رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

لعنات الحرب.. حقائب «عبدالمعين» بين سوريا ومصر

حكاية عبدالمعين حسين
حكاية عبدالمعين حسين

في دمشق، بصباح يوم عادي أشرقت الشمس، وذهب الطلاب للمدارس، والعمال لمصانعهم، فكل شيء كان في مكانه الصحيح، حتى وقفت سيارة مجهولة المعالم في منطقة السبع بحرات، وطلعة الشهبندر، لتنفجر سريعًا، سالبة الأطفال ضحكاتهم، والكبار طموحهم، حاصدة أرواح 15 شخصا، ومحدثة إصابات في 53 آخرين، كان ذلك في 8 من أبريل 2013.

a3906839-603b-429e-beef-3fb7d7d6d13c
حكاية عبدالمعين حسين



تاجر كبير، يعمل في أقمشة المخمل- القطيفة-، ولوازم السيارات، في دمشق، سوريا، يترك كل ما أزهق فيه عمره، ويفر مع أسرته إلى مصر، ليشق طريقه من جديد، بعد أن شاب شعره، وعرف الكهل طريقه لجسده الهزيل، الذي بات يعاني الانزلاق الغضروفي، بعيون يأج منها الشوق للوطن، الذي لم تطأه قدماه مذ 8 سنوات.

a0be4c95-aeb1-490c-9ae5-20dda5dcadfa
حكاية عبدالمعين حسين



 لم تذكر الحرب في أي لغة إلا باللعنات، فهي الخوف الذي طالما يهدد ويذعر كل شخص، حتى الجنين في بطن أمه، مرارتها من ذاقها يدرك جيدًا قيمة الاستقرار والحياة، كلمات طالما رافقت لسان كل من ترك وطنه مجبرًا، وكان هذا حال عبدالمعين حسين، في الخمسينيات من عمره.

9e467261-30e4-41b5-bf1e-19d329c1ee93
حكاية عبدالمعين حسين


 

" فكرة" لافتة لمحل صغير، يجلس داخله عبدالمعين حسين، بجوار ماكينات الخياطة، صانعًا إحدى حقائب اليد النسائية، المهنة التي قرر العمل بها، فارًا من المجهود الكبير الذي كان يبذله، فور وصوله لمصر، إذ عمل في أحد مصانع الملابس، إلا أنه لم يتحمل مشقه العمل، أو على حد تعبيره خلال حواره مع" الدستور": "جسدي الهزيل لم يصمد أمام جلسة العمل التي تستمر ساعات متواصلة، تصل في بعض الأوقات لـ12 ساعة".

قرر" عبدالمعين"، افتتاح محل " فكرة"  ليكون ملاذه الآمن، ليصمم فيه الحقائب النسائية، تبدأ مراحل تنفيذها باختيار التصميم، وبعده شراء الأقمشة، يبدأ في تنفيذها، صانعًا قطعة أو قطعتين فقط، موضحًا: "لأن المحل ما زالت زبائنه قلائل، فإنه لا يصنع من التصميم الواحد إلا قطعة أو قطعتين فقط، وأكثر ما يشغله تنفيذها بدقة بالغة حتى أصغر التفاصيل".

لدى عم "حسين" 4 أولاد، الأول متزوج ومعه طفلتان، والثاني خريج هندسة ويعمل في ألمانيا، والثالث تخرج فى كلية التمريض، ويجهز ورقه للسفر إلى ألمانيا، لاحقًا بأخيه الكبير، وآخر العنقود ما زالت طالبة بكلية لغات وترجمة، بنظرات ترافقها قلة الحيلة قال: "أصبحت أتمنى أن أجتمع بأولادي في منزلنا القديم بدمشق، نجلس معًا ونتبادل الحديث والضحكات".

وأضاف: «حاولت تعلم اللكنة المصرية كثيرًا، لكنها حتى الآن جميعها ذهبت سدى، فأجد بعض الصعوبة في التواصل مع الزبائن، أو التعامل مع الناس في الحياة اليومية، فأحاول إذا ذهبت للسوق، أن أغير لكنتي، لكني سرعان ما أكشف»، مؤكدًا: «بذاكر لهجة المصريين ويارب أتعلمها».

واختتم: "كنا عاملين حسابنا في هذه السن الواحد يتقاعد، ويشوف حياته، بقينا لازم نأمن مستقبلنا من أول وجديد، أنا كبرت على الشغل بس الحمد لله، أنا بعمل اللي عليا والباقي على الله".