رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

نتنياهو وترامب من جديد

عن هذه الفترة سيُكتب ويُكتب دون توقف، عبارة «أسرار جديدة» ستظل حاضرة فى التقارير والمقالات الصحفية، لا أعرف متى يمكننا أن نتوقف عن اكتشاف أسرار جديدة عن فترة انتهت!
الأسرار الجديدة الآن عن أحداث ليست بعيدة، الكشف هذه المرة عن الكواليس بين الرئيس الأمريكى الأكثر جدلًا ونتنياهو، تلك العلاقة الخاصة التى لم يفهمها حتى المقربون، التى بدأت بصداقة عميقة وانتهت بخيانة كبيرة، حسب وصف ترامب، وما بينهما كانت مواقف غير مفهومة.
فى ديسمبر الماضى، هاجم ترامب، نتنياهو بشدة فى مقابلة مع الصحفى باراك رافيد، تم نشرها فى كتاب «رافيد» بعنوان «ترامب للسلام»، قال ترامب: «لقد أحببت نتنياهو حقًا.. لم يكن هناك من فعل لبيبى أكثر منى.. لم يكن هناك من فعل أكثر منى لإسرائيل.. لكن الانتخابات فى هذا البلد تمت سرقتها، كان نتنياهو هو أول شخص ترشح لتهنئة جو بايدن، رغم أن زعماء دول أخرى انتظروا، مثل البرازيل، بوتين، المكسيك».
قال ترامب غاضبًا: «أحببت بيبى.. ما زلت أحب بيبى.. لكننى أيضًا أحب الولاء»، أضاف: «لقد ارتكب خطأ فادحًا.. شعرت بخيبة أمل فيه فقط على المستوى الشخصى.. كانت الانتخابات هنا مثيرة للجدل، نتنياهو حتى قبل أن يجف الحبر، أرسل تحية لجو بايدن! كان ذلك مبكرًا، استقبله فى مكتبه مبكرًا جدًا، قبل معظم قادة العالم.. لم أتحدث معه منذ ذلك الحين.. تبًا له».
خيبة أمل ترامب فى نتنياهو ظهرت فى الأفق مرة أخرى خلال الأيام الأخيرة، عندما كشف صهره جاريد كوشنر، فى كتابه الجديد بعنوان Breaking History: A White House Memoir، عن كواليس القرار الأمريكى بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها فى عام 2017، كان رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلى آنذاك بنيامين نتنياهو فاترًا بشكل واضح، حسب كتاب «كوشنر».
حسب مقتطفات من الكتاب، أبلغ ترامب، فى مكالمة هاتفية قبل الإعلان الرسمى، نتنياهو بهذه الخطوة، لكن رئيس الوزراء السابق رد ببساطة: «إذا اخترت القيام بذلك، فسأدعمك».
وأوضح كوشنر أن ترامب توقع رد فعل أكثر حماسة من نتنياهو.
وكتب كوشنر: «بدأ ترامب فى إعادة التفكير بقراره، تساءل بصوت عالٍ عن سبب خوضه هذه المخاطرة إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلى لا يعتقد أنها مهمة»، وفى حينه رد ترامب: «بيبى، أعتقد أنك المشكلة».
وكشف كوشنر قائلًا: «قال الرئيس ترامب لنتنياهو قبل اتخاذ القرار (يقول البعض فى فريقى إن هذه الخطوة ستكون خطرة على الولايات المتحدة. ما رأيك؟).. رد نتنياهو بأنه لا يرى أى خطر حقيقى، وأنه لا يوجد هناك سبب لعدم نقل السفارة».
بعد نشر هذه الكواليس، رد مكتب نتنياهو فى بيان جاء فيه: «خلافًا للمزاعم، فإن رئيس الوزراء نتنياهو هو الذى طلب من الرئيس ترامب نقل السفارة عدة مرات، وأعرب عن تقديره الكبير لهذا القرار».
كما زعم كوشنر فى كتابه أن السفير الأمريكى لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قرر التصرف من تلقاء نفسه من أجل المصادقة على ضم الضفة الغربية، حيث أبلغ نتنياهو بأن إدارة ترامب ستدعم خططًا لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. بينما ذكر فريدمان، فى مذكراته، أنه عمل بالتنسيق مع كوشنر فى مسألة الضم، التى أيدها شخصيًا، وأن الحديث عن أنه لم يكن يدير أجندته الخاصة مع نتنياهو بشأن تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، وعدم إطلاع الرئيس وعدم إطلاع أى شخص، كاذب 100%.
وقتها أعلن نتنياهو، فى خطاب فى يناير 2020، عن أن الرئيس ترامب سيصبح أول قائد فى العالم يعترف بالسيادة الإسرائيلية على جزء كبير من الضفة الغربية، ونتيجة لذلك تنوى إسرائيل ضم جميع مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن، وقال كوشنر: «لم يكن هذا ما تفاوضنا عليه، وأثناء عودته والرئيس الأمريكى إلى المكتب البيضاوى بعد الحفل، أعرب ترامب له عن خيبة أمل واضحة: (بيبى ألقى خطابًا انتخابيًا.. أشعر بالقذارة)».
الحادثتان السابقتان يمكن تفسيرهما على النحو التالى، عندما قرر ترامب نقل السفارة كان نتنياهو مترددًا، وعندما لم يكن هناك قرار حول السيادة الإسرائيلية على الضفة وغور الأردن تحدث نتنياهو عن القرار، والحادثتان تفسيرهما بسيط.
الغريب أن ترامب وكوشنر رغم معرفتهما العميقة بنتنياهو لم يفهماه جيدًا، فطبيعى جدًا أن يكون نتنياهو قلقًا من قرار نقل السفارة، من يعرفه يعرف أن نتنياهو شديد الحذر فى الغرف المغلقة، لا يحب المواجهات العسكرية، ولا يهرول إلى بناء المستوطنات، وحذر حول أى قرار حول القدس بإمكانه أن يشعل الأجواء، هو حذر ويتردد لأنه يفهم التداعيات، فى الوقت الذى بإمكانه أن يقول أى شىء أمام الكاميرات، يتحدث عن الحروب والقدس والمستوطنات، ولكن مثلما قال ترامب «خطابات انتخابية» بالنسبة له، لكن المراوحة فى المكان هى الاستراتيجية.