رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

رحلة العمر

كلنا نعلم أن الله خلق آدم ومن ضلعه خلق حواء وأسكنهما الجنة، واسمحوا لي أن أتغاضي عن قصه التفاحة والشجرة الرمزية التي ذكرت في كل الكتب المقدسة، لأن الله كان يعلم بأنهما سيصغيان لوسوسة الشيطان ولم يطردهما من الجنة عقابًا للمعصية، لكنه تركهما يستغفران ثم عفا عنهما، وبعد العفو قال لهما اخرجا منها للأرض لتعميرها ولاستمرار عبادته أثناء تلك المهمة الشاقة التي ناءت عن حملها الجبال.. وقد كان.
تخيلوا معي لو أن الله سبحانه وتعالي لم يخلق الموت، ولم يجعله الحقيقة الوحيدة في هذا العالم المؤقت القصير، تخيلوا حياة أبدية لآدم ولحواء ولنسلهما حتي الآن، بالطبع كانت البشرية لن تجد قدمًا تطأ به الأرض وقوفًا من الزحام الشديد.
لذلك خلقنا الله بحكمته أجيالًا متعاقبة، كل جيل يعيش مدة أقصاها مائة عام في المتوسط ثم يموت، إما بمرض أو بحادث أو بالقتل أو حتي بالشيخوخة، ويأتي بعده جيل آخر أقوي وأذكي ليستكمل المسيرة بإمكانيات أكبر وأفضل وهكذا يستمر أعمار الأرض.
المهم أنه لابد أن يموت كل جيل وتصعد أرواحه إلي بارئها لتقص عليه ماذا فعلت لتعمر الأرض وتحاسب ثوابًا أو عقابًا علي طاعتها له في المهمة المنوطة بها تلك الروح التي ستترك جسدها البالي ركامًا في الأرض.
أمر الله إبليس أن يهبط مع آدم وحواء إلي الأرض وهو يعلم مدي حقده عليهما، فقام إبليس بواجبه علي أكمل وجه لإفشال البشر في مهمتهم الرئيسية للإعمار والعبادة، فزرع بين البشر الأحقاد والصراعات والحروب والغل والكراهية والعداء.
لو أدرك كل إنسان لماذا خُلق وماهي نهايته ووجهته التالية المحتومة لحارب إبليس عدوه الأول، وقتل الشر الذي بداخله، وتعاون مع كل من حوله لإنهاء مهمته في العمل والعبادة بسلام لتصعد الروح طاهرة مباشرة إلي الجنة التي وعد الله بها عباده المتقين.
إنها الآية العبقرية التي ذكرها الله في كتابه العزيز قائلًا: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" صدق الله العظيم.
إذن هي التقوي في العمل وفي العبادة.
اللهم أعنا جميعًا علي طاعتك وعبادتك لنجتاز المهمة الصعبة ونعود إليك سالمين غانمين بمشيئتك وحدك.