رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«سِيَر البِيْعَة المُقَدَّسَة» على طاولة البحث في مركز بي لمباس للدراسات القبطية

شريف رمزي
شريف رمزي

شهد مركز بي لمباس للدراسات القبطية، المحاضرة الشهرية التي ينظمها المركز برعاية وحضور الأنبا مارتيروس الأسقف العام لكنائس شرق السكة الحديد، في مقره بكنيسة السيدة العذراء بمهمشة، وحملَت المحاضرة التي ألقاها الباحث شريف رمزي عضو اللجنة البابوية للتاريخ القبطي عنوان: «سِيَر البِيْعَة المُقَدَّسَة، النشأة والتكوين».

في البداية أوضح الباحث أن كتاب «سِيَر البِيْعَة المُقَدَّسَة»، والمعروف أيضًا باسم «تاريخ البطاركة»، يُعدّ واحدًا من أهم المصادر التَّاريخيَّة التي ترجع إلى حقبة العصور الوسطى، وأنه وإن كان يؤرِّخ بالأساس لسِيَر بطاركة الكنيسة القبطية، إلا أنَّه يُقَدِّم صورة غاية في الأهمِّيَّة عن تاريخ مصر بعُيون المؤرِّخين الأقباط.

قام الباحث باستعراض تاريخ هذا العمل الهامّ وكيفيَّة تكوينه والأدوار المُختلفة لمؤلِّفيه، استنادًا إلى دراسة متعمّقة للنَّصّ كما ورد في المخطوطات القديمة، ومنوّهًا في الوقت ذاته إلى الأبحاث والدراسات السابقة التي تناولت نفس الموضوع، وفي مُقدّمتها الدراسة التي قام بها الشماس كامل صالح نخلة وصدرت عام ١٩٤٣ في كتاب بعنوان: «تاريخ وجداول بطاركة الإسكندرية القبط وجدول جامع بين أقوال المتقدمين».

وقد مثَّل الكتاب الأساس لكل الدراسات اللاحقة والنواة التي اعتمد عليها باحثون أجانب من أمثال ديڤيد چونسون ويوهانس دنهاير، والتي وجدت بدورها صدى واسع في كتابات عدد من الباحثين المصريين في مقدّمتهم الدكتور إسحاق إبراهيم عجبان في جزء من كتابه «نحو منهج علمي للبحث في التاريخ القبطي» عام ١٩٩٣، وقد أعاد نشره في المجلد السابع من مجلة معهد الدراسات القبطية عام ٢٠٠٨.

وأيضًا الأبّ وديع الفرنسيسكاني الذي نشر سلسلة من المقالات عن مؤلفي سير البيعة في مجلة صديق الكاهن في عامي ٢٠٠٥ / ٢٠٠٦.

وكذلك الدكتور صموئيل قزمان معوض الذي انفرد بترجمة النَّصّ القبطي لسير البيعة وأتبع ذلك بمقال مطوّل عن تاريخ النَّص العربي وكيفية تكوينه في الجزء الأول من كتابه «إطلالات على تاريخ الأدب القبطي» عام ٢٠١٣.

وأخيرًا سلسلة المقالات التي نشرها الباحث شريف رمزي في مجلة الكرازة الناطقة باسم الكنيسة ومجلتي مدرسة الإسكندرية والصخرة القبطية.

وأكّد «رمزي» أن كل هذه الإسهامات معًا قد ساعدت على فضّ الاشتباك بين الأدوار المختلفة لمؤلفي سير البيعة وكتابة تاريخه وفق منهج أكاديمي. 

وناقش الباحث مسألة نسبة كتاب «سير البيعة» إلى الأنبا ساويرس بن المقفع أسقف الأشمونين الشهير في القرن العاشر الميلادي والذي ذاع صيته بفضل علمه ونبوغه وكثرة مؤلفاته اللاهوتية، مُشيرًا إلى ما توصّلت إليه الدراسات الحديثة من عدم صحة هذه النسبة، وأوضح أن «سير البيعة» هو عمل تراكمي اشترك في تكوينه عدد من الكتاب في عصور مختلفة، وأن أول عملية جمع وترجمة للسير من اللغة القبطية تمّت في الربع الأخير من القرن الحادي عشر بهمّة الشماس موهوب بن منصور بن مفرّج أحد أعيان الإسكندرية.

وشهدت المُحاضرة تفاعلاً من الحضور من خلال العديد من الأسئلة والمُداخلات، وجرى بثّها أون لاين على موقع فيسبوك عبر حساب الأنبا مارتيروس.