رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تهديدات ومناورات.. لماذا عادت إيران إلى جدول أعمال حكومة إسرائيل؟

نووي إيران
نووي إيران

“التحذيرات من إيران والحرب في غزة”، هذه العبارة تصف حال السياسة الإسرائيلية بدقة حيال التهديدات سواء من إيران أو غزة؛ فالتصريحات التي تتصدر العناوين تتحدث عن مواجهة مع إيران، وفي نهاية المطاف تتورط إسرائيل في مواجهة مع حماس في قطاع غزة.

خلال الأيام الأخيرة، عادت التهديدات والتصريحات المتشددة والحديث عن الحرب مع إيران إلى الواجهة الإعلامية في تل أبيب، تزامناً مع التدريب الإسرائيلي غير المسبوق المسمى بـ "مركبات النار"، حيث يتدرب الجيش الإسرائيلي على حرب متعددة الجبهات لمدة شهر، يتضمن أيضاً محاكاة لهجوم جوي واسع النطاق على إيران. فهل حقاً إسرائيل وإيران على وشك مواجهة عسكرية؟

تصريحات شديدة اللهجة

تصريحات شديدة اللهجة صدرت من قادة إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، كان آخرها تصريحات وزير الدفاع بني جانتس في خطاب ألقاه في جامعة ريخمان، كشف فيه عن معلومات استخباراتية فحواها أن إيران تبني موقعاً جديداً تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم، وتقوم بتركيب أجهزة طرد متطورة، وأكد “جانتس” أن إيران على مسافة أسابيع معدودة من مراكمة كميات من اليورانيوم المخصّب تكفي لإنتاج قنبلة واحدة، ودعا المجتمع الدولي إلى العمل الآن لوقفها.

 هل تتقدم إيران نووياً؟

في عام 2018، انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي بعد جهود نتنياهو. بعد مرور عام، بدأ الإيرانيون بانتهاك الاتفاق، وعادوا من جديد إلى تخصيب اليورانيوم الذي ارتفع إلى درجة كبيرة في سنة 2021.

لا شك أن التقدم الإيراني نحو القنبلة مثير للقلق داخل إسرائيل، لكنه لا يحمل جديدا، مع حقيقة أن إيران تتقدم نحو أهدافها بحذر نسبي كي لا تتورط مع المجتمع الدولي، فهي تحاول أن تصل إلى حيازة يورانيوم مخصّب على درجة عالية، وبكميات تكفي لقنبلة نووية واحدة ولكن دون أن تخاطر بتركيب القنبلة على رأس نووي متفجر على صاروخ باليستي، ففي حين المجتمع الدولى سيتقبل مراكمة اليورانيوم بحذر، لكنه لن يصمت أمام تركيب الرأس النووي. 

ماذا تريد إسرائيل؟

لم يذكر "جانتس" في خطابه أن كل الأنشطة الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، بما فيها تلك التي تجري تحت الأرض، وفي مجال أجهزة الطرد السريعة، تجري تحت نظام رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية. 

ففي عام 2021 وحدها، قام مراقبو الوكالة بـ 490 زيارة إلى جميع المواقع النووية. وهذه الآلية تجري يومياً. بالإضافة إلى ذلك، ليس صحيحاً أن إيران تمنع زيارة المراقبين. ما تمنعه إيران في هذه المرحلة هو الكاميرات، وحين يوقَّع الاتفاق من جديد، ستتراجع كل الانتهاكات الإيرانية.

فضلاً عن أن الانتهاكات الإيرانية، وتسريع تخصيب اليورانيوم، وتركيب أجهزة طرد سريعة، بدأت فقط في العام الذي انسحبت فيه الولايات المتحدة من الاتفاق وفرضت عقوبات أحادية الجانب على طهران. 

الحديث الإسرائيلي المتكرر عن استعدادات إيران لإنتاج أول قنبلة، هو مُكرر، ويبدو كمناورة إسرائيلية لخلق انطباع، مفاده أن "إيران دائماً تضلل"، وإعطاء الوضع صورة دراماتيكية.

شئون داخلية وخارجية

التقديرات تشير إلى أن إسرائيل وإيران غير قريبتين من الحرب مثلما كان الحال دائماً خلال الأعوام الماضية، وتفسير التصريحات المتشددة من قبل حكومة تل أبيب أنها بسبب ظروف تتعرض لها الحكومة الإسرائيلية في الساحتين الداخلية والدولية، فمن جانب تواجه حكومة بينيت انتقادات داخلية من اليمين الإسرائيلي، فتبدو التصريحات العنيفة حيال إيران نوعا من التهدئة.

وخارجياً فإن التصريحات هدفها نقل رسائل إلى الولايات المتحدة التي كما يبدو ترغب في توقيع الاتفاق النووي، ولكن الرفض الأمريكي لإخراج الحرس الثوري الإيراني من قائمة الكيانات التي فُرضت عليها عقوبات اقتصادية شديدة، يبدو أنه العقبة المركزية أمام توقيع اتفاق جديد. فيما تضغط إسرائيل على واشنطن للتأثير على الاتفاق سواء من خلال منعه أو تغيير بنوده.