رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ينطلق ملتقاها الأول اليوم بمركز «سيا».. مستقبل القصة القصيرة فى عيون كتابها

الدكتورة صفاء النجار
الدكتورة صفاء النجار

يستضيف مركز سيا الثقافي برئاسة الدكتورة صفاء النجار، ملتقى القصة القصيرة الأول، والذي ينظمه موقع صدى ذاكرة القصة القصيرة برئاسة الكاتب سيد الوكيل والكاتبة ميرفت ياسين، والذي تنطلق فعالياته اليوم في الرابعة عصرا.

 

ويستضيف ملتقى القصة القصيرة الأول، والذي يعقد لمدة يوم، من الرابعة عصرا وحتي العاشرة مساء اليوم، القصة المغربية (ضيف الشرف العربي)، بينما يحل نادي القصة بأسيوط كضيف شرف محلي.

 

وبحسب الدكتور “رشاد رشدي”: فالقصة القصيرة: ليست مجرد قصة تقع في صفحات قلائلو بل هي لون من ألوان الأدب الحديث ظهر في أواخر القرن التاسع عشروله خصائص ومميزات شكلية معينة."

 

بينما يذهب الدكتور الطاهر أحمد مكي إلي أن: “تعد القصة القصيرة في شكلها الفني الحديث آخر الأجناس الأدبية ظهورا، فهي لا تذهب أبعد من القرن التاسع عشر، ولكنها في الوقت نفسه من أعرق ألوان الأدب تاريخا.”  

 

وبحسب الناقد الدكتور شوقي ضيف فإن: القصة القصيرة كجنس أدبي لم تظهر إلا بعد اتصال العرب بالثقافة الغربية."

 

حول مستقبل القصة القصيرة كجنس أدبي في مقابل مقولة “زمن الرواية”، كان لــ “الدستور” هذا التحقيق مع كتاب القصة القصيرة.

 

ــ مستقبل القصة القصيرة في عيون كتابها

بداية قال الناقد والكاتب سيد الوكيل: الأدب عموما يشهد تحولا كبيرا، وأبرز مظاهره. التحول من قيود الواقعية الصارمة وقضاياها العامة، إلى الإنسان وواقعه النفسي، وقضاياه الوجودية، ومن ثم تحرير الخيال الإنساني وغلبته، وفي الغرب، أصبح الخيال قرين المعرفة، لم تعد هناك مسافة كبيرة بينهما. لهذا فإن ما نكتبه الآن بوصفه رواية تاريخية مثلا، بارد وسطحي في مجمله. إذا ما قارناه بروايات مثل اسم الوردة لإيكو، أو اسمي أحمر لباموق، أو العطر لزوسكند، بل وحتي مايكتبه دان بروان هو مزج بين الخيال والمعرفة. بما يعني أن الخيال الماركيزي ينحسر، وأصبح البديل هو أن الخيال الجديد طريق للمعرفة.

 

ومن جهتها قالت الكاتبة سعاد سليمان: اعتقد أنه سيظل جنسا أدبيا بجانب الأجناس الأخري، فالقصة أصعب الأنواع الأدبية وحين سألوا الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي لماذا كتبتي مجموعة قصصية واحدة فقط وعشرات الروايات؟، أجابت لأن القصة صعبة تحتاج إلهام وموهبة وإنها علي استعداد أن تسطر مئات الصفحات ولا أكتب قصة واحدة لأنها مرهقة.

 

بينما عبر الكاتب الكبير أحمد الخميسي عن تفاؤله مشيرا إلي: أنا متفائل بمستقبل القصة القصيرة وأثق أنها فن المستقبل أكثر من غيرها، وعلينا أن نتذكر أن القصة القصيرة ظهرت بعد الرواية بنحو مئة وخمسين عاما، ولو كانت الرواية تسد الاحتياج الذي تسده القصة القصيرة ما ظهرت القصة. القصة شكل يستجيب للزمن القادم، وقادر على معالجة قضاياه بشاعرية وأصالة وإيجاز.


وبدوره قال القاص سمير الفيل: القصة القصيرة جنس أدبي نوع مظلوم، فالكل قد انصرف للرواية، وقال عمنا جابر عصفور"زمن الرواية" لكن بقي مخلصون لهذا الجنس الأدبي الذي اعتبره أنبل الأشكال السردية وأكثرها صفاء، وهناك كتاب عظماء بالفعل منهم محمد المخزنجي، محمد إبراهيم طه، محمد الراوي٬ مصطفى نصر٬ حجاج أدول وغيرهم، وأتصور أن السبب في ذلك هو ظهور الجوائز العربية التي تمنح للراوية٬ والمبيعات التي حققها جيل الشباب٬ وهي موضة العصر، وفي نفس الوقت وجاهة اجتماعية.

 

لكن الجيل الجديد من الكتاب في السرد حققوا انجازا طيبا في القصة القصيرة وقيض لي أن أحكم هذا العام المسابقة المركزية لهيئة قصور الثقافة٬ فاندهشت لهذا العدد من الكتاب المتحققين، وسبق ذلك تحكيمي لمسابقة "أكوا الإسكندرية"، والحقيقة هناك جيل ممتاز من كتاب القصة القصيرة قادم من منطقة لم نتوقعها لكن الواقع يدير لهم ظهره.

 

وقال القاص شريف صالح: لا أومن بأن أي فن ينقرض.. الرقص وهو من أقدم الفنون على الإطلاق مازال حاضرًا.. والمسرح.. والشعر.. فالفنون تتواصل وتتقاطع.. وتعيد اكتشاف ذاتها ومساءلة أدواتها.. لكنها لا تنقرض.. وتظل بالتأكيد تفتح آفاقًا غير متوقعة لمستقبلِها.. لذلك لا أشعر بأن القصة القصيرة في خطر.. أو أن الرواية أخذت منها الاهتمام والشهرة والجوائز.. أمس واليوم وغدًا ستكون هناك دائمًا قصصًا قصيرة مبهرة تتشهى قراءها. وأعتبر نفسي أحد قراءها حتى لو توقفت نهائيًا عن كتابتها.


ومن جهته قال القاص السيد نجم: لم يحدث على مدى التاريخ القديم والجديد أن فقد منجز أدبى وفنى وجوده واختفى من الوجود. منذ قديم الزمان هناك فنون النحت والعمارة والكلمة والموسيقى ولم تختف عن الوجود حتى وإن تعدلت الأشكال وتنوعت وانبثقت منها أشكال جديدة.

 

ما أعنيه لا خوف على مستقبل القصة القصيرة كما كل الفنون والآداب، بل قد تروج برواج أشكال تتولد منها، ومن الملاحظ ظهور بعضها مثل القصة القصيرة جدا والقصة الومضة٬ ثم هناك القصة الفيسبوكية وقصة أس أم أس وغيرها.. وكلها ذات جذر واحدة هو القصة القصيرة.

 

وبدورها قالت الكاتبة الشابة تيسير النجار: قد تمتزج الأنواع الأدبية وتطغى أشكال عابرة للنوع، لكن ستظل القصة القصيرة موجودة بوجود الحياة، وإن ندر قارئها لكنه لن ينقرض، وسيبقى كتّابها ويكثرون على مر الزمان.

 

بينما يذهب الكاتب محمد الحديني إلي أن:  القصة القصيرة جدا جنس أدبي مستقل وقائم بذاته مثل الإجناس الأخرى وأظنه بدأ يرسخ نفسه بعد أن كتبت فيه دراسات أدبية وخصصت له جوائز وعقدت له ندوات وصالونات الثقافية، لذا هو باق ولا أظنه سيندثر طالما هناك أقلام تبدعه.

من جانبه قال الكاتب أشرف الصباغ: مستقبل القصة القصيرة جيد. بل أكثر من جيد، وأعتقد أن الزمن المقبل سيشهد فترات طويلة لصالح هذا الجنس. وستكون هناك قفزات نوعية فيها من حيث الشكل والمضمون والموضوعات والتيمات، أنا متفائل بخصوص هذا الجنس الأدبي المهم والفعَّال والمؤثر، أتمنى أن يحدث ذلك، لأنني أحب هذا الجنس، وأكتبه باستمتاع شديد، سواء كانت القصة عدة كلمات أو أسطر أو نصف صفحة أو عشرين صفحة.

 

بينما قالت الكاتبة نجلاء علام: أرى أن العصر القادم سيكون عصر القصة القصيرة المتسائلة المشتتة اللعوب، القادرة على احتواء الذات في عصر الاغتراب الذي نعيشه حاليا، فالإنسان يشعر بالاغتراب حين ينظر لكل ما يحيط به ولا يستطيع أن يحتويه داخل ذاته ويعيد إنتاجه والتماس معه من زاوية هذه الذات، فيستغلق عليه الواقع، فمعرفة الذات هي المفتاح للتواصل مع العالم، أما التشتت فهو نتاج طبيعي للمعرفة، الجاهل لا يتشتت لأنه ليس لديه اختيارات وبدائل، ولا يملك أسئلة جديدة يلقيها إلى بحر المعرفة، والقصة القصيرة تستطيع أن تقوم بهذا الدور فهي تقرب الإنسان من ذاته، وتطرح البدائل والتساؤلات.
 

وهناك سبب آخر في تألق القصة مستقبلا، ذلك أن القصة القصيرة بنت عصرها، والمُدَوّن من هذه القصص على مر الزمان وفي البلدان المختلفة يوضح أن القصة ظلت تعكس وترصد روح كل عصر مرت به، وطريقة تفكير الإنسان في هذا العصر، والخريطة النفسية لشخصياته المختلفة، والخصائص المميزة للسلوكيات الجماعية، الإنسان ظل طوال الوقت وقودًا للقصة ومنتجًا لها، وإذا استغنت القصة عن عبء الاستطراد والامتداد الزمني وكثرة الشخصيات صفت إلى الإنسان، وصارت أكثر قدرة على التحاور مع الذات.

 

بينما يري الكاتب ممدوح رزق: لا أجيد التحدث عن المستقبل، لكن أتصوّر أنه لو انتهى العالم في أي لحظة، فإن ذلك سيحدث بينما هناك شخص يكتب قصة قصيرة.. وبالتأكيد أتمنى أن أكون أنا هذا الشخص.