رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الإخوان والحوار الوطنى

دعا الرئيس السيسى إلى الحوار الوطنى لكل القوى الوطنية بدون استثناء على أرضية (أن الخلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية)، هذه الدعوة ولأهميتها القصوى خاصة فى ظل الظروف المحيطة بالوطن على المستوى الداخلى (المشكلة الاقتصادية)، والمستوى الإقليمى (مشكلة سد النهضة) والمستوى الدولى (الحرب الروسية الأوكرانية) وما سيتبعها من مشاكل متعددة ستلقى بظلالها على العالم كله ومنه مصر.
يجعلنا فى البداية أن نعرف الوطن والوطنية حتى يتم تحديد تلك القوى الوطنية التى ستشارك فى هذا الحوار الوطنى، فبداية الوطن هو تلك البقعة الجغرافية التى يتشكل قاطنوها بعاداتها وتقاليدها ويصفون بهويتها الخاصة، فيتشاركون فى الآمال وفى تحقيقها، ويدفعون الثمن الجماعى فى درء المخاطر التى تواجه هذا الوطن، أما الوطنية فهى ذلك الفخر القومى والتعلق العاطفى والولاء والتضامن والانتماء لهذا الوطن.
ولذا فالوطنى هو ذلك الشخص الذى يحب بلده ويدعم مؤسساته ويصون مصالحه ويدافع عن تواجده، والقوى السياسية والحزبية الوطنية هى تلك القوى التى تحترم الدستور وتلتزم بالقانون فهى جزء من النظام السياسى للوطن دستوريًا وقانونيًا، وهنا أعتقد أن هذه التعريفات ستساعد فى تحديد تلك القوى الوطنية التى من حقها المشاركة فى هذا الحوار وتلك القوى الأخرى التى لاعلاقة لها بهذه التعريفات، وللغرابة فإنها تتصور وتطلب تلك المشاركة فى هذا الحوار، وذلك حسب رؤيتها الخاصة ومصالحها الذاتية.
وهذا الكلام بمناسبة تلك الأخبار التى قالت إن جماعة الإخوان تطلب المشاركة فى هذا الحوار، وهذه المطالبة (حسب مقال الاستاذ ماهر فرغلى فى جريدة الوطن) قد جاءت من ثلاثة فصائل من محمود حسين فى تركيا يطلب قبل الحوار الإفراج عن كل سجناء الجماعة.
ومن إبراهيم منير فى لندن يطلب الحوار مع السيسى مباشرة، والثالث من جماعة محمد كمال وترفض الحوار من الأساس، فهل هذا يعنى أننا أمام جماعة متعددة الآراء ومختلفة الاتجاهات؟ ولذا فعلى أى رؤية سياسية للجماعة أن تطلب أى حوار؟ فهل هذه الجماعة لديها حزب سياسى (وليس حزبًا دينيًا) ويمتلك برنامجًا سياسيًا (لا يستغل الدين والعاطفة الدينية ولا يسخر الدينى لصالح السياسى) يطرح للمصريين كل المصريين بلا تفرقة على أى أرضية؟ أم أنه قد كان برنامجهم وتواجدهم وهدفهم هو الوصول لدولة الجماعة والأهل والعشيرة؟ هل تؤمن الجماعة بالوطن؟ أم أن الوطن هو حفنة تراب عفنة حسب أقوال المرشد السابق مهدى عاكف؟ هل توافق الجماعة على أن مصر هى وطن كل المصريين بكل أديانهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم ولا تفرقة بينهم لأى سبب؟
أم أن مصر هى وطن الجماعة فقط لا غير، وأن مصر لا مكان فيها لغير أعضاء الجماعة ومتعاطفيها؟ وذلك حسب قول عاكف أيضًا حين قال (أنا يحكمنى مسلم ماليزى ولا يحكمنى مسيحى مصرى، فالماليزى المسلم أقرب لى من المسيحى المصرى)، وعلى ذلك يتوجب السؤال: فهل الجماعة تحترم الدستور المصرى الذى لا يفرق بين مصرى ومصرى حسب المادة ٥٣ من الدستور؟ ومع ذلك دعنا من هذا فعندما نتذكر عام حكم الجماعة.
ماذا كان الوضع؟ قالوا إنها مشاركة لا مغالبة وما تم كان مغالبة المغالبة التى لا علاقة لها بأى مشاركة ليس من غير المسلمين، فقط بل من المسلمين غير المنضمين لهم أو متعاطفين معهم.
كان حكم الجماعة لا علاقة له بوطن غير وطنهم الذى يسعون إلى تحقيقه وتفصيله على المقاس، هنا نقول إن من حق كل مصرى وكل مصرية ومن حق كل فصيل سياسى وطنى أيًا كان توجهه السياسى ورؤيته الأيدلوجية أن يشارك فى الحوار.
وهذا المصرى وذاك الفصيل هو من يؤمن بالوطن ويتصف بالوطنية ويسعى إلى سلامة الوطن ويقتنع بأن مصر هى وطن كل المصريين بلا تفرقة من أى نوع وأن الدستور هو المحدد للعلاقة بين الحاكم والمحكوم وأن القانون هو الفيصل فى كل القضايا بعيدًا عن الآراء الشخصية والأهواء الذاتية والاجتهادات الدينية والموروثات الاجتماعية.
الوطن لم يؤمن أن مصر هى دولة مدنية ديمقراطية حديثة لكل المصريين، أخيرًا نقول إنه مازال وضع الأحزاب الدينية (النور مثلًا) حزبًا غير دستوري بناء على المادة ٧٤ من الدستور.
ذلك الحزب الذى يرفض الأخر ويكفره ويرفضه شكلًا وموضوعًا ولا نعلم المبرر، فظروف ٣ يوليو ٢٠١٣ غير الظروف الآن، فلا يجب أن تكون هناك أى مواجهات على الأرضية الدينية فهى مفرقة، ولكن الحوار والنقاش والالتقاء والاختلاف على أرضية سياسية وطنية لأنها موحدة للحمة الوطنية المصرية.
حمى الله مصر وشعبها العظيم الوطنى المحب الوطنية والمضحى من أجل مصر الحبيبة مصر وطن كل المصريين.