رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

معركة المُسيرات.. كيف تستخدم إسرائيل الطائرات بدون طيار في العمليات؟

دورون إسرائيلية
دورون إسرائيلية

بعد أكثر من ثلاثين سنة سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشر معلومات حول استخدام الجيش الإسرائيلي طائرات هجومية بدون طيار في إطار نشاطه العملياتي وتحديداً قبل القيام بعمليات التصفية.

قصة "المُسيرات الإسرائيلية" تعود إلى الثمانينات وتطورت بتطور الأحداث، ورغم أن الفلسطيينيين كانوا يرون "الطائرات الصغيرة" التي يعرفوا أنها مسيرات منذ سنوات طويلة، إلا أن الاعتراف المُعلن من قبل الجيش الإسرائيلي جاء مؤخراً.

تطور المشروع 

استخدام المُسيرات الهجومية كان جزء من "نظرية المجموعة"، التي طورها الجيش الإسرائيلي في الثمانينيات والتسعينيات كان هذا القرار الأهم الذي اتخذه إسحاق رابين كوزير للدفاع، وإيهود باراك كقائد لهيئة الأركان: وهو بناء قوة الجيش، استناداً إلى طائرات مسلحة من دون طيار، التركيز على قوة متحركة، خفيفة وسريعة، يمكن توجيهها ضد اجتياح بري لقوات العدو، أو إرسالها إلى عمليات خاصة، من دون الخوف على حياة الطيارين.

جذور الفكرة كانت بعد حرب أكتوبر 1973، وفي حينه كان الجيش الإسرائيلي يريد تطوير منظومة لاستهداف الدبابات السورية من مسافة بعيدة وتدميرها بإطلاق صواريخ دقيقة قبل أن تصل إلى مسافة إصابة الدبابات الاسرائيلية. 

في الثمانينات تم طرحها على الإعلام كبديل عن مشروع لافي- (طائرة عسكرية تم التخطيط لها في إسرائيل، وجرى تطويرها بتمويل أمريكي)، وفي حينه فضل الأمريكيون تزويد الجيش الإسرائيلي بطائرات F-16، وهو ما أدى إلى إلغاء المشروع في سنة 1987.

البديل، كما تم التخطيط له، حينها، كات طائرة "بغيون"- طائرة من دون طيار، شبح ومسلحة، بدأ تطويرها في الصناعات الجوية مع محرك سيلون التابع لشركة "جرات" الأمريكية.

في مطلع سنة 1993، مشروع الـ"بغيون" توقف، وبدأ الحديث عن مشروع " زيك" ، بعد أن أثبتت المناورات أن طائرات الـ"زيك" قادرة على الدفاع عن الجولان في حال وقع هجوم سوري مفاجئ على نمط حرب 1973.

 وعندما تم انتخاب باراك لمنصب رئيس الحكومة في سنة 1999، كان مؤمناً بأن المسيّرات المسلحة ستزود إسرائيل بسور واقٍ طائر في حال عاد الجولان إلى سوريا من خلال اتفاق سلام، وطرح الفكرة على حكومته.

تصفيات سياسية

في أعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، بدأت التحول في استخدام المسيرات في تنفيذ سياسة الاغتيالات، واستهداف شخصيات رفيعة في منظمات فلسطينية، ولكن بعد أن فشلت المروحيات الحربية.

فعمليات التصفية الأولى تمت على يد مروحيات حربية، وبعد ذلك تم دمج أيضاً طائرات حربية وأحيانا قوات برية خاصة من قوات النخبة، ووقتها ظهرت مشكلتان: السلاح الذي أطلق من الطائرات المروحية (وبالتأكيد من الطائرات) كان ثقيلاً وتسبب بأضرار مرافقة شديدة منها موت أبرياء، إدخال وحدات إلى عمق الأرض عرض للخطر جنود الوحدات.

بالتدريج انتقلوا في الجيش وفي الشاباك إلى استخدام المسيرات، التي أطلقت سلاحا أقل كوسيلة للتصفيات المركزة.وتم عن طريقها استهداف شخصيات رفيعة كثيرة، مثل أحمد الجعبري الذي سمي رئيس أركان حماس في قطاع غزة وكذلك اغتيال قائد "حماس" أحمد ياسين في سنة 2004. واللبناني سمير قنطار، الذي تم إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي وعمل في صفوف حزب الله في هضبة الجولان السورية، 

تحسين قدراتها

في نوفمبر 2003 سجلت المشكلة الأولى للمسيرات، حيث قامت بمطاردة جوية لخلية مسلحة في مخيم النصيرات للاجئين في وسط القطاع، نيران قاتلة من المُسيرات أدت إلى موت ثمانية أشخاص من بينهم مدنيين. وفي حينه كشف عضو كنيست من ميرتس أن إطلاق النار تم من خلال مسيرة رغم أن البيانات الرسمية للجيش الإسرائيلي أفادت أن الهجوم كان بطائرات مروحية أطلقت منها صواريخ هالباير.

في السنوات اللاحقة، تم تطوير المسيرات لجعلها أقل وزنة وأكثر سرعة وأكثر دقة، وجزء من التكنولوجيا قيد التطوير تم نقلها إلى الولايات المتحدة التي كانت في حينه متورطة في أفغانستان والعراق. ولكن عكس الإسرائيليين، فإن الأميركيين لم يعملوا على إخفاء المسيرات وإنكارها.

في عام 2010 كان النشر الأول حول المسيرات، حيث سمح لضباط في الجيش الاسرائيلي بذكر المسيرات الهجومية في تصريحاتهم للمراسلين، كما ظل منع النشر، رغم أنه في حينه السر لم يكن سراً، حتى جاء الكشف الأخير قبل أسبوع.