رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

30 يونيو 2013

لا أبالغ إذا قلت إن ٣٠ يونيو هو من أهم الأيام فى تاريخنا المعاصر، قد نتفق وقد نختلف على ما تلى ٣٠ يونيو، لكن أعتقد أن أغلبنا ينظر إلى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ على أنه «اليوم المشهود»، ليس على المستوى المصرى المحلى فحسب، وإنما بلا مبالغة على نطاق المنطقة العربية بأكملها.

إذا حاولنا الرجوع قليلًا إلى الوراء، إلى ما يمكن أن نطلق عليه «مقدمات ٣٠ يونيو»، فإننى أعتقد أن أكبر خطيئة ارتكبتها جماعة الإخوان كانت فى قرارها الدخول فى الانتخابات الرئاسية.. وعندما أقول إنها أكبر خطيئة فأنا أعنى تمامًا هذا المصطلح «الخطيئة» بمعناها المعنوى والسياسى، عندها أدرك الشعب كذب الإخوان وعدم صونهم العهود؛ ففى أعقاب ثورة ٢٥ يناير رفع الإخوان شعار «مشاركة لا مغالبة»، ووعدوا الشعب المصرى، والقوى السياسية، بأنهم سيدخلون فى تحالف مع بقية القوى السياسية طيلة الفترة الانتقالية، ولن ينتهزوا فرصة ضعف القوى السياسية التقليدية، أو القوى الوليدة بعد الثورة، للانفراد بالحكم.. وتحدث الإخوان عن «الشيلة تقيلة قوى» ولا بد أن يحملها الجميع، ودلل الإخوان على ذلك بأنهم حصلوا على الأغلبية فى البرلمان، لكنهم كانوا حريصين على عدم الحصول على الأغلبية المطلقة.

لكن الإخوان لم يحفظوا العهد، ودخلوا الانتخابات الرئاسية وهم يعلمون جيدًا أنهم بذلك سيجمعون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبالتالى التخلى عن المشاركة لتصبح «مغالبة».. الأكثر من ذلك أن القدرات الإدارية والأفق السياسى للإخوان لن يسمحا لهم بإدارة بلد بحجم مصر، وبلد يمر بفترة انتقالية صعبة، فإدارة «دكان» أو «شركة» ليست كإدارة بلد، وكان ذلك فى حقيقة الأمر- بالإضافة إلى الحنث بالعهد السابق- يمثل أيضًا قمة الغباء السياسى؛ إذ ترتب على ذلك الاصطدام مبكرًا مع القوى الشبابية، ومع المؤسسة العسكرية، ثم مع كل القوى المدنية، وصولًا إلى أغلبية الشعب المصرى.

أتذكر جيدًا حالة الغليان فى الشارع السياسى آنذاك، هذه الحالة التى أدت إلى حالة صدام تحول إلى حرب شوارع بين التيارات المدنية والإخوان وصلت ذروتها عند الاتحادية، وفى العباسية، وعند مقر الإخوان فى المقطم.

وتصاعد الأمر بشدة مع الغباء السياسى فى التشكيل الوزارى الأخير للإخوان، ورفض المثقفين وزير الثقافة الجديد، والبدء فى الاعتصام فى مقر وزارة الثقافة.

أحيانًا أتخيل سيناريو بديلًا لما حدث: ماذا لو أحس الإخوان بحالة الغليان فى الشارع السياسى المصرى آنذاك؟ هل كان سيتغير التاريخ إذا خرج علينا مرسى معلنًا أنه حقنًا للدماء، ومن أجل مصر، فإنه يعلن عن انتخابات رئاسية مبكرة فى القريب العاجل، وأن الحكم للشعب؟

لكن ضيق الأفق السياسى صوَّر لهم أن مظاهرات ٣٠ يونيو ستكون مثل سابقتها، مجرد تجمعات سرعان ما تنفض، وستهدأ الأمور من جديد لأن الشرعية مع الإخوان، وعلى الجيش احترام هذه الشرعية!

أتذكر حديثى مع ملحق ثقافى فرنسى، وهو فى الوقت نفسه أستاذ تاريخ مثلى، ومتخصص فى تاريخ الشرق الأوسط، إذ سألنى: هل سينزل الناس بكثافة فى ٣٠ يونيو؟ قلت: نعم، وبكثافة غير مسبوقة، سألنى: وماذا سيكون موقف الجيش؟ أجبته بأنه بحكم خبرتى بالتاريخ المصرى المعاصر سينحاز الجيش إلى أغلبية الشعب إذا نزلت إلى الميدان، كان رده أنه إذا نزلت أعداد قليلة من الناس، وانحاز إليها الجيش، فإن العالم سيعتبر ذلك فى عُرفه «انقلابًا»، طمأنته بأن ٣٠ يونيو سيكون «اليوم المشهود».

وفى ٣٠ يونيو، وأنا فى الميدان، وجدت صديقى الفرنسى يتصل بى ويسألنى: محمد، إنت فى الميدان؟ أجبته: نعم، ناحية جامعة الدول العربية، فقال: وأنا أيضًا فى الميدان، ناحية شارع قصر العينى، لقد حدث ما تنبأت أنت به، أستطيع أن أقول «لقد ذهب الإخوان».