رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

يجعل كلامنا..

ارقد فى سلام يا أبوالأحناف.. بين قوسين القبضة الدامية

مشهد 1.. نهار داخلي.. فيلا المرحوم حنفي في نيو جيزة
يقف بهيج أمام صورة مصغرة للمرحوم حنفي، وهي الصورة التى يحب بهيج أن يقف أمامها دائمًا عندما يتحث بود عن حنفي، حيث يخفي الحجم الصغيرللصورة، كل العيوب التي خلفها الزمن، وكل التفاصيل التى فضحتها الأيام، أزمة بهيج أنه رغم تعليمه خارج البلد وعمله في بيع كل شيء وتجاربه في جمع الأموال بخفة يد يُحسد عليها، أنه لم يلحق طوال سنوات تعليمه الزوم الذي يقرب الصورة بشكل يفضح كل شيء. 
ينظر بهيج الي الصورة يحاول أن يبدو متأثرًا لكي يوجه رسالته التى ظل يومين يكتب فيها ويعدل ويراجع حملة المباخر في الجمل والكلمات التى أرهقته، يحفظها فيقولها بلا تأثير، يندمج في الموضوع فينسي الكلام.

أزمة بهيج الحقيقية في الصورة التى يحاول الحديث عنها وأمامها، خاصة أنه السبب الرئيسي في نهاية حنفي، وهو الذي حوله من صاحب "حاجات كتير" إلى صاحب مرض آخره يقول "موجود يا فندم"، كيف يواجهها وقد تسبب بتسرعه في نهاية مأساوية لحقبة زمنية كان حنفي فيها هو رمز لكل شيء؟ 
يغمض بهيج عينيه ثم يفتحهما وينظر باتجاه شريط الحداد في الصورة ويتحدث موجهًا كلامه إلى حنفى: "حبيبي وصديقي حنفي.. بقالك فترة على بالي، بس النهاردة كنت محتاجك جنبي، عارف ليه، علشان إنت جدع، واتحملت كتير، اتحملتني واتحملت أمي.. صحيح ماكنتش فاضي تتحمل حاجة تانية بس ده مش موضوعنا.. النهاردة أنا عايز أقولك إنك كنت برنس.. الصراحة مش المنطقة كلها.. هم كام واحد.. الباقي لا طايقك ولا طايقني بس مش مهم .. المهم إننا في السليم.. أنا عايز أطمنك إننا تمام.. والختمة الشريفة.. كان نفسي تبقي قاعد معايا في اللحظة دي ونعيش ونتبغدد.. وتحط صباعك في عين أي حد.. مافيش دليل.. آه والله مافيش دليل إننا خدنا معلقة كشري من الطبق.. هو ماحدش خد باله إننا خدنا الطبق نفسه.. الناس دي لذيذة.. بتنسي بسرعة ومش بعيد لو إنت كنت عايش كانوا يجيبولك طبق كمالة.. فاكر يا أبوالأحناف لما قولت لك ما تقلقش أنا دارس بره وجوه وفاهم وإنت قفشت.. أهو مافيش حاجة حصلت وإحنا أمان وأي حد هيفتح بقه نرفع عليه قضية.. وبالقانون نحبسه". يتنهد بهيج وينظر مجددًا إلي شريط الحداد الأسود في الصورة ويكمل كلامه: ماحدش دلوقتي واخد باله من كل اللي كان بيحصل زمان.. ولا المرض والعيا والتعب ولا فيروس سي وأمراض الدنيا اللي كنت معيشنا فيها، بسبب المنطقة اللي كانت عاملة زي العشوائيات واللي إنت كنت قالبها مراجيح ومكبر دماغك منها، الناس نسيت يا حنفي إن ماكانش عندنا منطقة أساسًا.. خلاص دلوقتي المنطقة اتجددت واتبدرت حاجات خلتهم ينسوا اللي كنا بنعمله فيهم.. مش عايز أطول عليك بس دلوقتي أقدر أقولك بمنتهي الهدوء.. ارقد في سلام يا أبوالأحناف.. إحنا في السليم.
قطع