رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

محمد على أحمد

فى مرحلة الصبا كنا نستمتع بالحكايات المرتبطة بنجوم زماننا من المغنين والممثلين، ونتعامل معها أحيانًا باعتبارها جزءًا من ثقافتنا، ونستمتع بسردها كلما جاءت الفرصة، ونكون مشغولين بالمغنى فى المقام الأول إذا كان بطلنا من المغنين، مثل عبدالحليم حافظ، بصرف النظر عن الملحن أو الشاعر.

من ضمن هذه الحكايات حكاية أغنية «على قد الشوق»، التى قيل إن ملحنها كمال الطويل كتب مطلعها لحبيبة تجاهلته كثيرًا، وحين التقاها مصادفة على أحد شواطئ الإسكندرية وكان بصحبة العندليب قال لها: «على قد الشوق اللى فى عيونى يا جميل سلم»، حليم على الفور قال إنها تصلح كمطلع لأغنية، واقترح اسم الشاعر محمد على أحمد ليكملها، قبل أيام صادفت شخصًا يتحدث فى الإذاعة عن الموضوع، ولا يعرف قيمة ومنزلة محمد على أحمد العظيمة فى فن الغناء، ولا يعرف أن هذا الصوت العذب غرد فى منطقة تخصه، وتغنى بكلماته معظم نجوم الغناء لثلاثة عقود، محمد على أحمد «١٩١٤- ١٩٧٧» السكندرانى، الذى تنبأ له أستاذه فى المدرسة الشاعر الكبير على الجارم بمستقبل عظيم فى شعر الفصحى، ولكنه اختار طريقًا آخر، حيث عمل ضابطًا فى قلم المرور، إلى أن اختاره يوسف السباعى سكرتيرًا للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب «المجلس الأعلى للثقافة حاليًا».

وحكى لى الشاعر نجيب شهاب الدين، رحمة الله عليه، أنه كان صاحب شخصية ودودة مع الموهوبين من الشعراء وكتاب القصص الذين عينهم السباعى، وأنه كان يتغاضى عن عدم التزامهم بالمواعيد إذا قدم أحدهم إنتاجه الجديد له وأعجبه، وهو ما كان يحدث مع نجيب فى اليوم الوحيد الذى يذهب فيه إلى العمل، وغالبًا هو اليوم الذى ينزل فيه المرتب، كتب محمد على أحمد مئات الأغنيات التى تعاون فيها مع جميع الملحنين، بداية من محمد القصبجى، الذى لحن له «الفن من فرحة أهله» و«يا زمانى دور» و«يا سلام سلم على حبك» وغنتها سعاد محمد، و«لسه يا قلبى» لنازك، و«لست أنسى يا حبيبى» لفايدة كامل، ولحن له زكريا أحمد «علشان قلبى» لكارم محمود، و«نادانى الليل» لنجاة الصغيرة، و«أد إيه» لنجاة على.

أما محمد عبدالوهاب فلحن له «جبال الكحل تفنيها المراود» و«عمر الحب مالهوش نهاية» لعبدالغنى السيد، و«فى القلب هنا» و«فى ظل الورد» لشهرزاد، ولحن له رياض السنباطى «أناديلك وأشتاق لك» لمحمد عبدالمطلب، و«لحن الوفاء» لعبدالحليم حافظ، و«ظلمنى هواك» لعائشة حسن، و«أرضك عنبر» لفايدة كامل، و«إن كنت ناسى أفكرك» لهدى سلطان، ولحن له محمد الموجى «بتقولى باحبك من إمتى» لنجاة الصغيرة، وبليغ حمدى «أحبك قوى» لشادية، ومحمد فوزى «عوام على بر الهوى»، ومحمود الشريف «أحب اسمك» لشهرزاد، وأحمد صدقى «حلو ياللى ماشى» لفايزة أحمد، ومنير مراد «أنا زى ما أنا» لليلى مراد، وكمال الطويل «يا رايحين الغورية» و«يا أهل إسكندرية» لمحمد قنديل.

وارتبطت أغنياته بعبدالحليم حافظ منذ أول أفلامه «لحن الوفاء»، حيث كتب له أغنيات «لا تلمنى» و«على قد الشوق» من تلحين كمال الطويل، و«أحن إليك» لمحمد الموجى، و«لحن الوفاء» للسنباطى، وديو «احتار خيالى»، الذى غناه حليم وشادية ولحنه حسين جنيد، كما كتب لحليم أغنيات «فات الربيع» و«يوم وارتاح» و«بينى وبين قلبى حكاية».

وغنى عبدالعزيز محمود مجموعة من أجمل ما أبدع محمد على أحمد، ومنها «الدنيا فيها المنى» و«أنا مين» و«اعمل معروف يا جميل» و«خايف يا قلبى» و«مرحب شهر الصوم» و«نزلت سوق الجمال» و«هتف القلب ونادى»، كما كتب له أغنيات فيلم «علشان عيونك»، وكتب أشهر أغنيات عبدالغنى السيد، ومنها «البيض الإمارة» و«إيه فكر الحلو بيه» و«الفرح والضنى» و«بايعنى ولا شارينى». هذا بخلاف الصور الغنائية وأغانى الأفلام، الرجل الذى سمعته فى الإذاعة يتحدث عن «على قد الشوق»، تحدث باستخفاف عن واحد قدم للوجدان منتجًا نوعيًا، تجلس خلفه روح طيبة تنشد المحبة وتبشر بها.

شاعر استطاع مع عبدالفتاح مصطفى وصلاح جاهين ومرسى جميل عزيز وعبدالرحمن الأبنودى وغيرهم، أن يقدموا أغنية حديثة يحملها الشعر الصافى، أغنية مستقاة من وجدان الناس، بسيطة ونافذة وشفافة، وعابرة للزمن، محمد على أحمد رومانسى شيك، موهوب يجمع الفطرة النقية والثقافة الرفيعة وتجاربه الفريدة فى الحياة فى نص يستهوى الملحنين ويستقبله الناس باعتباره كتب خصيصًا لهم، تزوج بعد قصة حب عنيفة، من السيدة «اعتدال» التى عُرفت بالسيدة سعاد، كانت صديقة لشقيقته، وحين قرر أن يتقدم لخطبتها رفضته أسرتها، حيث إن شقيقاتها قد تزوجن من أعيان البلد وأثريائها، وكان شاعرنا بسيطًا من أسرة بسيطة وأمام إصراره وعشق «اعتدال» له تم الزواج ليستقر بعد شهرته بفيلا فى مصر الجديدة، أطلق على أولاده أسماء تليق بشاعر، أمانى، أغانى، أفكار، أشواق، أحمد، أسرار، وأخيرًا ليالى، وقرأت أن هوايته العظيمة كانت تربية الحمام، وكانت له غية على سطح بيته، وأنه أيام إقامته فى الإسكندرية كان يتبادل القصائد مع صديقه الزجال السكندرى الشهير محمود الكمشوشى عن طريق الحمام الزاجل.