رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

دافوس.. نصائح وتحذيرات

التاريخ، إذن، عند مفترق طرق، أو نقطة تحول، كما قال شعار نسخة هذا العام من «المنتدى الاقتصادى العالمى»، دافوس، التى بدأت أعمالها، أمس الأول الإثنين، التى حذّر كبار الاقتصاديين المشاركين فيها من العواقب البشرية المدمرة لتفكك الاقتصاد العالمى، وتوقعوا أن تواجه الحكومات وقطاعات الأعمال خيارات صعبة، قد تقود إلى مزيد من التفكك وأجواء متقلبة وحالة من عدم اليقين. 

التقرير السنوى، الذى يصدره «مجتمع كبار الاقتصاديين» فى دافوس، قال إن العالم «يسير بثبات نحو أسوأ أزمة غذاء فى التاريخ الحديث»، وربط تراجع الأمن الغذائى بالأزمة الأوكرانية، متوقعًا أن يؤدى استمرار هذه الأزمة إلى تفاقم الجوع وارتفاع الأسعار بدرجة غير مسبوقة، مع الزيادة المتوقعة فى أسعار القمح التى تتجاوز ٤٠٪ هذا العام، وارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب واللحوم إلى أعلى مستوياتها. وبالتزامن، توقع تقرير أصدرته منظمة «أوكسفام» البريطانية، التى تركز على تخفيف حدة الفقر فى العالم، أن يقع ٢٦٣ مليون شخص تحت خط الفقر المدقع، خلال هذا العام، أى بمعدل مليون شخص كل ٣٣ ساعة!.

تراجع الأمن الغذائى، أو انعدامه، حسب توقعات كبار الاقتصاديين، سيكون أكثر حدة فى إفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مدى السنوات الثلاث المقبلة. كما أشار التقرير إلى أن الاقتصادات النامية تواجه مقايضة بين مخاطر أزمة الديون من جهة، وتأمين الغذاء والوقود من جهة أخرى. 

كنا قد انتهينا، أمس، إلى أن صمود «روح دافوس»، روح الانفتاح والتعاون، فى وجه التراجع الحادّ للعولمة، بات محل شك، بعد سقوط نظريات كان الغرب يراها من المسلّمات، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وعليه، وفى ظل مواجهة النظام الاقتصادى العالمى لكوارث متزامنة ومتقاطعة، كان طبيعيًا أن يحذّر صندوق النقد الدولى من «تنامى خطر التفتت الجغرافى الاقتصادى»، ويشير إلى أن ما وصفها بـ«قوى التكامل» عززت وضاعفت حجم الاقتصاد العالمى ثلاث مرات، وانتشلت ١.٣ مليار شخص من الفقر المدقع.

صندوق النقد الدولى خفض الشهر الماضى توقعاته للنمو العالمى للمرة الثانية، خلال العام الجارى. وفى تصريحات لشبكة «بلومبرج»، قالت كريستالينا جورجييفا، مديرة الصندوق، إن الاقتصاد العالمى تأثر بتأزم الأوضاع المالية وارتفاع الدولار وتباطؤ اقتصاد الصين، لكنها توقعت ألا تؤدى هذه العوامل إلى ركود عالمى. بعكس روبرت هابيك، وزير الاقتصاد الألمانى، الذى حذر، خلال إحدى جلسات المنتدى، من حدوث هذا الركود، حال عدم التوصل إلى حلول لأربع مشكلات كبرى، على الأقل، يواجهها العالم.

فى تدوينة مشتركة مع مسئولين فى الصندوق، كتبت «جورجييفا» أن «الاقتصاد العالمى يواجه على الأرجح أكبر اختبار له منذ الحرب العالمية الثانية»، لافتة إلى أن الأزمة الأوكرانية فرضت قيودًا على تجارة الأغذية والطاقة والمواد الخام الأخرى فى حوالى ٣٠ دولة. وطالبت مديرة صندوق النقد وزملاؤها فى الصندوق بضرورة «تعزيز حركة التجارة العالمية لزيادة القدرة على التكيف». ونصحت الدول بتنويع وارداتها، لضمان تدفق الإمدادات و«الاستفادة من فوائد التكامل العالمى للشركات»، ونقلت عن دراسة أجراها الصندوق أن تنويع الواردات يمكنه تخفيض الخسائر المرتبطة بمشاكل قلة العرض وزيادة الطلب، إلى النصف. فى المقابل، قال «هابيك»، المنتمى لحزب الخضر، الذى يشغل أيضًا منصب نائب المستشار الألمانى، إن هناك أربع أزمات مترابطة، على الأقل، تجب معالجتها: ارتفاع التضخم، أزمة الطاقة، نقص الغذاء وتغير المناخ، وأوضح: «إذا لم يتم حل أى من هذه المشكلات، فأخشى حقًا أن نواجه ركودًا عالميًا»، سيكون له «تأثير هائل» ليس فقط على جهود مكافحة تغير المناخ، ولكن أيضًا على الاستقرار العالمى بشكل عام. 

.. أخيرًا، وبرغم كل ما سبق، قال ماركوس ترويخو، رئيس «بنك التنمية الجديد»، إن البنك يتوقع «نموًا قويًا» هذا العام فى الصين والهند والبرازيل. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن مصر انضمت، فى ديسمبر الماضى، إلى هذا البنك، الذى أسسته مجموعة دول البريكس، التى تضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، ويقع مقره فى مدينة شنغهاى الصينية.