رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

دعوة للحوار الوطنى

لا خلاف على أن الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي، هو جواز مرور مصر إلى مصاف الدول المتقدمة، فهذا هو قمة التحضر الفكري والديمقراطية، لأنه يسمح لكل أطياف المجتمع أن تطرح آراءها وأفكارها، وتناقش قضاياها من خلال الحوار الذي يخلق حالة من الشفافية بين الأحزاب السياسية والقوى الوطنية وأصحاب الفكر والرأي، عن طريق مناقشاتهم كل القضايا السياسية والمجتمعية للدولة. 

ومما لا شك فيه أن هذا الحوار سيحقق ما تصبو إليه الدولة المصرية من بناء مؤسسات قوية في دولة مدنية تستهدف توحيد الخطاب العام من أجل ترسيخ الثقافة والهوية المصرية، وبالقطع فإن الدعوة للحوار الوطني تعمل على تقارب وجهات النظر بين كل طوائف المجتمع، وتحقيق المساواة والعدالة بينهم، عن طريق المشاركة دون إقصاء لأحد، ولإذابة الفوارق الفكرية بين كل الفئات والتيارات لكي يكونوا على قاعدة واحدة.

والرائع أن الدولة اهتمت في السنوات القليلة السابقة ببناء وعي الشباب، وذلك من خلال دورات أكاديمية ناصر العسكرية، ودورات الأكاديمية الوطنية للتدريب، وهذا بالقطع يؤهلهم لأن يشاركوا بآرائهم في كل القضايا المجتمعية المطروحة على الساحة، سواء كانت سياسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو رياضية، أو ثقافية، خاصة بعد انطلاق الثورة التكنولوجية الجديدة، مما يؤكد أننا على أعتاب مرحلة جديدة من المشاركة السياسية.

وأهم مبادئ الحوار الوطني احترام رأي الآخر، وتقبل فكرة الاختلاف دون تعصب أو تطرف فكري مرفوض، والسماح للآخر بإبداء آرائه واحترام وجهة نظره، وأيضًا لترسيخ مبادئ المواطنة، وكذلك الشفافية في إبداء الآراء، علاوة على رفع درجة التجانس والتماسك المجتمعي مع التحديات التي تواجه الدولة، كما أنه تعتبر أرقى صور تطبيق أهم مبادئ الدستور وهي احترام حرية الرأي والتعبير، دون المساس بحرية الآخرين. 

ومن أهم أولولويات هذا الحوار هو الدفاع عن الثوابت الوطنية، وتعزيز مصالح الدولة المصرية، وذلك من خلال التنسيق والتعاون بين جميع قوى الدولة، وإظهار حجم الإنجازات التي تم تحقيقها خلال فترة وجيزة، كما أنه يمثل انطلاقة جديدة مع الجمهورية الجديدة.

وذلك الحوار سيعمل على تحقيق نهضة فكرية شمولية في الدولة، وسيجعل كل طوائف المجتمع بمثابة اليد الواحدة، خاصة أنه سيكون هناك مناخ صحي تنطلق من خلاله الآراء الحصيفة والمستنيرة التي ترفض العنصرية والتعصب والتطرف بكل أشكاله، لأن توسيع دائرة الحوار والانتقال به عبر عدة قنوات فكرية مختلفة، لاسيما أنه يضم أطيافًا وتيارات وأحزابًا مختلفة، سيعمل على خلق رؤى جديدة وواسعة، تخرج من الإطار الضيق الذي كان لا يعي كلمة الحوار الوطني بالمعنى الصحيح لها، بل كان يحصر ذلك الأمر في فكرة المعارضة فقط، أي الاعتراض دون سماع وجهات النظر المتباينة العلنية.

والأفضل أن يكون هناك حوار واسع ومعلَن للجميع وأمام الجميع، يطرح من خلاله كل شخص وكل فئة أو حزب وجهة نظره وأسئلته، ومن حقه أن يجد أجوبة على أسئلته المطروحة، وبالقطع لا بد أن تكون مدعومة بالحُجج، لكي يتم الوصول إلى رأي موحد يستهدف الصعود بالدولة والرقي بها، حتى تكون في مصاف الدول المتقدمة، لأن الهدف الذي يسعى إليه ذلك الحوار هو تحقيق أكبر قدر من الازدهار، ولحماية الدولة المصرية، في ظل إنجازات رائعة وغير مسبوقة قد حققتها القيادة السياسية في فترة قياسية وجيزة.