رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

العالم هذا المساء

«ملايين- المصريين- يستغنون عن وجبات بسبب ارتفاع أسعار الطعام»!!! هذا خبر كاذب.. ولكن تخيل لو أنه خبر صحيح؟ ماذا سيكون رد فعل «النائحات الإلكترونية»، و«أذناب الماضى» و«المدافعين عن الفساد» و«المناضلين من فنادق لندن»؟ لا شك أنهم سيخبروننا أن هذه كارثة فظيعة، وأنها جراء سياسات النظام بعد ٣٠ يونيو، وسيقول اقتصادى فاشل إنها نتيجة الإنفاق على المشروعات الكبرى، وسيقول إخوانى هارب إنها لعنة طرد المصريين للإخوان، وسيقول آخر إنها نتيجة للإسراف المبالغ فيه «والذى لا دليل عليه بالمناسبة».. لكن الحقيقة أن هذا الخبر غير صحيح، أما الخبر الصحيح، كما أورده موجز أخبار وكالة رويترز، فهو «ملايين- البريطانيين-يستغنون عن وجبات بسبب ارتفاع أسعار الطعام» نعم يا عزيزى القارئ، هذا هو الخبر الصحيح عن واحدة من الدول الصناعية الكبرى، التى كانت توصف فى الماضى بأنها «الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس» داهمتها الأزمة الاقتصادية المركبة، مع إدارة غير جيدة من رئيس الوزراء السابق، فكانت هذه النتيجة التى يتقبلها البريطانيون بهدوء ويحاولون التعامل مع آثارها بأكبر قدر من الواقعية. إن هذا ليس المثل الوحيد على معاناة دول العالم الكبرى قبل الصغرى من آثار الأزمة العالمية، لكن الفارق أنهم هناك يستندون إلى اقتصادات قوية من الأساس، وإلى طريقة تفكير علمية تجعل المواطن العادى يفهم سبب الأزمة، فى حين.. لكن مشكلتنا الحقيقية أن بعض أفراد النخب يفضلون مصالحهم الشخصية على مصالح الناس، وينتصرون لذواتهم المريضة على حساب الحقيقة.. خذ عندك هذا الخبر من نشرة أخبار رويترز أمس أيضًا «أسعار الكهرباء فى أوروبا تقفز ٦ أضعاف قيمتها بعد أزمة الطاقة».. إنه خبر غير جيد بكل تأكيد، وهو أيضًا من تداعيات الأزمة، أو سوء إدارة أمريكا للعالم، لكن تخيل لو أن هذا الخبر فى مصر، لو حملت صحف الصباح خبرًا يقول «زيادة أسعار الكهرباء فى مصر للضعف وليس لستة أضعاف كما قضت الظروف على أوروبا، تخيل كم النواح، والصراخ، والمزايدات، والدعاية السوداء، والاتهام بالفشل، وتضليل الجماهير أيضًا.. لأن أعضاء اللجان والمستأجرين للنواح، والباحثين عن منصب سيقولون للناس عشرات الأسباب، ما عدا السبب الحقيقى وهو «الأزمة العالمية».. قس على ذلك عشرات الأخبار، والحوادث، التى نصادفها يوميًا، ويمارس «النائحون بالإيجار» الصراخ، والمزايدة، حولها دون أن يقولوا للناس السبب الحقيقى فيها، وتذكر أيضًا أن الدولة قررت تأجيل رفع أسعار الكهرباء مراعاة لظروف المواطنين وتجنبًا أيضًا لبراميل البنزين التى يلقيها «النائحون بالإيجار» على نيران الأزمة.. هل تريد خبرًا آخر «الصندوق السيادى السعودى يشترى أصولًا (مصرية) بسبعة مليارات دولار فى صفقة واحدة»، لو نشر هذا الخبر لدينا، لتعالت الأصوات بالويل، والثبور، وعظائم الأمور، ولكتب أحدهم عن «بيع أصول الدولة لسداد الديون» ولكتب آخر عن «سياسات الاقتراض التى أفقرتنا» ولظهر لنا أحدهم على حسابه وهو يغنى «عواد باع أرضه»!! لكن الحقيقة أن الخبر ليس من مصر، ولكنه من أمريكا، وصحته «إن أمريكا باعت أصولًا بسبعة مليارات دولار للصندوق السعودى فى صفقة واحدة»، وليس فى الأمر أى شىء سوى أن الأزمة العالمية كما أضرت البعض أفادت البعض، وأن أسعار الطاقة تضاعفت عدة أضعاف، وأن هذا أدى لتدفقات مالية لدى دول الخليج العربى، جعلتها تفكر فى استغلال تراجع أسعار الأسهم فى الدول التى طالتها الأزمة لتشترى أصولًا ثابتة تستطيع أن تربح من بيعها بعد انتهاء الأزمة.. عرضًا وطلبًا، بيعًا وشراءً، أزمة ولها تداعيات، كاس ودائر على الجميع، أزمة عالمية، لكن «النائحون بالإيجار» لدينا يريدون أن يفهموا الناس أن العالم كله يعيش فى رفاهية وسعادة ما عدا مصر، وأن السبب فى كل مشاكل مصر منذ ستين عامًا حتى الآن هو المشروعات القومية الكبرى، والمدن الجديدة، وأن الرئيس السيسى لو كان اكتفى بتسيير الأمور، والسير فى المكان والبقاء محلك سر، لكان كل شىء بخير، ولكانت كل الأمور على ما يرام، ولنافسنا أمريكا فى القوة الاقتصادية، وتجاوزنا الصين فى معدلات النمو، وهذه كلها أكاذيب و«هلفطات» تصدر من قاصرين عقليًا، لا يتابعون ما يحدث فى العالم، أو مغرضين سياسيًا، يخدمون مصالح بعينها، يمكن فهم بعضها إذا قرأت تصريحًا طازجًا للرئيس الروسى بوتين يقول فيه «الولايات المتحدة ترعى سلسلة من الثورات الملونة فى الشرق الأوسط وإفريقيا»!! ولكن هذا بعيد عن «شوارب» أمريكا ومن ينوحون على أوضاع مصر بالإيجار.. العبوا غيرها.