رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

رئيس «الأورومتوسطي»: الإسلام يربي أبناءه على عدم الإسراف في حياتهم اليومية

المركز الاورمتوسطى
المركز الاورمتوسطى

نبه الدكتور منير القادري بودشيش، رئيس المركز الأورمتوسطى لدراسة الإسلام، إلى ضرورة الاهتمام  بتقديم فكر مقاصدي وسطي معتدل يراعي واقعنا ويمنح الأمل للعالمين، لافتًا إلى أنه فكر مستوحى من معالم النهج المحمدي في التعامل مع أحكام الشريعة في الحياة، وأنه يكون بمثابة رؤية إسلامية خالصة تحقق للفرد التوازن بين حاجياته الروحية ورغباته المادية بما يضمن كرامته وشخصيته.

وتابع “وتساعد على بناء شخصية الفرد والمجتمع من خلال قواعد تحدد الحقوق والواجبات، وتحقق العدالة والمساواة، ليخلص الى أن منهج الوسطية والاعتدال هو القصد المصون عن الإفراط والتفريط والأخذ بالأمر المشروع من غير زيادة ولا نقصان، جاء ذلك خلال الليلة الرقمية الخامسة عشر بعد المائة”.

وأورد "القادري" قولا للعلامة ابن القيم رحمه الله من كتابه (مدارج السالكين): «وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان؛ إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضالتين والوسط بين طرفين ذميمين، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالمغالي فيه مضيع، هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوز الحد».

وقدم صورا من السيرة النبوية لقيمة الوسطية والاعتدال؛ لافتا الى أن  المتأمل في سيرته صلى الله عليه وسلم، يجد أنه كان داعية خير ورحمة وهدى واعتدال، مشيرا الى أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه: « مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْماً ».

وأضاف أن الإسلام يربي أبناءه على عدم الإسراف في كل تفاصيل حياتهم اليومية، مستشهدا بقوله تعالى :{ والذِينَ إذَا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفواْ ولمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً، منتقدًا مظاهر التبذير في مجتمعاتنا المعاصرة، خصوصا الإسراف في استخدام نعمة الماء دون مراعاة ظروف الجفاف وشح الأمطار والموارد المائية.

وداعا إلى ترشيد استعمال المياه والمحافظة عليها، مستدلا بمجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة منها: "أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ مَر بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ :ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسِرافٌ، قال: وإنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ"، معتبرا أن  النبي صلى الله عليه وسلم  من خلال هذا الحديث  أعطى خريطة طريق في التعامل مع المحيط و مع البيئة والتصرف في الماء والمحافظة عليه حتى في الوضوء فمن باب أولى في غيره من الاستعمالات لأنه عصَبُ الحياة.

وذكر أن الإسلام حث المسلمين على الاعتدال في الانتفاع وهي خصيصة من خصائص السلوك الإسلامي، وأنها من خصوصية القيم الإسلامية لمقصد حفظ توازن النوع الإنساني والبيئي، واستطرد موضحا: "فلا ينتفع الإنسان بالبيئة إلا بالقدر الذي يحفظ استمرار النوع وإعمار الكون ولا يتسبب في تدمير البيئة والإخلال بالتوازن البيئي مما يتسبب في مشاكل بيئية"، مذكرا بأن  الإمام مالك كره الصيد الذي به السرف، وأنه  حرم العبث بالأشجار .

ونوه بأن الأمة تعظمُ دولة وشعبا وترقى في سماء العزة والمنَعة جماعات وأفرادا بخصال من أكبرها الاقتصاد في الإنفاق والترشيد في الاستهلاك، وأنه لا تكون أمة قوية بعد الإيمان بالله وتوحيده إلا  حين يكون اقتصادها قويا، وأنه لا يكون اقتصادها قويا إلا حين يكون ما توفره وتحافظ عليه أكثر مما تصرفه وتستهلكه حكومات وشعوبا وجماعات وأفرادا، لأن ما توفر الأمة وتحافظ عليه من قوتها وإنتاجها هو قوة لها ولمستقبل أجيالها، فالفضل كل الفضل بعد الإيمان بالله وتوحيده أن يكون لهذه الأمة رجال سليمة أبدانهم مضيئة أبصارهم مضاءة عزائمهم.