رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

فريد أمل حرب

عقلية الرجل الذكورى.. تتأرجح بين سلطته الديكتاتورية وأحلامه المدنية وأوهامه الدينية التى يفترض فيها ما ليس بها.. مثل أن صوت المرأة عورة..

تعيش تلك العقلية ببعض المجتمعات فى صراع مع نفسها بحثًا عن الذات الذكورية. وقد تعيش حالة من الشتات الفكرى بين تيارين أو أكثر متضادين، ولكنهما فى النهاية يتطابقان مع عقليته الذكورية. تيار المجتمع بتقاليده وعاداته، وتيار ثان يراوغ ويلوى النصوص القانونية من الأبواب الخلفية لسلب حقوق الأطفال الصغار وإجبار القاصرات على الزواج المبكر، وتيار ثالث يستخدم الدين ويوظف نصوصه فى تحقيق رغباته وأهدافه غير الإنسانية.

زواج القاصرات هو نموذج عملى للدفع بهن لإتمام صفقات اجتماعية مشبوهة. وينبهنا الكثير من الكتابات من ارتباط الإنسان بموروثه الثقافى، والتزامه بقوانين مجتمعه. وذلك حسبما أشار ابن خلدون فى الجزء الأول من مقدمته الشهيرة «ص 133».. حيث اعتبر أن الإنسان ابن عوائده، أى أن لسطان العادة تأثيرًا فى تطوير المجتمعات، ولا يمكن للإنسان مخالفة سلفه فى ذلك.. إذ إن العوائد حينئذ تمنعه وتقبح عليه مرتكبه.

ولذلك نجد أن تغيير العادات والتقاليد والأعراف.. قد يحتاج إلى سنوات وسنوات، خاصة إذا تعلق الأمر بمطالبة الفتاة والمرأة بحقوقها وحريتها، ومطالبة الدولة بمنع زواج القاصرات.

تتعارض هذه الحقوق وتتصادم مع الواقع وتقاليد المجتمع. وعلى الرغم من وجود القوانين التى تحمى القاصرات، غير أن الأعراف المجتمعية تفرض فى الكثير من الأحيان الانصياع إلى العادات السائدة. كما أن الثقافة الذكورية تقف سدًا منيعًا أمام القاصرات بشكل خاص والمرأة بوجه عام.

فريد أمل حرب يبلغ من العمر الـ50 عامًا، يسكن فى إحدى قرى ريف بحرى، ولديه 5 أطفال، «3 أولاد وبنتين». يزوج ابنته البالغة من العمر 14 عامًا لابن عمها البالغ من العمر 23 عامًا.

ولكن.. كيف يتم ذلك؟!

من الباب الخلفى لمراوغة النصوص القانونية.. يعقد الزواج عرفيًا إلى أن تبلغ الطفلة 18 عامًا، فيتم عقد الزواج الرسمى أو الشرعى. ولضمان تنفيذ ما سبق.. يوقع العريس على إيصال أمانة تتراوح قيمته بين 500 ألف ومليون جنيه.. كنوع من الضمان الوهمى لتنفيذ اتفاق الشيطان السابق.

المفارقة السوداء أن المأذون الشرعى للقرية هو الذى يقوم بكتابة عقد الزواج العرفى، وهو نفسه الذى يقوم بعد ذلك بتحرير عقد الزواج الرسمى. وذلك حسب عادتهم و«سلو» بلدهم.

ومن هذا القبيل.. أمثال كثيرة للأب فريد.. المتحايل على القانون.. باتفاق المأذون.

ومن هنا تبدأ الأزمات الإنسانية والمعنوية والكوارث الصحية للفتاة الطفلة الحامل..

نعم، الطفلة تلد طفلة. ويتم تسجيلها بواسطة شركاء الشر فى مكتب الصحة..

كيف يحدث ذلك؟!

كم عدد لدينا من الأب فريد فى المجتمع؟!

وكيف نقتل أمل الطفلة فى الحياة؟!

ولماذا تتم عمليات منظمة لمحاربة وقتل واغتصاب مثل تلك الطفلة/ الفتاة فى المجتمع؟

الأب فريد يتسبب فى موت ضحية بريئة فى عيون الإنسانية. قد تفرح الطفلة الصغيرة بارتداء فستان الفرح.. ولكنها لا تعلم أنها قد بدأت الحرب فى الأمل لحياة سعيدة..

إنها فرحة العذراء..

 

نقطة ومن أول الصبر..

واجهت المرأة المصرية والطفلة بشكل خاص فى واقعنا المعاصر.. تحديات عديدة.

والسؤال هنا: هل يعتبر التمرد على العادات الفاسدة والتقاليد البالية بداية لانهيار المجتمعات؟

إن العادات والتقاليد المجتمعية تلعب دورًا مهمًا فى زيادة الترابط بين أفراد المجتمع، وتعزز النسيج الاجتماعى، وترسم هويته وتكون معتقداته.. ولكن ليس من المنطق الالتزام الصارم بجميع الأفكار السائدة..

إن تقديس الموروثات لمجرد أنها تنتقل إلينا عبر التاريخ هو نوع من الجمود.

تذكروا.. المرأة فى بلادنا.. هى فرعونة مصرية..