رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مسألة وقت

رغم التنازل عن الأيديولوجيا، والتضحية بكل الأفكار من أجل الوحدة، تهتز الأرض من تحت حكومة «بينيت»، والسماء أيضًا على وشك السقوط.. الأشهر الماضية لم تكن إلا قيلولة خاطفة، والجميع استيقظ الآن.

فى سفينة رئيس الحكومة الإسرائيلية يعلم الجميع أن الأمواج صارت مرتفعة، أصبحوا خائفين من البقاء على ظهرها، يرتدون «اللايف جاكيت» ويستعدون للقفز، بينما «بينيت» يؤكد أنه لا يزال يسيطر على القارب!

الجميع، أيضًا، يعلمون أن انهيار الحكومة سيعيدهم إلى أيام يتمنون نسيانها، سيجلسون رفقة رجل بذلوا كل جهد من أجل التخلص منه، هؤلاء يتمنون ألا يرونه حتى فى أحلامهم، الآن عودته صارت خيارًا «ليس مؤكدًا لكنه مطروح».

عاد نتنياهو إلى المشهد السياسى، يتحرك هنا وهناك، فى إنستجرام وتويتر وفيسبوك، تغريدات، وفيديوهات، يضغط ويضغط، لا يهدأ، يتعامل كرئيس معارضة ذى طابع خاص، يعلق على كل شىء، يقول لهم ما يجب أن يفعلوه وما لا يجب أن يفعلوه، يضع الحكومة فى موقف المدافع طوال الوقت، يضيّق عليهم الخناق.

لا أعرف من أى مادة مصنوع هذا الرجل؟!

تحرك نتنياهو بدأ قبل أسابيع- عندما بدأت مشكلات الحكومة فى الظهور- عقد اجتماعات تحت عنوان «إسقاط حكومة بينيت»، ورد على المنتقدين بشكل واضح بأنه لن يعقد صفقة مع النيابة لإنهاء محاكمته بقضايا الفساد مقابل اعتزاله السياسة، مؤكدًا أن كل جهوده منصبة الآن على إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة جديدة برئاسته، هكذا قالها ليوقف كل حديث عن اعتزاله السياسة، قال لهم: أنا هنا وسأظل هنا.

لكن كيف سيعود؟

لدى نتنياهو طريقان كلاهما صعب لكن ليس مستحيلًا، الأول هو تشكيل حكومة بديلة، أو حل الكنيست والذهاب لانتخابات مبكرة. خطة نتنياهو هى محاولة إحداث انشقاقات إضافية فى أحزاب الائتلاف الحكومى، فى حال إقناع حزب ما فى الحكومة، فإنه سيكون بالإمكان تشكيل حكومة يمينية بقيادته.

إذا فقدت الحكومة الحالية الأغلبية بانشقاقات من حلفائها فإن هذا لا يعنى أنها ستسقط، فحسب القانون يمكن سحب الثقة عن الحكومة ولكن دون إسقاطها، وستكون هناك فرصة إذا توافر تشكيل تحالف آخر يوصى برئيس حكومة جديد يحظى بأكثرية ٦١ نائبًا على الأقل، ونتنياهو حتى هذه اللحظة لا يمتلك مثل هذه الأغلبية.

يمتلك الليكود ٢٩ مقعدًا، فى حين لحلفائه الطبيعيين فى الكنيست ٢٣ مقعدًا آخر- سبعة لحزب الصهيونية الدينية، تسعة لحزب شاس، وسبعة لحزب يهدوت هتوراة- ليصبح المجموع ٥٢ مقعدًا.

فالمعارضة المؤلفة من ٦٠ نائبًا تضم بين صفوفها «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، وهى ترفض نتنياهو رئيسًا للحكومة، وهو ما يعنى أنه بحاجة إلى المزيد من الدعم من داخل صفوف الائتلاف الحالى، من نواب غاضبين ومنشقين محتملين أمثال أعضاء حزب «أزرق- أبيض»، الذى يتزعمه بينى جانتس، أو من حزب «أمل جديد» الأكثر يمينية، الذى يتزعمه جدعون ساعر، والذى توجد لديه ستة مقاعد.. وغير واضح إلى أى مدى يمكنه تحقيق هذا.

النائبة المنشقة من حزب «يمينا» عيديت سيلمان تقول إنها تفضل بناء ائتلاف يمينى جديد دون إجراء انتخابات، وقالت فى رسالة استقالتها: «سأواصل محاولة إقناع أصدقائى بالعودة إلى البيت وتشكيل حكومة يمين».

المسار الآخر أمام نتنياهو هو حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، ولكن حتى هذه اللحظة ترفض أغلب الأحزاب الانتخابات، خصوصًا الحزبين اليمينيين «يمينا» و«أمل جديد» اللذين تشير الاستطلاعات إلى اختفائهما من الحياة السياسية فى الانتخابات المقبلة بسبب فقدانهما جمهورهما من اليمين عقب تحالفهما مع أحزاب اليسار والعرب فى الانتخابات الأخيرة.

كما أن تمرير قانون حل الكنيست يتطلب دعم ٦١ نائبًا على الأقل من أعضاء الكنيست البالغ عددهم ١٢٠، وهو ما يعنى أن تمرير القانون يحتاج إلى موافقة «القائمة المشتركة» المكونة من ستة أعضاء من النواب العرب، ودعم بعض المشرعين غير الموجودين حاليًا فى المعارضة، مثل عيديت سيلمان وعضو الكنيست المتمرد عن «يمينا» عميحاى شيكلى.

الوضع معقد، لكن مع حقيقة أن كل عضو كنيست فى الائتلاف «الذى فقد الأغلبية» بإمكانه الضغط على الحكومة، وفرض مطالبه الخاصة عليها، ومع حقيقة صعوبة توفيق الأوضاع بين مطالب نواب من اليمين واليسار فى آنٍ واحد، ومع حقيقة صعوبة تمرير قوانين مهمة بسبب فقدان الأغلبية، فإن مسألة تفكك الحكومة مسألة وقت، «بينيت» يعلم هذا و«نتنياهو» يعلم، وأنا أيضًا.