رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

جدل فى الأوساط القبطية بشأن تغيير مدة صوم الرسل

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

سبب المُقترح الذي قدمته لجنة الإيمان والتعليم بالمجمع المقدس، بخصوص مدة «صوم الرسل»، جدلاً في الأوساط القبطية، إذ قالت اللجنة إن صوم الرسل يختلف في مدته من عام إلى آخر لأنه يأتي بعد فترة معينة من عيد القيامة، ولكنه الصوم الوحيد غير المحدد.

ويركز مقترح لجنة الإيمان والتعليم بالمجمع المقدس، على تعديل فترة صوم الرسل، بحيث يتبع عيد العنصرة، ولكن ليس بفترة مباشرة، ليكون محددا بفترة من مطلع شهر يوليو إلى يوم 12 بالشهر ذاته لتقتصر مدته على 12 يومًا، كمدة محددة مثل بقية الأصوام المحددة بعدد أيام، على أن تكون فترة ما بين عيد العنصرة، وبدء صوم الرسل مخصصة للصلوات بالطقس السنوي المعتاد، ويتنهي صوم الرسل بعيد استشهاد القديسين بطرس وبولس بيوم 12 يوليو من كل عام.

280768847_10159745215181585_4957512441581287313_n
280768847_10159745215181585_4957512441581287313_n
281372296_10159745215201585_567705761167305368_n
281372296_10159745215201585_567705761167305368_n
280718058_10159745215141585_7800452037016223682_n
280718058_10159745215141585_7800452037016223682_n

اللجنة قالت في المقترح المقدم «إن صوم الرسل هو الصوم الوحيد المتغير، وهذا الوضع فريد لايتفق مع باقي الأصوام والمناسبات الليتورجية كلها، مما يستعدي ضبط ليتورجي ليصبح مثل الصوم الكبير الذي رغم تغيير بدايته لارتباطه بعيد القيامة إلا أنه معروف مدته ومع ذلك لا تتغير مدته».

وتابعت اللجنة: «هناك أكثر من أب أسقف ومطران قالوا في محاضرات مسجلة عن صوم الرسل إن معظم الشعب لا يهتمون حاليًا بصوم الرسل ومعظم المواظبين عليه حاليًا من الآباء الكهنة والخدام والخادمات».

ولفتت إلى أنه وفي 400 سنة الماضية، تعاقبت محاولة بابوات الإسكندرية، لإجراء ضبط ليتورجي لصوم الرسل، وأشهر المحاولات أيام البابا غبريال الثامن والذي أصدر بالفعل قرارًا بصوم لمدة أسبوعين، ولكن القرار ألغي فيما بعد، ثم قدم البابا يوساب1950 اقتراحًا للمجمع بتقليل أيام الصوم، ولكن لم يحظ بإجماع الـ40 أسقفا، ويقال إن هناك 3 أساقفة اعترضوا.

وواصلت:« ثم آخر المحاولات كان يريد البابا شنودة الثالث في أكثر من مناسبة تعديله وفي إحدى محاضراته قال «ليتنا نأخذ بالدسقولية بصوم صيام الرسل لمدة أسبوع واحد، أو نأخذ باقتراح البابا غبريال الثامن». 

ومن جهته، قال مينا أسعد الكاتب والباحث القبطي في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إنه في حبرية مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث طرح عليه موضوع تغيير مدة صوم الرسل فكانت إجابته كاشفه بأنه لا يريد أن يذكر عنه التاريخ أنه غير ما استلمه لما في ذلك من وصمه، فالكنيسة في منهجها تعيش حياة الصوم والصلاة وتبني أبناءها على هذا حسب وصية الإنجيل فبالصوم تخرج الشياطين وتنتقل الجبال، فكيف يكون من ينادي بتقليل مدة الصوم؟. 

وتابع: أنه تاريخيًا وطقسيا صوم الرسل الذي تعيشه الكنيسة كل عام امتثالا بما صامته الآباء الرسل له من الأدلة الطقسية ما يؤيده تماما، وتمت مناقشة هذا الأمر في أكثر من موضع وتفنيد كل ما قيل ضده. مُضيفًا: لذا كان من الغريب أن تستجيب سكرتارية المجمع المقدس لاقتراح تغيير ما هو مُسلم، وطرحه للنقاش، خاصة أن الطرح في حد ذاته خاطئ وسبب بلبلة وتراشقا بين أبناء الكنيسة بشكل مؤسف.

وأشار إلى ما ذكره البابا غبريال الثامن عن محاولة اقتراب الكاثوليك من تغيير مدة صوم الرسل وبعض الأصوام الأخرى، وقد تصدى له المجمع المقدس وقتها حتى عزلوه فترة عن الكرسي، ولم ينفذ قراره أبدا، وتم إعلان إلغائه من البابوات التاليين.

من جانبه، قال كريم كمال الباحث في الشأن القبطي إن "اقتراح سكرتارية المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية والمقدم للمجمع المقدس يحتاج إلى إعادة دراسة لعدد من الأسباب الهامة حيث يرابط موعد صوم الرسل ومدته بموعد الصوم الكبير وعيد القيامة المجيد، بجانب أنه سوف يكون هناك تعارض مع الطقس الكنسي يرتبط بالصلاة بالطقس السنوي.

وأضاف كمال في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الاقتراح الموجود بالمذكرة بأن يكون عدد أيام صوم الرسل ١٢ يوما، ويوم مخصص لكل رسول من التلاميذ الـ١٢ فيه مخالفة عقائدية صريحة لأن الكنيسة والشعب يكون صيامها موجها إلى الله فقط، ولا يجوز أن يكون الصوم من أجل قديس أو شهيد بجانب أيضا أمر آخر وهو أن القديس مار مرقس مؤسس الكرسي السكندري ليس من الـ١٢ تلميذا بل من الـ٧٠ رسولا.

وتابع «كمال» قائلاً: إنه «لا يوجد في العقيدة المسيحية إلزام بالصوم، وبالتالي تقليل مدة أي صيام سوف يؤدي إلى انصراف بعض أفراد الشعب الذي يصوم جزءًا من الصيام إلى عدم الصيام، وأتذكر هنا عظة شهيرة لنيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة، سمعتها منه منذ أكثر من عشرين عاما كان عنوانها الباب الضيق، وكيف أن الكنائس الأخرى التي وسعت البابا الضيق من خلال تقليل مدة الصيام والصلوات انصرف أغلب شعبهم عن الصوم وحضور الصلوات، وهي عظة ذهبية جديرة بالدراسة».

وطالب قداسة البابا تواضروس الثاني والآباء المطارنة والأساقفة برفض هذا الاقتراح، والذي لن يفيد إلا في انقسام الشعب حول هذا الموضوع وناشدهم بالاهتمام بالأمور الرعوية الملحة والتي تهم الشعب القبطي في ظل غلاء الأسعار نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، والعمل مع الدولة على تخفيف آثارها على الشعب من خلال مؤسسات الكنيسة المتعددة.