رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مصر تحارب البلاستيك

الحرب على البلاستيك، بدأت منذ خمس سنوات تقريبًا فى أكثر من ٤٠ دولة، قامت بحظر استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام. وهناك دول أخرى تعهدت بالقضاء على صناعة البلاستيك بالكامل، وفرضت ضريبة إضافية على المصانع والشركات، التى تنتج أو تستخدم المواد ‏البلاستيكية غير القابلة للتدوير، لحثّها، تشجيعها أو إجبارها على استخدام مواد أخرى يسهل تدويرها. 

إلى هذه الدول، أو تلك، ستنضم مصر قريبًا، بموجب «الاستراتيجية الوطنية للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام»، التى جرى استعراضها، مساء أمس الأول الأحد، فى اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مع الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، والدكتور طارق العربى، رئيس جهاز تنظيم وإدارة المخلفات بالوزارة. ومن المقرر أن تشارك فى تنفيذها وزارات التجارة والصناعة، التعاون الدولى، الصحة، السياحة، المالية، التموين والتجارة الداخلية، والتنمية المحلية.

دراسة نشرتها جامعة «جورجيا» ‏الأمريكية، ذكرت أن كل متر من الخطوط الساحلية حول العالم، يحتوى على ١٥ كيسًا محشوّة بالنفايات البلاستيكية، تم تقدير وزنها الإجمالى بحوالى ٨ ملايين طن، سنويًا، فى المتوسط. وبينما قالت تقديرات إنها تحتاج إلى ٤٥٠ سنة، لكى تتحلّل بيولوجيًا، إلى الجزيئات المكوّنة لها، أكدت تقديرات أخرى أنها قد لا تتحلل على الإطلاق. وستدرك حجم الكارثة، لو قرأت فى دورية «ساينس أدفانسيس»، ‏Science Advances، أن النفايات البلاستيكية يتم تدوير ٩٪ منها وحرق ١٢٪ أخرى، أما الـ٧٩٪ ‏الباقية، فيجرى التخلُّص منها فى مدافن النفايات أو تركها فى الطبيعة.‏

سكان العالم، الذين كانوا ٢.٥ مليار نسمة، سنة ١٩٥٠، أنتجوا ١.٥ مليون طن من البلاستيك. ومن المتوقع يتجاوز عدد السكان عتبة التسعة مليارات، بحلول سنة ٢٠٥٠، وأن يصل حجم النفايات البلاستيكية إلى ١٢ مليار طن. كما يتوقع تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن يصبح وزن البلاستيك فى البحار ‏والمحيطات أكبر من وزن الأسماك، وأن تبتلع ٩٩٪ من الحيوانات البحرية مواد بلاستيكية، ما يعنى أنها قد تشق طريقها إلى موائد الطعام، لينتهى بها المطاف فى بطون البشر. وعليه، حذر البرنامج، خلال مؤتمر عقده فى يونيو ٢٠١٨، من خطورة ما وصفه بـ«التلوث البلاستيكى» على النباتات والحيوانات والإنسان ‏وعلى البيئة ككل، وأصدر إعلانًا دوليًا يناشد الحكومات بتطبيق سياسات تحدّ من استخدام البلاستيك.‏

المهم، هو أن استراتيجيتنا الوطنية للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، تستهدف مواجهة التأثير السلبى للإفراط فى استهلاكها على البيئة والاقتصاد والمجتمع والناس، بتخفيض استهلاكها إلى ١٠٠ كيس للفرد، سنويًا، بحلول سنة ٢٠٢٥، ثم إلى ٥٠ سنة ٢٠٣٠، وسعيًا إلى تحقيق هذا الهدف، قامت وزارة البيئة بتوقيع مذكرة تفاهم مع الشركة الدولية للخدمات البترولية والصناعية «إنكوم»، وشركة «أوكيانوس العالمية»، لتنفيذ مشروع مشترك باسم «أوكيانوس مصر»، لتصنيع بدائل البلاستيك من كربونات الكالسيوم. 

بالتنسيق مع العديد من الجهات الدولية المانحة، سيتم تمويل المشروعات، التى تساعد فى الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، ودعم الجمعيات الأهلية، التى تعمل فى مجال التوعية للحد من استخدامها. وبالفعل، بدأت إجراءات أو خطوات رفع الوعى البيئى، بإطلاق حملات توعية فى محافظة البحر الأحمر وبعض المحافظات الساحلية الأخرى، حول الآثار السلبية للبلاستيك على الحياة البحرية والبرية وصحة الإنسان، إضافة إلى حملات تنظيف شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط بالشراكة مع المجتمع المدنى.

.. وتبقى الإشارة إلى أن كينيا، التى كانت أكبر الدول المصدرة للأكياس البلاستيكية فى قارة إفريقيا، أصدرت قانونًا، فى أغسطس ٢٠١٧، يعاقب على إنتاجها أو بيعها أو استخدامها، بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات أو بغرامة تصل إلى ٤٠ ألف دولار. ومع الريح، ذهبت تحذيرات المتحدث باسم اتحاد المصنّعين الكينى ‏من أن هذا القانون سيؤدى إلى فقدان ٦٠ ألف مواطن لوظائفهم وسيتسبب فى إغلاق ١٧٦ مصنعًا.‏