رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

بودرة «جونسون» تحتوى على مواد مُسرطنة.. ما القصة؟

أرشيفية
أرشيفية

منذ العام 2018 وحتى الآن، وتحوم الاتهامات حول شركة "جونسون آند جونسون" باستخدامها مواد مسرطنة، لاسيما في منتجات العناية بالأطفال (بودرة التلك)، وكل فترة يتجدد الأمر، سواء بالتحذير أو سحبها من الأسواق ولا تلبث أن تعود.

وبالرغم من ذلك مازالت مبيعات الشركة مرتفعة في مصر وربما الوطن العربي، وتباع في الصيدليات، حتى منذ يومين مضيا خرج تحذير من الشركة ذاتها أعقبه إعلان صادم بأنها ستتوقف عن البيع لتلك المنتجات.

وقف منتجات جونسون لمدة عام

آخر القصة كان ذلك البيان الذي قررت شركة "جونسون آند جونسون" وقف إنتاج وبيع بودرة الأطفال التي تحتوي على "تلك" في جميع أنحاء العالم اعتبارًا من العام المقبل، وذلك بعد أكثر من عامين من إيقاف الشركة مبيعات المنتج في الولايات المتحدة.

وقالت جونسون آند جونسون في بيان: "كجزء من تقييم الملف العالمي للشركة، اتخذنا قرارًا تجاريًا بالتحول إلى بودرة أطفال تعتمد على نشا الذرة"، موضحة أن بودرة الأطفال المصنوعة من نشا الذرة تباع بالفعل في دول حول العالم.

وأكدت الشركة موقفها بأن مسحوق الأطفال الخاص بها آمن للاستخدام قائلة "لم يتغير موقفنا بشأن سلامة بودرة التلك، لكن نشا الذرة آمن أكثر، ونقف بثبات وراء عقود من التحليل العلمي المستقل من قبل خبراء طبيين في جميع أنحاء العالم والتي تؤكد أمنها".

 

جونسون آند جونسون هي شركة أمريكية مساهمة متعددة الجنسيات، تنتج وتصنع وتعبئ الأجهزة الطبية والأدوية والسلع ومستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالأطفال، كما لديها نحو 250 شركة تابعة، ولها عمليات في أكثر من 57 بلدًا ومنتجاتها تباع في أكثر من 175 بلدًا.

بداية الأزمة

لكن أول القصة كان في العام 2018، حين أفرجت وكالة رويترز عن وثائق تتهم شركة جونسون باحتواء منتجاتها وتحديدًا بودرة الأطفال على مادة"الأسبستوس" المسببة للسرطان، وأعقبه إلزام المحاكم الأمريكية الشركة بدفع تعويضات مالية كبيرة لصالح سيدات زعمن تسبب منتجاتها فى إصابتهن بالسرطان.

 

“الأسبستوس” هو مجموعة من مواد غير عضوية معدنية تشبه الألياف يدخل في تركيبة أملاح السيليكات، إلا أنها تختلف عنها في التركيب الكيميائي والخواص الطبيعية، ويمكن أن يتسبب “الأسبستوس” في مشاكل صحية خطيرة إذا استنشق بكميات كبيرة من بينها السرطان، بحسب الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التي صنفته بأنه مادة مسرطنة.

وبالفعل تواجه جونسون آند جونسون عشرات الآلاف من الدعاوى القضائية، ولكن الشركة تتمسك برأيها بأن عقودا من الأبحاث المستقلة تظهر أن المنتج آمن للاستخدام، وأنها لا تسبب السرطان حتى إطلاق بيان الوقف السالف ذكره.

ولكن لمصر تحرك في ذلك العام ضد الشركة، حين أعلنت نقابة الصيادلة سحب المنتج من الصيدليات ومنع تداوله لحين انتهاء التحقيقات مع الشركة، وبالفعل تم سحبه لفترة وجيزة من الصيدليات، إلا أنه عاد من جديد ليباع.

بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية يتعرض نحو 125 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم، لمادة "الأسبستوس" في أماكن عملهم، كما أن أكثر من 100 ألف نسمة يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطانات تسببت فيها هذه المادة على الأرجح.
 

السيلكا والزنك في منتجات البودرة

ويوضح “محمود. س”، صيدلي مصري، أنه من المعروف وجود مواد مسرطنة في بودرة التلك وأنها إحدى المواد الرئيسية التي تستخدمها شركة جونسون في عملية التصنيع وبعض الدول حظرت الاستخدام.

وبين أنه إلى الآن لم يتم إثبات ذلك بشكل قاطع ضد الشركة، لذلك يتم سحبها من الأسواق كل فترة ثم تعود من جديد، مشيرًا إلى أن الأسبستوس بالفعل مادة ضارة ومسرطنة ولكن على المدى البعيد، إذ تحتاج إلى سنوات عديدة حتى يظهر تأثير استخدامها.

 وعن أضرار استخدامها للأطفال، تتمثل في سرطانات الجلد وأزمات التنفس بسبب دخول مواد الزنك والسيلكات في تصنيعها ويتم استخدامها بشكل مباشر من قبل الأمهات على جلد الأطفال بالرغم من وجود بدائل أخرى أكثر سلامة.

تجديد الأزمة

الحديث لم يقف عند العام 2018، ولكن تجدد خلال العام 2020 حين أعلنت الشركة وقف بيع بودرة الأطفال "التلك" في أمريكا وكندا، وذلك بعد ما أشيع عن احتوائها مواد مسرطنة وانتشار معلومات عن عدم أمن المنتجات، مما أدى إلى انخفاض المبيعات واستمر البيع في بقية دول العالم.

وعقب ذلك، تجدد الحديث من قبل وكالة “رويترز” عن الأمر، إذ أكدت أن سجلات الشركة الداخلية وشهادة التجربة وأدلة أخرى أظهرت نتائج فحص بودرة التلك الخام والمساحيق النهائية من الشركة إيجابية استخدام الأسبستوس في بودرة التلك.

 

التلك هو بودرة تستخرج من الأرض ويوجد في طبقات قريبة من طبقة الأسبستوس، وتُباع تلك البودرة التي تنتجها الشركة منذ ما يقرب من 130 عامًا، وتستخدم للوقاية من الحساسية لحفاضات الأطفال وفي استخدامات تجميلية أخرى، بما في ذلك استخدامها كشامبو جاف.

 

ضحية بودرة التلك

وتعد السيدة «إيفا إشيفيريا»، 63 عامًا، تقطن فى ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، هي إحدى أشهر النساء اللاتي تضررن باستخدام منتجات جونسون وقامت برفع قضية ضد الشركة خلال العام 2007، إذ استخدمت البودرة لمدة 40 عامًا وأنها تسببت في إصابتها بالسرطان.

ورغم أن السيدة ضحية شركة جونسون كان يمكن أن تتوقف عن استخدام المادة المضرة في أي وقت، إلا أن عدم تدوين أي تحذير يتضمن احتواء المنتج على مادة مسرطنة كان سببًا رئيسيًا فى إصابتها بهذا المرض وفق التحقيقات التي جرت وقتها.