رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

عقول مصرية بديعة..

الفائزون بمسابقة «سيرن» الدولية يتحدثون لـ«الدستور» عن «حلم العالمية»

فريق مدرسة السويدي
فريق مدرسة السويدي الفائز بمسابقة "سرن"

فريق من الطلبة المصريين استطاعوا تحقيق إنجازًا عالميًا لم يسبقهم إليه أحدًا من العالم العربي، وهو حصد جائزة منظمة CERN “سيرن” أكبر مؤسسة نووية أوروبية، والمفاجأة أن هذا الفريق المكون من 13 طالبًا وطالبة، بالصف الأول والثاني الثانوي بمدرسة للتعليم الفني، بقيادة المهندس مالك حجازي مسئول جودة التعليم بالأكاديمية والمدرب الثاني الأصغر سناً في كل مدربين الفرق بالمسابقة حول العالم ذو الـ18 عامًا محمود أحمد نبيل الرشيدي.

فريق طلبة مدرسة السويدي الفنية “STA” استطاع التغلب على 71 دولة بينهما الولايات المتحدة إنجلترا، ألمانيا، روسيا، الصين، اليابان، إيران وإسرائيل، بالإضافة إلى تفوقهم على 3 مدارس مصرية من مدارس الطلبة المتفوقين.

 

"الدستور" زارت مقر أكاديمية السويدي الكائنة بمنطقة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، والتي خرج منها طلاب هذا الفريق حاصد الجائزة الأولى في تاريخ المجتمع العلمي العربي للتعرف على أعضاؤه ومشرفيه الاثنين.

أصغر مُدرب فريق علمي وصاحب فكرة البحث الفائز: حبي للفيزياء كان دافعي ومنهج "بنك المعرفة" أفادني كثيرًا

بدأ اللقاء مع محمود أحمد محمد الرشيدي الطالب بالصف الأول في كلية هندسة البترول وهو أصغر مدرب فريق بحث علمي في مصر أوضح أنه يعشق علم الفيزياء منذ نعومة أظافره، ويعتبرها المسئولة عن جميع العلوم الطبيعية في الكون وأساس التطور في جميع المجالات، وهذا الأمر ما جعله يتابع جميع التطورات التي تحدث بهذا العلم أولًا بأول، وهو ما جعله كذلك أحد المتابعين الدائمين لمؤسسة "سرن" وهي المؤسسة الأولى عالميًا في الاهتمام بعلم الفيزياء.

أوضح محمود في حديثه لـ"الدستور" أنه فور قراءته عن هذه المسابقة على صفحة المؤسسة فكر جديًا في التقدم لها مؤمنًا أنه حتى في حال عدم الفوز يكفيه شرف رفع مستوى المعرفة والخوض أكثر في هذا العلم الذي أحبه، مُشيرًا إلى أن هذا ما استفاده من المنهج التعليمي الحالي الذي تتبناه وزارة التربية والتعليم والذي يعتمد على التشجيع أكثر في الحصول على المعلومات، أكثر من حصد عددًا من الدرجات مثلما هو الحال مع "بنك المعرفة" الذي وفرته حديثًا وزارة التربية والتعليم،  موضحًا أنه كان خريج أول دفعة  طُبق عليها نظام "التابلت". 

 

الطالب/ محمود أحمد 

أردف أصغر مُدرب فريق علمي في مصر أن أولى المشكلات التي واجهته هي كيفية تكوين فريق يساعده في إجراء الأبحاث والتجارب بالإضافة إلى مدرب كفء يشاركه تدريب الفريق وذلك حسب ما تمليه شروط مسابقة "سرن".

وأكد على أن اختياره وقع على أكاديمية السويدي للتعليم الفني لما تقدمه من مستوى عالٍ ومتطور في التعليم، وما تمنحه لطلابها من تعلم أحدث تقنيات البرمجة، موضحًا أن البرمجة لها علاقة وطيدة بعلم الفيزياء وهي العلم الذي يعتمد عليه البحث في مؤسسة "سرن".

كما أشار إلى أن مدرسة السويدي تقدم هذا العلم وغيره من العلوم لطلابها بشكل يواكب أحدث التقنيات العالمية ويوائم أحدث المناهج التعليمية في كبرى دول العالم، وهو ما يجعل طلابها مؤهلين للمنافسة مع طلاب أكبر المدارس العالمية وهو ما حدث بالفعل.

وأضاف أنه تقدم بثلاث أفكار لأبحاث متعددة جميعها تخدم قضايا المناخ إلى الأكاديمية للاشتراك في مسابقة "سرن"، ووقع اختيار خبراء وأساتذة مؤسسة "السويدي" على البحث الذي تقدموا به في المسابقة وبدأ الفريق العمل عليه، وفاز بالأخير فيها.

وتابع محمود أنه يٌجري حاليًا كافة أعضاء الفريق عدة لقاءات مع كبار خبراء "سرن" في دورات تدريبية تمهيدًا لاستقباله في مقر المٌنظمة في "جنيف" بسويسرا شهر أكتوبر المُقبل لإجراء تجربته عمليًا داخل مختبر المؤسسة العالمية، ومن ثم نشر التجربة في كبرى المجلات والنشرات العلمية.

المُدرب الثان للفريق: تميزنا عن المشاركين الآخرين في طرح حلول لتلوث البيئة 

"اتفق الفريق على الخروج بره الصندوق ومحاولة تقديم مقترح للتجربة التي اشترطتها المسابقة، ولكن مع تقديم حلول"، كلمات المهندس مالك حجازي عبدالفتاح محمود النقيطي المُشرف الثان المسئول عن الفريق البحثي، موضحًا أن هذه هي الميزة التي تميز بها بحث الفريق المصري عن الفرق الأخرى المشاركة والتي قد تكون أحد أهم أسباب الفوز.

وأضاف أنه نظرًا للاهتمام العالمي بقضايا المُناخ والبيئة خاصة مع ارتفاع نسب الاحتباس الحراري الكبيرة التي يعاني منها كوكب الأرض والتغيرات الخطيرة في المُناخ، كان اهتمام الفريق منصب على الخروج من إجراء التجربة العلمية بتقديم حلول تخدم قضايا البيئة وتهدف إلى تقليل معاناتها مع هذا التلوث.

المهندس / مالك حجازى عبدالفتاح 

لذلك وحسب مالك اعتمدت فكرة المشروع على استبدال غاز “SF6” سداسي فلوريد الكبريت “Sulfur hexafluoride” المستخدم في اكتشاف حركة الجسيمات التي تسير بمعدلات تقترب من سرعة الضوء، وهو غاز شديد الضرر بالبيئة إذ تفوق خطورته أضعاف غاز ثان أكسيد الكربون الذي يعتبر من أكبر الغازات الضارة بالبيئة، بغاز أخر صديق لها وهو غازCF3I  "ثلاثي فلورويوديد الميثان" Trifluoroiodomethane.

وأوضح أن معامل الاحتباس الحرارى  “GWPg” غاز “SF6” الضار بالبيئة مرتفع للغاية ويستطيع أن يبقى في طبقات الغلاف الجوي لمدة تصل إلى 3200 عام مقارنة بغاز CO2 الذي يبقى لمدة اقل من 15 عام، بالتالي يتسبب في منع الأدخنة المنبعثة من المصانع وعوادم السيارات وغيرها من النفاذ، مما يؤدي إلى زيادة معدلات الاحتباس الحراري لتلك الغازات وما ينتج عن ذلك من أضرار جمة.

بينما معامل الاحتباس الحرارى لغاز “CF3I” حسب مالك صغير جدًا وهو يساوى 0.45 ويبقى في طبقات الغلاف الجوي لمدة أقل من يوم واحد مما يعمل على خفض ظاهرة الاحتباس الحراري ويقلل من الاضرار الجسيمة المترتبة على هذه الظاهرة، مما يظهر مدى أهمية استخدام هذا الغاز في تقليل معدلات التلوث المناخي، وهو ما يعكس في الوقت أهمية البحث العلمي للفريق لاستخدامهم هذا الغاز، مُشيرًا إلى ترجيحه إلى أن ذلك يعد أحد أهم أسباب فوز الفريق في مسابقة "CERN BL4S".

وأوضح أنه اختار عدد من الطلبة ليكونوا أعضاء هذا الفريق البحثي من الصف الأول والثاني الثانوي بالمدرسة الفنية بقسم البرمجيات، مُشيرًا إلى أنه وجد صعوبة كبيرة في اختيار هؤلاء الطلبة لكونهم جميعًا على مستوى عالٍ من القدرات العلمية.

 

مؤسسة "سرن CERN" أضخم مختبر في العالم وانطلقت منها شبكة "الإنترنت"

 

وسِرن هي اختصاراً لـ"المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية" وتعتبر أضخم مختبر في العالم في فيزياء الجسيمات و يستخدم المصطلح سيرن للإشارة إلى المختبر نفسه بالإضافة إلى أنه يستعمل للتعبير عن المنظمة نفسها التي تقوم بتشغيل عدة مختبرات عالمية كبيرة أشهرها حاليًا مصادم الهادرونات الكبير واختصاره LHC.

مُنظمة سرن العالمية

وتقع “سرن” على الحدود بين سويسرا و‌فرنسا وتم تأسيسها في عام 1952 وبلغ عدد الدول الأعضاء 20، وكانت بداية ولادة شبكة الويب العالمية الإنترنت فيها.

ووظيفة سيرن الرئيسية هي توفير مسرعات الجسيمات وغيرها من البنى التحتية اللازمة لبحوث فيزياء الطاقة العالية. 

 

إحدى طالبات الفريق الفائز: التعليم الفني منحني فرص العمل في كبرى الشركات العالمية إلى جانب دراستي

 

كما أكدت الطالبة زهراء أحمد حسن إحدى أعضاء الفريق الفائز والطالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة السويدي الفنية أنها وأثناء دراستها بالمدرسة استطاعت هي وكثير من زملائها العمل لدى كبرى المؤسسات العالمية بمصر مؤكدة أن هذا العمل يعد تطبيقًا لما تدرسه في مدرستها الفنية.

وأوضحت أنه جعلها أكثر تفوقًا في مستواها الدراسي فهي تطبق ما تدرسه يوميًا وبالتالي تصبح أكثر احترافية، إضافة إلى ذلك أوضحت أن عملها جانب الدراسة جعلها أكثر استقلالية فهي تأتي بنفقاتها الخاصة ولا تضطر أن تكون عبء على والديها، مُشيرة إلى أنه انهالت عليها عروض العمل من كبرى الشركات العالمية بمجرد أن عملت بأولى الشركات ونفذت نظام البرمجة بها وثبت تميزها.

الطالبة/ زهراء أحمد حسن

تابعت الطالبة أنها اختارت التعليم الفني من البداية على الرغم من حصولها على مجموع كبير يؤهلها لدخول الثانوية العامة بسهولة 93%، وذلك لأنها أيقنت أن التعليم الفني ومجالات عمل خريجيه هو مستقبل التعليم والعمل في مصر والعالم، وأضافت أن التحاقها وزملائها الطلبة بمسابقة "سرن" وفوزهم بها يعد خير دليل على أن التعليم الفني في العالم أصبح أمر لا يستهان به، ويسير في مسار آخر غير ما كان يعتقد البعض عنه.

 

أحد طلاب الفريق الفائز: حصلت على مجموع مرتفع ولكنني اختارت التعليم الفني 

الأمر نفسه أكده الطالب إبراهيم وائل إبراهيم أحد طلاب الأكاديمية وأعضاء الفريق البحثي الفائز، والذي أوضح أنه كان حاصلًا على مجموع مرتفع في الشهادة الإعدادية ودخل الثانوية العامة استجابة فقط لرغبة أهله، فهو لم يكن يميل إلى الالتحاق بتعليم الثانوي العام، وعندما بدأت أولى أيام دراسته في هذا التعليم شعر بعدم الارتياح نظرًا لأنه عكس رغباته، لذا قرر الاستجابة لرغباته واختيار أن يكون مختلفًا فالتحق بالتعليم الفني وتخصص في مجال البرمجة التي اكتشف عشقه لها من خلال فكه وتركيبه لأجهزة الكمبيوتر والمحمول منذ الصغر لاكتشاف ألية عملها.

الطالب/ إبراهيم وائل

أما عن جائزة مؤسسة سرن أكد الطالب أنها كانت تحدي لكل فرد من أفراد الفريق، وستصبح فخرًا في السيرة الذاتية لكل منهم، مُشيرًا إلى أن هذا الفوز منح أعضاء الفريق الفرصة لتلقي العديد من المحاضرات على يد كبار الخبراء المختصين في علم الفيزياء والتي لم يستطع كثير من العلماء الحصول عليها، وهو ما يعد في ذاته إنجازًا أخر.

مدير عمليات أكاديمية السويدي: الجائزة تُظهر مستوى التقدم في التعليم الفني بمصر

أكد الدكتور أحمد نبيل مدير عمليات أكاديمية السويدي ومدير عام مركز التدريب بها أن الجائزة التي حصل عليها فريق لا تعد إنجازًا لمدارس السويدي فقط، بل هو إنجازًا للدولة المصرية، إذ أن الجائزة خرجت باسم مصر، وهو ما يدعو للفخر والاعتزاز بمستوى التعليم الذي وصلت إليه الدولة بشكل عام، وبما أصبح عليه مستوى التعليم الفني بشكل خاص.

أردف نبيل، أن مدرسة السويدي حرصت على تأهيل وتعليم طلابها ما يتطلبه سوق العمل العالمي، كما حرصت على الوصول بهما إلى أعلى مستويات المعرفة والتكنولوجيا التي وصل إليها العالم في عدد من المجالات المتخصصة والتي يختارها الطالب بعد العديد من الاختبارات.

دكتور/ أحمد نبيل 

وتابع مدير عمليات أكاديمية السويدي أن المدرسة اتخذت في مناهجها التعليمية مناهج تعليم دولة ألمانيا كبرى الدول الصناعية إضافة إلى بعض العلوم الأخرى مثل تدريس علم السلوكيات والتنمية البشرية التي تجعل من طالب التعليم الفني يستطيع العمل بثقة في ذاته وقدراته تؤهله لخوض السوق العالمي بكل متطلباته، مُشيرًا إلى أن المدرسة نجحت بالفعل في تخريج دفعات مؤهلة للعمل في كبرى الشركات العالمية سواء بمصر أو بالعديد من دول العالم.

وأكد الدكتور أحمد على أن المدرسة تقدم للطالب المناهج التي يحتاجها بالفعل وليست مجرد مناهج نظرية يخرج الطالب إلى الحياه العملية بعد دراستها ولا يجدها مطلوبة منه في سوق العمل.