رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«مذكرات مجنون».. قصة الكاتب الفرنسى موباسان عن مبررات الجريمة

موبلسان
موبلسان

مذكرات مجنون، هى واحدة من القصص الشيقة للكاتب الفرنسي الشهير جى دى موباسان، التى غاص فيها داخل النفس البشرية ونوازعها وما يدور بداخلها . 

المثير فى القصة أن بطلها كان قاضيا شهيرا مشهودا له بالعدل والنزاهة، مات بعد أن تخطى الثمانين فنعاه كل الشرفاء من أبناء الوطن وفرح بموته كل اللصوص والمجرمين . 

وهذا يعد أمر طبيعي لقاض جليل، ولكن موبلسان يفاجئنا بما لم نكن نتوقع ليناقش قضية القتل والأسباب التى تدفع القاتل لارتكاب جريمته غير المبنية على انتقام نتج عن قهر أو ظلم . بل هو انتقام من أجل المتعة . 
تفاصيل القصة . 
يبدأ موباسان قصته بنعى القاضى الجليل ثم يفاجئنا بأمر خطير ألا وهو مذكرات تركها القاضى فوقعت بين يدى البعض ثم شاع امرها ليعرف الجميع محتواها البغيض. 

كانت المذكرات تحوى جرائم قتل عديدة قام بها القاضى بنفسه ثم حكم على المتهمين الأبرياء فى هذه القضايا بالإعدام ليعيد الكرة مرة أخرى بنتهى المتعة.

وهنا يوضح موباسان سر ذلك المنحى الخطير الذي اتخذه القاضى منهجا حيث كانت وجهة نظر القاضى المختل لها أسباب يعتبرها منطقية من وجهة نظره، وهى أن القتل ممتع لأنه يعطى الشخص ثقة فى النفس بأنه المحيى والمميت.

لذا كتب القاضى فى مذكراته أنه يقول إعدام لفلان البرىء فيموت فلان وهذا ممتع ويشعر بالقوة.

كما اعتبر القاضي أن القتل ليس ذنبا ولا خطأ يستوجب العقاب او الشعور بالذنب ،  بل يعد قانونا من قوانين الطبيعة . فالحيوانات تقتل بعضها لتعيش وكذلك الحشرات والأسماك . 
كان منطق القاضى مشوها ينم عن خلل عقلى لذا سمى الكاتب قصته مذكرات مجنون . 
 

الهدف من القصة 
أراد الكاتب الفرنسى جى دى موباسان من قصته مذكرات مجنون أمرين أما الأول فيعنى أن ليس كل شخص تراه عظيما يكون كذلك بالفعل ، وهذا ما اتضح بعد موت القاضي ولولا ان مذكراته قد انكشف سرها ماكان لأحد ان يعرف أن الرجل بكل هذا السوء، أما الأمر الثاني وهو الأهم يناقش فكرة البعد النفسى للقتلة  الذيم يبحثون عن مبررات لارتكابهم الجرائم حتى تبدو منطقية ومقبولة بداخلهم فلا يشعرون بأدنى استياء من أنفسهم بل يشعرون بالقوة  والفخر.