رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

صالح جمعة مثلى الأعلى

دخلت نقاش مع صديق، حوالين فكرة الأرنب والسلحفاة، فـ سألني: يعني إنت تحب تبقى مكان محمد صلاح اللي وصل بـ اجتهاده لـ قمة القمة، ولا ميدو اللي كان عنده إمكانيات أكبر من صلاح، لكن بـ إهماله ما وصلش لـ حاجة، وحتى مسيرته اتقصف عمرها بدري؟
جاوبته: صدقا وبـ كل أمانة، لو اخترت أبقى مكان لاعب كرة، هـ يكون صالح جمعة، لاعب ما بذلش مجهود بـ تلاتة تعريفة، وقضاها بـ الطول والعرض والارتفاع، ومسيرته كلها ما تيجيش عشر ماتشات، في المقابل هو مش فقير يعني، دا راجل كل سنة بـ يكسب ملايين. 
الأكادة إنه أما يعتزل مش هـ يقعد في البيت، لأ، دا هـ يفضل يكسب فلوس من ظهوره على شاشات التليفزيون، علشان ينصح الشباب يتعظوا من تجربته، وما يعملوش زيه.
الكلام اللي بـ أقوله لــ حضرتك دا مش في الكورة، إنما عن فكرة الحياة نفسها، إنت لو لقيت فرصة في مجالك إنك تحقق ما يسترك، ويخليك مش في عوز، وأمورك تمام، فـ تمام جدا، مش فارق معاك إنت شخصيا وصلت لـ فين، ولا بـ تنافس على إيه، ولا حققت إيه من الأمور المجردة: الثروة/ السلطة/ النفوذ/ إلخ إلخ.
الثروة مجردة؟
مش كلها، إنما جزء معتبر كدا.
يعني إيه؟
أقول لـ حضرتك، إنت محتاج فلوس علشان تجيب شقة مريحة ليك؟ صح؟ الجزء دا من الثروة مش مجرد، لـ إنه اتحول لـ أمر مادي ممسوك قابل لـ القياس، مساحة وأربع حيطان يحققوا لك الراحة البدنية والنفسية والخصوصية، تمام.
إنما بقى لما نروح لـ تملك عقارات لزوم الوجاهة، خصوصا لو مش هـ تسكن فيها أساسا، فـ هنا بدأنا نتجه ناحية المجرد، لـ إنه اللي نايبك منها فعلا أرقام بـ تتحرك، مش حاجة مادية قابلة لـ القياس، والوجاهة نفسها أمر قابل لـ النقاش حوله.
لما يكون عندك فلوس تشتري بيه الأكل اللي إنت بـ تحبه، دي مش حاجة مجردة، لكن لما يبقى الموضوع إنك بـ تتعشى في المطعم الفاخر الفلاني، أو بـ تعمل عزومات جامدة في المناسبات، أو دون مناسبة بس علشان الفشخرة، هنا بدأنا ندخل في المجرد.
لما نيجي بقى نتكلم عن الثروة من حيث هي أرصدة في البنوك، فـ إحنا هنا في تمام المجرد، أصفار وواحدات بـ تتحرك على شاشات، ولا يفرق بـ بصلة الرقم دا من دا طالما لم يتحول إلى حيازة منتجات نستهلكها.
من بداية 2022 حتى الآن، أغني 500 شخص في العالم خسروا 1200 مليار دولار، لما قريت الخبر دا، سألت نفسي: وهل هم أصلا كانوا يمتلكوا هذه الأرقام؟ الإجابة اللي توصلت لها: لأ، الأرقام دي كانت قيمة اسمية لـ الشركات اللي بـ يملكوها، أمر نظري. القيمة الاسمية دي وصلت لـ هذا الرقم الضخمي على الورق، في الشاشات، ثم فقدوها برضه على الورق في الشاشات، لكن في كلتا الحالتين، هم ما يقدروش يستغلوا هذه المبالغ في الإنفاق؟
أنا عارف إنه الموضوع معقد، لكن الفكرة العمومية، مش مهم إنت رقم كام في المنافسة، ولا مهم إنت بـ تنافس في أنهي مستوى، بـ التالي حجم الجوايز كبير ولا صغير، المهم إنك تكون بـ تكسب، وبـ تحصل على نظير عملك، ولو اللي بـ تحصل عليه يكفيك، خلاص يا عم، كل واشرب وافرد ضهرك آخر اليوم، واتبسط.