رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

للنساء أيضًا أنياب.. اسألوا نانسى

عبر الكثير من حوادث القتل التى كتبت عنها وحققتها اكتشفت أن قتل الأزواج والزوجات على أيدى بعضهم البعض موجود فى كل الأزمنة والأمكنة، أو قتل الشريك بشكل عام أيًا كانت الصلة أو العلاقة التى تربطهما.

تشير نظريات علم الاجتماع والخبراء المعنيين بدراسة ومتابعة الجرائم إلى أن كل شخص ممكن أن يتحول فى لحظة ما إلى قاتل، فهى مجرد لحظة إما أن يسيطر فيها الشخص على نفسه ويتحكم فى انفعالاته، أو أن يرتكب جريمة القتل، ويبدو أن الشخص عندما يقتل لا تتحكم فيه شىء سوى هذه الفكرة، فكرة التخلص، سواء التخلص من شخص أو التخلص من خوف أو تهديد، أو حالة ما يعيش بداخلها، تكون بمثابة كهف مظلم لا يتوقع الخروج منه إلا بالقتل، .. وأحيانًا يصيب هذا الشخص هاجس بأن قتل الشخص الشرير هو عمل خير، بأنه يخلّص البشرية ويريح الناس من شرّه حتى لو تم إعدامه هو شخصيًا، فيكون مضحيًا بنفسه أو هكذا يتصور. ولكن أعتقد أن دوافع الحب والغيرة والانتقام والشك فى السلوك تكون موجودة فى حالات قتل الأزواج لزوجاتهم أكثر من قتل الزوجات لأزواجهن، حيث تختلف أحيانًا دوافع الزوج عن الزوجة فى القتل، ففى كثير من القضايا التى قمت بتغطيتها فيما يخص قتل الزوجات والأزواج طالما كانت الدوافع تختلف، وكانت الزوجة التى تقتل زوجها يكون كثيرًا بسبب عنفه المستمر معها، وضربه لها الذى يصل أحيانًا إلى حد التعذيب وشذوذ الرجل فى العلاقة الجنسية، وأحيانًا بسبب خيانتها هى له، بأن يكون لها عشيق وتريد الارتباط به ويمنعها زواجها من ذلك، وإما أن ترتكب الجريمة بمفردها وإما بمساعدة العشيق، وأحيانًا بسبب الطمع فى ميراثها منه، وأحيانًا أخرى بسبب حماية أبنائها منه أو بسبب خداعه لها فى أمر ما. فى عام ٢٠١٨ قتلت سيدة تدعى نانسى كرامبتون بروفى، عمرها ٧١ عامًا، زوجها فى ولاية أوريجون الأمريكية بعد ٢٦ عامًا من الزواج.. وهذه السيدة هى كاتبة وروائية وصاحبة عدد لا بأس به من الروايات الرومانسية، ولكن المفارقة الحقيقية أنها تنبأت بفعلتها هذه فى مقال كتبته قبل ذلك بسنوات عن قتل النساء أزواجهن، وكان عنوانه «كيف تقتلين زوجك؟».. هيئة المحلفين رأت أن السيدة العجوز قتلت زوجها طمعًا فى بوليصة تأمين على حياته قيمتها ١.٥ مليون دولار.. وحكمت عليها محكمة الولاية بالسجن مدى الحياة منذ شهرين فى الجريمة، التى تعد جريمة قتل من الدرجة الثانية، وكان زوجها يعمل طاهيًا ومعلمًا فى معهد لتعليم الطهى، وفى مطبخ المعهد عثر على جثته بعد إطلاق رصاصتين عليه، والغريب أن المقال الذى كتبته الروائية قالت فيه ما يدل على أنها كانت تفكر فى القتل قبل سنوات من قتلها زوجها، أو أنه ربما كان يكمن فى مخيلتها، حيث قالت: «الشىء الذى أعلمه عن القتل أنه كامن فى دخيلة كل واحد منا.. لا سيما عندما يُمارَس عليه ما يكفى من الضغوط، وأن الأمانى وحدها لا تكفى لرؤية الأزواج ميتين»، كما أنها تناولت فى المقال ذاته الطرق المختلفة لقتل الأزواج، ومنها المسدس والسكين والسم أو حتى استئجار قاتل محترف لأداء المهمة. ونشرت الصحافة الأمريكية أن الزوجين دانيال ونانسى كانا مديونين وفى حاجة شديدة للمال لسداد ديونهما، وكان هذا هو الدافع الذى تحركت من خلاله لقتل زوجها للحصول على بوليصة التأمين على حياته. وهناك حالات أخرى تجعلك تتعاطف مع الجانى وليس المجنى عليه، وفى نفس الوقت لا تتعاطف مع القتل نفسه، ومن خلال عملى صادفت ذات مرة قضية قتلت فيها امرأة زوجها لأنه كان يعتدى جنسيًا على ابنتهما الطفلة التى كان عمرها وقتها عشر سنوات، وقالت المرأة، عندما قابلتها فى أحد أقسام الشرطة أثناء حبسها على ذمة التحقيقات، إنه كان دائم التحرش بالابنة الصغيرة والتعدى عليها، فهو لا يفرق بين زوجته وابنته، وإنها حاولت أن تتحدث معه وتشاجرت معه كثيرًا ليكف عما يفعله مع الفتاة، وكل مرة يقول لها إنه لم يكن فى وعيه لأنه مصاب بحالة نفسية، وإنها كثيرًا ما كانت تبعد الطفلة عند جدتها، وما إن تعود إلى البيت حتى يقوم بفعلته الخسيسة، وهو ما جعلها تقتله مستخدمة سكينًا وطعنته حين كان نائمًا، ولم تكتفِ، بل جهزت مياهًا مغلية وسكبتها عليه وهو يفارق الحياة حتى تحمى ابنتها منه، وقالت لى: لم أشعر بلحظة شفقة عليه ولم أندم حتى لو أعدمونى، ندمى الوحيد هو زواجى وإنجابى منه، فقد أذيت ابنتى ولذلك كفّرت عن ذنبى وخلصتها منه.. بالتأكيد لم ولن أقبل ما فعلته لأنى ضد العنف والقتل أيًا كانت أسبابه لكنى لم أمنع نفسى من التعاطف معها. وفى قضية أخرى.. قتلت زوجة شابة زوجها، ولكن هذه المرة لتحمى نفسها، وكانت فتاة جميلة عمرها عشرون عامًا فقط، وقابلتها أيضًا أثناء حبسها الاحتياطى على ذمة القضية، وكان سبب القتل أنه كان يريد منها بعد الزواج أن تعمل فى الدعارة برعايته، أى أنه كان قوادًا، والغريب أنها قالت لى: كنت أعلم ذلك فهو ابن خالتى، وأعلم عنه كل شىء، ولكنه وعدنى أثناء الخطبة بأننى لا علاقة لى بعمله، وأن بيتنا سيكون «جامع»، لكن هو خدعنى وفوجئت به يرغمنى على معاشرة الرجال بعد الزواج، وعندما امتنعت ضربنى وقيّدنى وحرقنى فى أجزاء من جسدى، وهنا قررت التخلص منه، وكنت أفكر فى إبلاغ الشرطة عنه، ولكنى تراجعت عن الفكرة لأنى خشيت أن يخرج من السجن وينتقم منى، فقتلته.. سألتها: ولم تخافى من الإعدام؟ فقالت: أثناء ضربه وتعذيبه لى قلت لنفسى إننى سأموت فى كل الأحوال، إذا استسلمت له وطاوعته واشتغلت الشغلانة دى هموت كل يوم، وإذا صممت ورفضت سأموت من الضرب والتعذيب، وإذا قتلته والحكومة عرفت سيحكم علىّ بالإعدام، واخترت الحل الثالث، إنه يموت قبلى، حرام أنا أموت وهو يعيش، وعرفت عن طريق واحدة صاحبتى أن أحصل على سم فئران ووضعته فى طعامه ومات. وفى السويد، قُتل شاب مصرى على يد مجهول بطعنة نافذة فى القلب، واستطاع البوليس هناك من خلال كاميرات المراقبة القبض على الجانى، وكان شابًا عربيًا أيضًا، وخلال الاستجواب اعترف بأنه لا يعرف ضحيته، وأن فتاة استأجرته لقتله ودفعت له مبلغًا كبيرًا من المال، وأرشدهم عنها وتم القبض عليها، وهى فتاة عربية أيضًا تنتمى لإحدى دول شمال إفريقيا، واعترفت بأنها كانت تربطها به علاقة حب، وطلبت منه الزواج فرفض، وبعد انفصالهما فوجئت بإعلان خبر خطوبته على قريبة له من مصر، فشعرت بغضب شديد وقررت قتله، واستأجرت هذا الشخص لتنفيذ ذلك.. للنساء أيضًا أنياب، ولكن يبدو أنهن لا يقتلن بسهولة وسرعة كما يفعل الرجال، ربما لأنهن يستطعن التحكم فى الانفعالات بشكل أكبر، كما أنهن يحتجن لأسباب قوية جدًا وقد تكون أقوى وأكبر من الحب حتى يقتلن الرجال.