنيهًا للمصريين، و١٠ جنيهات للطالب المصرى.

وأشارت إلى أن عزوف الناس عن المتحف كان بسبب مراحل التطوير التى تمت، مؤكدة أن إعادة الجمهور للمتحف يتطلب وضعه على مختلف البرامج السياحية.

وقالت الدكتورة سامية حسن، مسئولة إدارة التدريب والنشر العلمى، ومديرة مكتب مدير المتحف، إن الدورات التدريبية تنقسم إلى محورين، الأول هو التدريب الصيفى الذى يكون فى إجازة نهاية العام الدراسى، ويبدأ من شهر يوليو حتى أكتوبر، ويكون لكل طلاب الجامعات المصرية بجميع تخصصات الآثار والإرشاد السياحى والتاريخ والحضارة والعلوم الإنسانية، وأحيانًا كليات اللغة العربية التى بها أقسام خاصة بالتاريخ والآثار.

وأضافت أنه جرى تقليص العدد خلال العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا، وسبق أن وصل عدد المتدربين إلى ألف طالب قبل «كورونا»، لكن جرى الالتزام بتدريب بين ٥٠ و٦٠ طالبًا بسبب القدرة الاستيعابية المحدودة للقاعات.

وتابعت: «التدريب أسبوعان مجانًا أحدهما نظرى والآخر عملى، ومحور التدريب برنامج عن الفنون الإسلامية وعلوم المتاحف والمتاحف المؤقتة وجولة إرشادية فى المتحف».

وأضافت: «المحور الثانى: دورات تدريبية متخصصة على مدار العام على حسب الموضوعات المطروحة على الساحة، وجميع العاملين من الأمناء والمرممين بالمتحف من خريجى كليات الآثار، ومنهم حاصلون على درجتى الماجستير والدكتوراه».

وأشارت إلى أن غالبية المديرين العموم من الحاصلين على درجة الدكتوراه، وجميع العاملين على وعى كبير لدرجة أن أفراد الأمن بإمكانهم أن يشرحوا للزوار تفاصيل المكان والقطع التى توجد بالمتحف.

ولفتت إلى أن الإدارة تعمل على قدم وساق من أجل تعريف الجمهور بالمتحف وجذب المزيد من الزوار، خاصة بعد عمليات التطوير الأخيرة التى شهدها المتحف.

وقال حازم نجيب، مدير أمن المتحف، يتم تأمين المتحف على مدار ٢٤ ساعة، ويتم التأكيد على التذاكر والتأكد من هوية الزوار، وكذلك تأمين القطع الأثرية ومنع لمسها، وعدم تعريض الأثر لأى خطر.

وأكدت الدكتورة صفاء الشحات، إخصائى الترميم بالمتحف، أن المتحف به عدة أقسام خاصة بالترميم منها المخطوطات والنسيج والسجاد والمعادن والأخشاب والزجاج والفخار.

وأضافت: «ينقسم الترميم بشكل عام إلى الأقسام العضوية وغير العضوية، والترميم يبدأ بمرحلة توثيق الأثر، وهى أهم مرحلة، لتحديد تفاصيله وتاريخه وأبعاده، ثم بعد ذلك تصوير الأثر وفحصه، وتحديد المادة المكونة للأثر، ثم نحدد مراحل الترميم وفق حالته، وهناك مواد نطلب استيرادها من الخارج فى بعض الحالات».

واختتمت أن هناك بعض المعوقات البسيطة التى تعمل إدارة المتحف على إزالتها تتعلق بتوفير بعض المواد الخاصة بالترميم، أو بعض الأجهزة التى تستخدم فى عمليات الترميم الدقيقة.