رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الشهيدة شيرين أبوعاقلة تكشف المستور

استشهاد شيرين أبوعاقلة على يد القوات الصهيونية كشف الكثير من الحقائق، فالمخطط الصهيوني الذي بدأت أولى خطواته في المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بزعامة تيودور هرتزل في مدينة بازل بسويسرا يوم 29 أغسطس 1897م، وبدأ تقنينه بوعد بلفور عام 1917 علي يد زعماء الصهيونية والآباء الأوائل لها، روتشيلد وحاييم وايزمان، وصولًا إلي 29 نوفمبر 1947، حيث وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية.

وما صاحب تلك المحطات السياسية التاريخية وما بعدها من حروب ونزاعات وقتل وتشريد، الهدف منه تغيير ديمغرافي في التركيبة السكانية، وأيضًا عولمة ثقافية للتهجين الصهيوني لشعوب المنطقة، ولا ننكر أن بعض أهداف المخطط قد حدثت، ومنها الأكثر تأثيرًا، وهو تصهين ثقافي لبعض شعوب المنطقة، فكانت الإرساليات التبشيرية اللوثرية الغربية ما هى إلا إناء صهيوني الغرض منه اختراق أيديولوجية الكنائس الأرثوذوكسية الشرقية التي تقف حجر عثرة بتعاليمها المسيحية السليمة الرافضة كليًا لتحريف تعليمي لآيات الكتاب المقدس بأن إسرائيل رجعت إلى أرض الموعد حسب آيات الكتاب المقدس، حيث ما تزعم "اللوثرية الصهيونية" وفي انتظار المجيء الثاني للمسيح، كل ذلك افتراءات وأكاذيب، وقد قتلها شرحًا وتوضيحًا العلامة التاريخية للثقافة المصرية والكنيسة المصرية قداسة البابا شنودة، وكانت كلماته الشهيرة أن إسرائيل شعب الله "المحتار" وليس المختار وأنهم اغتصبوا أرض فلسطين بوعد بلفور وليس بوعد من الله، وله محاضرات وكتابات عدة في هذا الشأن.

ورغم موقف الكنيسة المصرية ورجالها الأقوياء في الإيمان والثقافة إلا أن الثقافة الصهيونية المتمثلة في اللوثرية البروتستانتية استطاعت أن تخطف بعضًا من ثقافات المسيحيين المصريين وتجعلهم يتعاطفون مع إسرائيل من المنظور الديني البروتستانتي الكاذب، وبما أنني مسيحي مصري أفتخر بانتمائي لمصر الوطن وكنيستي الأرثوذوكسية، أعبر عن حزني ووجعي عندما أري ذلك التعاطف مع هذا الكيان الشيطاني اليهودي الذي قال لهم السيد المسيح له المجد: أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ. إنجيل يوحنا (8 :44)

ومن الثقافة الصهيونية البروتستانتية الي الثقافة الصهيونية الإخوانية، فمع الخطوات التاريخية لتكوين الوطن الصهيوني ومعه أدواته الفاعلة والمتنوعة كانت أخطر تلك الأدوات المتمثلة في جماعة الإخوان الإرهابية، ففي عام كان التكوين 1928 على يد المخابرات البريطانية، وفي عام 1943 كان المقال الفاضح الأشهر لعميل الماسونية العالمية سيد قطب، عندما كتب مقالًا في مجلة التاج المصري "لماذا صرت ماسونيًا؟" وضح فيه عضويته وحبه الكبير للماسونية العالمية.

ومثلما تفرعت من البروتستانتية كل التشكيلات اللوثرية المتطرفة في تعليم الدين، هكذا تفرعت من جماعة الإخوان كل الجماعات الإرهابية بكل تشكيلاتها الفلسفية والقتالية، وكان الغرض من ذلك هو تجويف مكونات الهوية الوطنية والثقافة القومية لشعوب المنطقة وعلي الرأس شعب مصر، ومع كل تلك التأثيرات الدخيلة على الثقافة والهوية الوطنية للدولة المصرية وشعوب المنطقة، كان هناك الغطاء السياسي القوي الذي جاء به نظام السادات لتلك التنظيمات، فعلاقته بالتنظيمات الإرهابية وصدامه مع الكنيسة المصرية أفسح المجال لصهينة ثقافة قطاع ليس بقليل من الشعب المصري ما بين التطرف والانزواء والهجرة.

ولكن رغم كل ذلك ما زالت القضية الفلسطينية عصية على الهضم داخل المعدة الصهيونية، ظهر ذلك في تشيع جنازة الشهيدة شيرين أبوعاقلة التي لم يعلم الكثيرون ديانتها إلا بعد استشهادها، وعندها انطلقت الأبواق الإرهابية والمتطرفة ترفض الترحم على شيرين أبوعاقلة التي ناضلت وأفنت حياتها إعلاميًا وثقافيًا لخدمة تلك القضية، عندها كانت المفاجأة للعدو الصهيوني أن القدس ما زالت حية ولم تمت، فاكتظت الشوارع بعشرات الآلاف لوداع شيرين، وكانت رسالة الحياة للقضية الفلسطينية عندما اجتمع الفلسطينيون حول الجثمان ليُصلوا سويًا صلاة الغائب وآبانا الذي في السموات، ورُفعت الصلبان مع هتاف التكبير "الله وأكبر"، وأجزم أن تلك أكبر رسالة للصهيونية منذ التخطيط لاحتلال فلسطين، بأن أهداف المخطط قد فشلت، وأن القدس باقية مدينة الأحرار والأبرار والقديسين، ولن تُدنَس بأقدام الصهاينة، وعلى الصهاينة إعادة التفكير مرة أخري فيما هو قادم ضد مخططهم الشيطاني.. شيرين أبوعاقلة القدس المحتلة.