رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مصر تحارب الزيادة السكانية.. كيف واجهت الأزمة بأفكار عالمية؟

الزيادة السكانية
الزيادة السكانية

يوم 15 نوفمبر 2022 هو اليوم الذي من المتوقع فيه وصول عدد سكان العالم 8 مليارات نسمة، وذلك بناءً على تقرير التوقعات السكانية في العالم لعام 2022 الصادر عن الأمم المتحدة، بالتزامن مع اليوم العالمي للسكان، وحسبما قال أنطونيو غوتيروش، الأمين العام للأمم المتحدة في اجتماع الأمم المتحدة، بخصوص هذه المناسبة. 

“مصر واحدة من 8 دول ستتركز فيها معدلات الزيادة السكانية لتصل إلى نصف سكان كوكب الأرض”، إضافة إلى دول إثيوبيا والهند ونيجيريا وباكستان والفلبين وتنزانيا، وذلك حسبما أعلنت الأمم المتحدة خلال اجتماعها، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تحل الهند محل الصين لتصبح الدولة الأكثر تعدادًا للسكان عام 2023.

ومصر تقع في المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية من حيث عدد السكان، والثالثة إفريقياً، والرابعة عشرة عالمياً.

وسائل الدولة لمواجهة القضية السكانية 

وعلى مدار السنوات الماضية عمدت الدولة على إدارة ملف الزيادة السكانية بشكل مختلف، وقدمت عددا من الأفكار والاقتراحات لخفض النسبة عن طريق حملات طرق الأبواب تارة، وتوفير وسائل منع الحمل والمشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية تارة أخرى.

مشروع تنظيم الأسرة 

وعن مشروع تنظيم الأسرة يقول الدكتور عمرو حسن، المقرر السابق للمجلس القومي للسكان، وأستاذ مساعد النساء والتوليد بجامعة القاهرة في تصريح له إن “تنظيم الأسرة هو المشروع الأكبر، والأهم على المستوى الاستثماري، وبتبني مصر له سيحقق لها أعظم الفوائد”، موضحًا أنه لن تنطلق وتتحقق شخصية الدولة الكامنة بوجهها الحقيقي “إلا إذا تحررت من عبء الزيادة السكانية التي تشل حركتها وتثقل خطاها”.

وتابع حسن أن كل جنيه تنفقه الدولة على تنظيم الأسرة يوفر لها 151.7 جنيه، بحسب بيانات دراسة أجراها المركز المصري للدراسات الاقتصادية عام 2020، مشيراً إلى أنه “عند وضع أهداف وأنشطة الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية (2015-2030)، كان من المفترض أن يؤدي ذلك إلى وصول عدد السكان في مصر في 2020 إلى 94 مليون نسمة”.

وأوضح المسؤول السابق أن الفترة بين 1986 و1996 تعتبر الوحيدة التي أخذت فيها الدولة على عاتقها العمل على تخفيض معدل نمو السكان بشكل جاد، ونجحت في ذلك بالفعل.

وأكد أن ذلك يرجع إلى توافر 4 عناصر مجتمعة، هي: قوة واستقلال واستقرار الإطار المؤسسي المعني بملف السكان، والإرادة السياسية، والسياسة السكانية الشاملة بأهداف كمية محددة، وتوفير الموارد المالية اللازمة لتقديم خدمات تنظيم الأسرة سواء من خلال العيادات الثابتة والمتحركة أو تدشين حملات التوعية.

كما أشار حسن إلى أن الإرادة السياسية لديها طموح كبير وهدف واضح وهو خفض معدل الزيادة السنوية إلى 400 ألف سنويا، وهو حلم كبير لو تحقق، وسيسهم فى حل الكثير من مشاكل مصر".

المشروع القومي لتنمية الأسرة    

أما عن المشروع القومي لتنمية الأسرة فأكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، هالة السعيد، في تصريح لها أن الهدف الاستراتيجي العام له يتمثل في الارتقاء بجودة حياة المواطن والأسرة المصرية من خلال ضبط النمو السكاني، والارتقاء بالخصائص السكانية.

وأشارت إلى أن تطبيق المشروع خلال عامه الأول سيتم في البداية بشكل أولي في 9  محافظات هى أسيوط وسوهاج وقنا والمنيا والأقصر وأسوان والجيزة والشرقية والدقهلية، وجاء اعتماد هذه المحافظات على 4 مؤشرات وهي الأكثر فقرًا، والأعلى في معدلات الإنجاب الكلي، والأعلى من حيث الحاجة غير المُلباة، والأعلى في نسبة المواليد، مع الأخذ في الاعتبار محافظات المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة التي تضم 51 مركزا إداريا.

كما استعرضت مديرة المركز الديموغرافي بالقاهرة أميرة تواضروس المحاور الخمسة للخطة التنفيذية المقترحة لمشروع تنمية الأسرة، التي يأتي في مقدمتها محور التمكين الاقتصادي للسيدات في الفئة العمرية من سن 18-45 عامًا، عبر تنفيذ مليون مشروع متناهي الصغر من خلال وزارة التضامن الاجتماعي، وجهاز تنمية المشروعات، وكذا تدريب مليوني سيدة على إدارة المشروعات، وتجهيز 200 مشغل خياطة للسيدات بوحدات صحة وتنمية الأسرة.

وتابعت أن المحور الثاني يتمثل في التدخل الخدمي بغرض خفض الحاجة غير المُلباة للسيدات من وسائل تنظيم الأسرة وإتاحتها بالمجان للجميع، من خلال توطين 1500 طبيبة مدربة على وسائل تنظيم الأسرة، وتدريب 2000 طبيب وممرض، وتوفير خدمات تنظيم الأسرة من خلال 400 جمعية أهلية.

وتطرقت مديرة المركز الديموغرافي بالقاهرة إلى المحور الثقافي والتوعوي والتعليمي، وهو المحور الثالث من محاور الخطة، والذي يستهدف رفع وعي المواطنين بالمفاهيم الأساسية للقضية السكانية وبالآثار الاجتماعية والاقتصادية للزيادة السكانية، من خلال توعية 6 ملايين سيدة في سن الإنجاب، ومليونين من الشباب المقبلين على الزواج، والتوعية من خلال منظومة نجدة الطفل، وإقامة فعاليات ثقافية ومناهج تعليمية لرفع الوعي بالقضية السكانية.

أما المحور الرابع من الخطة التنفيذية المٌقترحة للمشروع فتمثلت في التحول الرقمي، الذي يختص بميكنة وربط جميع الخدمات المقدمة للأسرة المصرية لتوفير كافة البيانات والمعلومات اللازمة لتنفيذ المشروع، فيما يستهدف المحور الخامس للخطة وضع إطار تشريعي وتنظيمي حاكم للسياسات المُتخذة لضبط النمو السكاني.

حملات طرق الأبواب "2 كفاية" والمثقفات الاجتماعيات

 مشروع "2 كفاية" التابع لوزارة التضامن الاجتماعي في مصر، واحدًا ضمن جهود الدولة لمواجهة الزيادة السكانية المتسارعة، الذي فيه قامت المثقفات الاجتماعيات بحملات طرق الأبواب للتوعية بأخطار الزيادة السكانية.

والمشروع يهدف إلى الحد من الزيادة السكانية، وتعزيز مفهوم الأسرة الصغيرة، وتصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة التي تدفع الأسرة إلى كثرة الإنجاب، مع الالتزام بمبدأ عام وهو حق الأسرة في تحديد عدد أبنائها، مع تأمين حقها في الحصول على وسائل تنظيم الأسرة التي تمكنها من الوصول إلى العدد المرغوب من الأبناء.

وعنه أوضحت الدكتورة شيرين فتحي منسقة مشروع "2 كفاية"، أن اختيار المثقفات يتم عن طريق إعلان تنشره الجمعيات الأهلية التي يتعامل معها المشروع، ويتضمن الإعلان عددا من الشروط التي تتلخص في التعامل والاتصال الجيد مع الناس، بجانب القرب من المجتمع الذين يتواجدن فيه ومعرفتهن الجيدة بالسيدات.

وتابعت فتحي أن المختارات من السيدات يخضعن لبرنامج تدريبي مكثف من الوزارة من خلال عدد من الأطباء والوعاظ الدينيين ومدربين للتنمية البشرية، للارتقاء بمهاراتهن المجتمعية، كما نوهت  منسقة المشروع إلى أن هناك عددا من السيدات يعملن في المشروع منذ بدايته وفي كل مراحله. نجحن في إقناع عدد كبير من الأخريات، وترجم ذلك بإقبال المنتفعات على عيادات (2 كفاية) المنتشرة في مختلف المحافظات".

من المتوقع وصول عدد السكان 124 مليونًا عام 2023

ووفقًا للبيانات الإحصائية، بلغ معدل الإنـجاب عام 2020 على مستوى إجمالي الجمهورية 2.9 طفل لكل سيدة.

وتزيد نسبة الفقراء مع زيادة حجم الأسرة، ففي الوقت الذى تشكل فيه نسبة الفقراء 7.5% فقط من الأفراد الذين يعيشون في أسر بها أقل من 4 أفراد، هناك 80.6% من الأفراد الذين يعيشون في أسر بها 10 أفراد أو أكثر هم من الفقراء.

ووصل عدد سكان مصر حسب جهاز التعبئة والإحصاء في تقديرات 1/1/2022 إلى 102.9 مليون نسمة بزيادة قدرها 8.1 مليون نسمة عن بيانات آخر تعداد، (51.5٪ ذكور، 48.5٪ إناث)، وبلغت نسبة النوع 106 ذكر لكل 100 أنثى.

وتعتبر محافظة القاهرة أكبر محافظات الجمهورية من حيث عدد السكان، فقد بلغ عدد سكانها 10.1 مليون نسمة، تليها محافظة الجيزة 9.3 مليون نسمة وذلك في 1/1/ 2022.

ويعتبر المجتمع المصري مجتمعاً فتياً حيث تشكل الفئة العمرية (أقل من 15 سنة) حوالى ثلث السكان بنسبة 34.3٪ بينما قدرت نسبة السكان كبار السن (65 سنة فأكثر) 3.9٪ فقط في بداية عام 2022، كما بلغت نسبة سكان الحضر 43.0٪ بينما بلغت نسبة سكان الريف 57.0٪ في بداية عام 2022.

كما بلغ معدل الإعالة العمرية لإجمالي الجمهورية 61.6٪ في يناير2022، بمعنى أن كل 100 فرد في سن العمل (15- 64 سنة) يعولون حوالى 62 فرد ممن هم أقل من أو أكبر من سن العمل. 

وارتفعت الكثافة السكانية الكلية من 71.5 نسمة/ كم2 عام 2006 إلى 103.3 نسمة/ كم2 عام 2022.

وحسب تقديرات جهاز التعبئة والإحصاء فإنه وفقًا للإسقاطات السكانية المستقبلية (2020- 2070) بينما في حالة انخفاض معدل الإنـجاب إلى 1.6 مولود لكل سيدة عام 2023 فمن المتوقع أن يصل عدد السكان حوالى 124 مليونا عام 2023.

وفي حديثه قال جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة: "أن وجود 8 بلايين شخص يعني توافر 8 بلايين فرصة لعيش حياة كريمة ومُرضية

وأوضح أنه في حين يُتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 8 مليارات نسمة، فإن ذلك هو "تذكير بمسؤوليتنا المشتركة للاعتناء بكوكبنا ولحظة للتفكير بالتزاماتنا حيال بعضنا بعضا التي ما زلنا لا نحترمها"، بدون أن يذكر حالات ملموسة.

وتابع جوتيريش أنها أيضًا "مناسبة للاحتفاء بتنوّعنا وللاعتراف بإنسانيتنا المشتركة وللتعبير عن إعجابنا بالتقدم المحرز في مجال الصحة والذي مدّد فترة الحياة وخفّض بشكل كبير معدلات وفيات الأمهات والأطفال".

وبحسب إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، فإن عدد سكان العالم ينمو حاليًا بأبطأ وتيرة له منذ 1950. وقد يصل إلى نحو 8.5 مليارات نسمة عام 2030 و9.7 مليار عام 2050، مع توقّع أن يبلغ ذروته مع نحو 10.4 مليار نسمة في سنوات 2080 على أن يبقى بهذا المستوى حتى العام 2100.