رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

سر هيمنة الأصولية العربية بالغرب

زرت العديد من البلدان الغربية وعشت فى بعضها سنوات عديدة، وكان المهيمن على المهاجرين والمقيمين المراكز الدينية الطائفية الإسلامية باختلاف المذاهب الدينية والنوازع العرقية، وكذلك يفعل المسيحيون القادمون من البلاد العربية.

فرغم أن الأصوليين المتعصبين بين الوافدين المصريين والعرب لا يتجاوزون خمسة بالمائة، فإنهم ذوو صوت عالٍ وفاعلية مهيمنة على أغلبية الوافدين، سواء الساعون لتحسين وضعهم الاقتصادى، أو الطالبون للدراسة والمعرفة من جامعات الغرب المتميزة المتفوقة، أو الهاربون من بلادهم التى دمرتها الحروب والفساد، أو الباحثون عن اللجوء السياسى والإنسانى.

ولكن كيف لأقلية هامشية لا تتجاوز نصف العشر الهيمنة على السواد الأعظم من المصريين والعرب فى دول ديمقراطية حرة؟

يرجع ذلك من وجهة نظرى إلى عدة عوامل أهمها:

■ فشل المراكز الثقافية والاجتماعية التابعة للسفارات العربية فى جذب وتكوين مجتمع ثقافى واجتماعى.

■ نجاح جماعات الإسلام السياسى من مختلف الاتجاهات المتناقضة داخل العالمين العربى والإسلامى فى السيطرة والهيمنة على معظم المراكز الإسلامية، ونشر أيديولوجياتهم بحُرية من خلال تلك المراكز، وتساعدهم على ذلك شدة تنظيم معظم تلك الجماعات، وأيضًا وفرة التمويلات والدعم من جهات شخصية ودولية.

■ نجاح تلك المراكز الإسلامية الأصولية فى جذب ودعم المهاجرين، وتجنيد مَن يصلح من رواد تلك المراكز للعمل المنظم، أو فى أسوأ الأحوال جعلهم أنصارًا ومحبين لتلك التيارات.

■ كثير من المهاجرين أو الزائرين لتلك البلاد يكون غير متدين أصلًا، فضلًا عن أن يكون أصوليًا متشددًا، لكنه يجد السلوى والعزاء عن الوطن فى تلك البيئة الاجتماعية التى يعطيها له ذلك المركز الدينى فتكون المنفعة متبادلة، فتهب تلك المراكز الشعور بالهوية فى بلاد الغربة، وكذلك الحصول على خدمات من تلك المراكز معنوية وروحانية وتربوية للكبار والصغار، وأحيانًا مساعدات مادية أيضًا للمحتاجين من رواد تلك المراكز ما يجعل الارتباط وثيقًا بتلك التجمعات.

■ توفير جو البلاد العربية فى رمضان والأعياد والمواسم الدينية ومراسم الزواج والطلاق والوفاة والميراث.

■ توفير نادٍ اجتماعى ورياضى أحيانًا لرواد المركز الدينى، ما يجعل هؤلاء الرواد يشعرون بالولاء لتلك المراكز وما وراءها من أيديولوجيات دينية، سواء كانت متطرفة أو عنيفة أو عنصرية.

■ تحاول المراكز الدينية تشكيل اتحاد رغم التناقضات الدينية والأصولية والسياسية بينها، لتشكيل جماعة ضغط تجذب اهتمام الدول التى توجد فيها.

■ ولكن: لماذا تنجح تلك المراكز فى أن تكون هى المنبر شبه الرسمى الوحيد للأقليات العربية والإسلامية بالغرب؟

حقيقة الأمر أن الحكومات والسلطات الغربية تساعد على ذلك بقصد أو دون قصد، فكيف كان ذلك؟

■ توفر المراكز الإسلامية للحكومات الغربية منصات تتحكم بدرجات متفاوتة فى قطاعات كبيرة من المسلمين من رواد تلك المراكز.

■ يهتم السياسيون الغربيون بالحديث مع هيئات ذات شعبية ولو محدودة أو متوسطة، بدلًا من الحديث مع أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم أو مجموعات قليلة.

■ تهتم الحكومات بوجود ممثلين عن المسلمين، وطبيعى أنها ستختار من لديه شعبية وتفضله على غيره، خصوصًا لو رفعت تلك المراكز شعارات الوسطية والاعتدال، ولو كانت وسطية مُزيفة، فهى فى كل الأحوال أفضل من جماعات العنصرية والعنف الصريح بين المسلمين.

■ لا تجد الحكومات والأحزاب السياسية الغربية جماعات أو مراكز اجتماعية وثقافية للعرب، سواء مسلمين أو مسيحيين، غير طائفية وأصولية، ما يجعل وجود بديل حقيقى صعبًا ولو وجد فهو غير مؤثر.

■ حاول بعض الدول الغربية إيجاد منصات جديدة لكنه فشل فى اجتذاب شعبية حقيقية بين الأقليات لأسباب شتى.

وهنا نواجه سؤالًا: هل من حل فى وجود جماعات تمثل أغلبية الوافدين والأقليات العربية المعتدلة، لاسيما أن غالبية تلك الجاليات معتدلة وليست بها ولاءات أصولية متعصبة أيديولوجيًا؟.. وسنحاول الإجابة عن ذلك السؤال فى مقالنا المقبل.