رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

بسنت حميدة.. أيقونة التفوق

بسنت حميدة بطلة مصرية رياضية من ذهب، أدخلت الفرحة مرتين فى قلوبنا جميعًا، نحن محبو مصر الذين يسعون للتقدم، وهُم الغالبية من الشعب المصرى العريق، إنها صاروخ مصرى انطلق بأقصى سرعة ليحصد الفوز المستحق بجدارة فى أرقام قياسية جديدة، وفى أفضل دعاية لمصر الحديثة.

إن فوز الشابة المصرية بسنت حميدة بذهبية ١٠٠ متر عدو فى دورة البحر الأبيض المتوسط بمدينة وهران بالجزائر، ثم فوزها بالميدالية الذهبية مرة ثانية بسباق ٢٠٠ متر عدو، قد أسعدنا مرتين، حيث سجلت أيضًا أرقامًا قياسية فى كلا السباقين.

إن هذا الخبر قد أسعد مصر كلها، وأسعدنى أنا بشكل خاص، لأنه يعكس تفوق البنات المصريات، اللاتى دائمًا ما أكتب عنهن، بل وأتابع أخبار قضايا البنات ومشاكلهن أيضًا، وكنت قد كتبت فى زاويتى «حديث الصباح» فى العام الماضى مقالًا بعنوان «بنات من ذهب».

إن تفوق بسنت حميدة يعكس قدرات البنت المصرية، ويعكس رغبتها فى التفوق على مستوى العالم، ومن ناحية أخرى يؤكد أن البنات قادمات، وأن البنت المصرية تتقدم الصفوف على المستوى العالمى، ويؤكد للقاصى والدانى أنها جديرة بالنجاح وجديرة بالتفوق، وأنها قد عقدت العزم على أن تتقدم الصفوف، نحو تقدم مصر إلى المستقبل.

لقد أدخلت بسنت البهجة على قلوب المصريين، وليس فقط على زوجها الذى هو أيضًا مدربها الأمين والمحب والذى يقف وراء فوزها على مستوى العالم، والذى اتجهت أمام الكاميرات لتشكره بعد فوزها مباشرة.

وفى تقديرى أن بسنت حميدة قد تحولت بفوزها فى البطولة وبإمساكها العلم المصرى بفخر أمام الكاميرات والفضائيات والجماهير فى العالم إلى أيقونة مصرية للتفوق والتقدم، فقد قامت بحركة تلقائية بعد فوزها مباشرة، حيث طلبت أن يعطوها علم مصر ثم أمسكت به، ورفعته ليراه الجميع.. إن هذا المشهد الذى رآه العالم كله لبطلة مصرية تمسك العلم المصرى يعكس انتماءها واعتزازها بمصريتها قد أدى إلى تحول بسنت من بطلة رياضية إلى أيقونة للتقدم، إنها تعكس إرادة بنات مصر فى العبور بمصر إلى التقدم، ورفض بنات مصر التخلف والرجعية والتشدد الذى يحاول عزل بنات مصر، وترويعهن والرجوع بهن إلى عصور الجاهلية والظلام، والتى لن تجد لها مكانًا قريبًا فى مصر، هذه هى مصر وهذه هى البنت المصرية.

لقد أصبحت بسنت بهذا الفوز الساحق رمزًا لإرادة التقدم والفوز والإصرار على تشريف مصر، فقد سبق لها أن اقتحمت مجال ألعاب القوى منذ بضع سنوات، وتفوقت من قبل، إلا أنها هذه المرة فازت بالذهبية مرتين.. ولم تعد لدينا أيقونة واحدة فقط للتفوق الرياضى على المستوى العالمى، وأقصد محمد صلاح، بل أصبحت لدينا أيضًا شابة مصرية أصبحت أيقونة مشرّفة للتفوق الرياضى وهى بسنت حميدة، وأيضًا لدينا إلى جانب بسنت بنات من ذهب فى عدة مجالات رياضية اقتحمن البطولات العالمية فى السنوات الأخيرة، وشرّفن مصر بميداليات ذهبية وفضية وبرونزية.

وأخص بالذكر من حصدن الميدالية الذهبية لمصر، وحققن أرقامًا قياسية مشرفة مما يؤكد أن البنات قادمات، ومنهن: نعمة سعيد التى حصدت الميدالية الذهبية مرتين فى رفع الأثقال، فى نفس دورة البحر الأبيض المتوسط بمدينة وهران بالجزائر، ولدينا من قبل فريال أشرف التى نجحت العام الماضى فى الحصول على الميدالية الذهبية الأولى لمصر فى الأوليمبياد، وفى ديسمبر ٢٠٢٠ فازت فريدة عثمان بالميدالية الذهبية لسباق ٥٠ متر سباحة حرة فى بطولة أمريكا المفتوحة للسباحة، فى إنجاز غير مسبوق فى الرياضة المصرية، ولدينا فى سنة ٢٠١٩ نور الشربينى، وهى أول لاعبة فى تاريخ الرياضة المصرية تفوز ببطولة العالم للاسكواش، كما احتلت صدارة التصنيف العالمى ٣٠ شهرًا متتاليًا، وفى ٢٠١٩ استطاعت فاطمة عمر أن تحصد ٥ ميداليات بارالمبية متتالية، منها ٤ ذهبيات وواحدة فضية وتوجت ببطولة العالم عدة مرات.

أما بالنسبة لبسنت فإن هذه الغزالة الرشيقة ذات الجمال المصرى الأخاذ ليست أول مرة تفوز، فقد تمكنت فى يوليو ٢٠٢١ من تحطيم الرقم المصرى فى سباقات العدو ٢٠٠ متر، لتتأهل رسميًا إلى أوليمبياد طوكيو، حيث شاركت ضمن منافسات البطولة التأهيلية المقامة بالمركز الأوليمبى فى المعادى، واستطاعت تحطيم الرقم المصرى بزمن ٢٢٫٨ ثانية، لتؤكد تأهلها للأوليمبياد، كما استطاعت فى ديسمبر ٢٠٢٠ الدخول ضمن قائمة أفضل ٥ لاعبات فى إفريقيا فى منافسات سباق ٢٠٠ متر عدو، كما فازت أيضًا بالمركز الثالث فى مسابقة ١٠٠ متر عدو، وذلك فى إعلان الاتحاد الإفريقى لألعاب القوى لأفضل اللاعبات فى عام ٢٠٢٠.

لكن حدث تحول فى الأمر بإصابتها مما أسفر عن صدمة للبعثة الأوليمبية المصرية قبل أوليمبياد طوكيو، حيث أصيبت بسنت حميدة بطلة مصر فى ألعاب القوى بتمزق فى عضلة القدم الخلفية، وسادت حالة من الحزن داخل البعثة المصرية الأوليمبية فى طوكيو بعد إصابتها إصابة شديدة، مما كان يهدد مشاركتها فى منافسات دورة الألعاب الأوليمبية التى كانت ستنطلق بعد أيام فى يوليو ٢٠٢١، وذلك بينما كانت تقام سباقات ١٠٠ متر عدو و٢٠٠ متر عدو للسيدات فى ٣٠ يونيو حتى ٣ أغسطس، واضطرت بسنت عقب إصابتها أن تنشر عبر حسابها الشخصى على «فيسبوك» فيديو وضحت فيه تفاصيل إصابتها بتمزق فى العضلة الخلفية، وصعوبة لحاقها بمنافسات الأوليمبياد كلها، ولكنها أضافت أنها ستخضع لأشعة مقطعية لتحسم الجدل حول مشاركتها فى هذه البطولات.

وسيظل مشهد بسنت بالعلم المصرى مشهدًا تاريخيًا لن ننساه، أما المشهد الآخر الذى لن ننساه أيضًا فهو مشهد وفاء الزوجة المصرية الشابة التى تتجه نحو زوجها الذى كان يقف خلف الأسلاك فى دورة البحر المتوسط، وهو يتابعها ويدعمها ويهنئها والذى هو فى نفس الوقت مدربها، وهى تقترب منه وتمسك بيده من خلال الأسلاك وهو يمسك بيدها وتقبّل يده ثم هو يقبّل يدها، وهى هنا تعكس وفاء وأخلاق وعرفان الزوجة المصرية المُحبة لزوجها، وهى فى ذات الوقت محبة لبلدها ومحبة لرياضة ألعاب القوى التى عشقتها وتقدمت فيها عن العام الماضى، لتحرز فى هذه البطولة لأول مرة فى تاريخ ألعاب القوى ميداليتين ذهبيتين فى ١٠٠ و٢٠٠ متر عدو.

أما بالنسبة لمن يهاجمها تحت أى بند من البنود أو تحت أى زعم أو باستخدام أى مبررات، فإن بسنت قد تجاوزت كل هذا لأنها أصبحت أيقونة التفوق الرياضى لمصر، ويكفينا أنها شرّفت بلدها أمام العالم، أما أنا فإننى أتمنى أن تحظى بالتكريم الذى تستحقه فى بلدها، وأن يقوم بتكريمها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأن يكرم سيادة الرئيس أيضًا بنات مصر المشرّفات وبطلاتها الرياضيات، مثل بسنت حميدة ونعمة سعيد ونور الشربينى وفريال أشرف وفريدة عثمان وجيانا فاروق ورنيم الوليلى وفاطمة عمر وغيرهن، وأن يتم تكريمهن بما يليق بالبنات المصريات، وستكون هذه إشارة من الرئيس تعكس دعمه للبنات ولتفوقهن، مما سيشجع المئات من الفتيات على الانخراط فى الرياضة والتفوق فيها.

لقد فتحت بهذا التفوق بسنت حميدة مجالًا جديدًا للبنت المصرية فى ألعاب القوى، وأيضًا فى الاسكواش من قبلها نور الشربينى.. لم تعد الرياضة ترفًا بل هى أحد عناصر إنقاذ مصر من التخلف ومن الأفكار الرجعية.

لذا، أطالب وزير التربية والتعليم د. طارق شوقى بإعادة حصص الرياضة إلى كل المدارس، وبلا استثناء، ونشر مختلف أنواع الرياضات، وإقامة ملاعب مناسبة يتدرب فيها التلاميذ، وتقام فيها المنافسات والمسابقات الرياضية بين المدارس.

افتحوا الملاعب وحمامات السباحة للبنات، وأعطوهن الفرصة ليثبتن جدارتهن.. إن الرياضة هى سبيلنا لإنقاذ الشباب والأجيال المقبلة من التطرف وغسل المخ الذى يحدث للشباب باسم الدين.