رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الحوار الوطنى و«الإخوان» وإذا لم تستحِ!

ينطبق المثل القائل "إذا لم تستح ففعل ما شئت" على كل سلوك جماعة الإخوان، فليس اتخاذ الكذب كمنهج ولا الإرهاب كوسيلة فقط هما سبب وصفهم بالبجاحة، فالبجاحة أسلوب حياة عند تلك الجماعة المجرمة، فبكل بجاحة تفاعلت الجماعة بأجنحتها المختلفة مع دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي بإجراء حوار وطنى سياسي مع كلالقوى الوطنية. 
ومن عنوان الدعوة الكريمة لفخامة الرئيس نفهم أنها دعوة حوار يشمل القوى الوطنية فقط، التى لا تنتمى لها جماعة الإخوان من الأساس، وعاشت الجماعة طوال حياتها تعتبر الوطنية المصرية عدوًا وعقبة لها في طريق وصولها للحكم، فمتى كانت تلك الجماعة ضمن الفصائل الوطنية المصرية؟
وبتتبع المواقف المهمة في تاريخ النضال الوطنى للشعب المصري نكتشف أن تلك الجماعة لم تكن يومًا ضمن الصف الوطنى، فمن ينسي هتافهم الشهير الله مع الملك، وهو الهتاف الذي أراد به الإرهابي حسن البنا كسب رضا الملك فاروق أثناء خلافه مع زعيم الحركة الوطنية وقتها مصطفي النحاس باشا.
وعندما قربهم إسماعيل صدقي إلى الحكم خرجت المظاهرات وهتفوا له، وبدأ متحدثهم خطبته بتلاوة الآية الكريمة: "واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد" وكان هتافًا ضد الحركة الطلابية الوطنية.
وفي حرب 1948 التى تدعى الجماعة وفي كل أدبياتها أنها صاحبة النصر الوحيد للعرب على اليهود فيها، وتبالغ الجماعة في أحاديث البطولات التى قام بها أعضاء الجماعة في تلك الحرب، في حين أن الحقيقة التى كشفتها عدة دراسات وشهادات واستطاع توثيقها الأستاذ حلمى النمنم وزير الثقافة السابق، أن مشاركة الإخوان 48 كانت رمزية، وأن أعداد اللذين سافروا لأرض فلسطين لم تزد على 900 عنصر إخوانى فقط، وأنهم كانوا ضمن شباب الجماعة الذين يتم إعدادهم للنظام الخاص وقد سافروا للتدريب على السلاح، وأنهم لم يشاركوا في المعارك مباشرة، وكانت مواقعهم في الخطوط الخلفية، والأهم أنهم متهمون وفقًا لعدة وثائق في قتل الشهيد البطل أحمد عبدالعزيز صاحب النصر الحقيقي على اليهود الذي استطاع الوصول لمشارف مدينة القدس، ثم اغتيل على يد الإخوان. 
وأثناء العدوان الثلاثي تآمرت الجماعة مع الإنجليز، وكشفت الوثائق البريطانية كيف وصل هذا التعاون من بث إذاعة معادية لمصر من لندن أثناء الحرب، وماذا قال الإخوان للإنجليز عن استعدادهم لتولى حكم مصر إذا استطاع الإنجليز التخلص من الرئيس جمال عبدالناصر، وخرجت مظاهرات الإخوان تهاجم اتفاقية الجلاء أثناء العدوان الثلاثي، ووزعت المنشورات التى تبرر موقفهم. وغير ذلك من مواقف الإخوان المخزية التى تتنافي مع فكرة الوطنية آخرها إشهار السلاح في وجه الشعب المصري واتخاذه عدوًا لهم بعد ثورتهم في 30 يونيو 2013 وحرقهم للكنائس والمنشآت الحكومية والخدمية وهو التاريخ المعاصر الذي لم ينسه أى منا وجميعنا عاصرناه ومازلنا.
والسؤال هو: لماذا تبادر الجماعة وذيولها بالتفاعل مع مبادرة الحوار الوطنى؟ الإجابة واضحة وتفهم من نوعية الخطاب الذى تشابه في بيانات يوسف ندا ومحمود حسين وذيلهم أيمن نور، وهى مخاطبة الغرب وإعلامه بأن جماعة الإخوان مازالت باقية وهى جزء من الفصائل السياسية للشعب المصري وأنها تبرئ نفسها من الإرهاب، فالخطاب هنا المقصود به الحكومات الغربية والإعلام الغربي، كجزء من حرب تلك الجماعة على مصر وأمنها وشعبها.