رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

في ذكراه.. تعرف على «حامي الإيمان» البابا أثناسيوس رقم 20 بين باباوات مصر

البابا أثناسيوس رقم
البابا أثناسيوس رقم 20

تحتفل الكنيسة القبطية الارثوذكسية، اليوم الأحد،  بتذكار رحيل القديس اثناسيوس المُلقب بـ"الرسولي"، والذي يحتل مكانة هامة وكبيرة في تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل وفي تاريخ المسيحية ككل؛ ويرجع ذلك إلى دوره الهام في مكافحة  بدعة اريوس الليبي الذي فصل بين الأقانيم الثلاثة، لله الواحد بحسب الإيمان المسيحي.

وولد القديس اثناسيوس الرسولي، بين عامي "296 – 298" في الإسكندرية، وتنبأ البابا الكسندروس، البطريرك التاسع عشر من بطاركة الكنيسة القبطية بمستقبل البابا اثناسيوس، والذي تعلم في مدرسة الإسكندرية الفلسفة واللاهوت والأدب اليوناني، وقبل أن يبلغ العشرين من عمره كان قد أنجز كتابيه الشهيرين "تجسد الكلمة" و"الرسالة إلى الوثنيين" كما ذهب إلى البرية الشرقية وتتلمذ علي يد القديس العظيم الأنبا انطونيوس أبو الرهبان لمدة 3 سنوات.

 

ماهي الأريوسية؟

 وقال الباحث في التراث القبطي "ماجد كامل" إنه خلال فترة شباب القديس اثناسيوس وقبل سيامته بطريركًا، ظهرت بدعة القس "أريوس" والليبي الذي درس في مدرسة أنطاكية اللاهوتية، على يد أستاذه "لوكيانوس" حيث تأثر أريوس بنظرية أفلاطون بوجود كائن وسيط بين الآلهة والبشر، فاعتبر أن السيد المسيح هو الكائن الوسيط بين الآلهة والبشر، وبالتالي فهو ليس الله الكامل في لاهوته، وبدأ ينشر تعاليمه في الكنائس، كما قام بتأليف ترانيم روحية عرفت باسم"ثاليا" يروج فيها لعقيدته، وحققت انتشارًا واسعًا فقام البابا بطرس "خاتم الشهداء" بحرمه من الكنيسة 

 

مجمع نيقية المسكوني والقديس اثناسيوس

وأشار "كامل"، في تصريحات له اليوم، إلى أنه اجتمع 318 أسقفًا من جميع أنحاء العالم في مدينة نيقية بتركيا؛ لمناقشة بدعة أريوس وسافر معه شماسه اثناسيوس، وأثناء جلسات المجمع دار حوار طويل بين أثناسيوس وأريوس حول لاهوت السيد المسيح فتمسك أريوس بتعبير "مشابه للأب في الجوهر"، بينما أصرَّ أثناسيوس علي تعبير "مساو للأب في الجوهر"، وكان الفرق بين التعبيرين هو مجرد حرف في اللغة اليونانية، وانتهي الحوار بانتصار أثناسيوس حتى أن الإمبراطور قسطنطين رفع يد اثناسيوس في وسط المجمع، وقال له: "أنت بطل كنيسة الله"، وقام المجمع برئاسة القديس هوسيوس أسقف قرطبة بالاشتراك مع البابا الكسندروس والقديس اثناسيوس بسن قانون الأيمان حتى جملة "نعم نؤمن بالروح القدس"، كما قام المجمع بسَن 20 قانونًا آخرين.

وأوضح أن عقب رحيل البابا الكسندروس، قام الشعب المسيحي بتزكية الشماس أثناسيوس لكي يصير بطريركًا من بعده، وكان من باكورة أعمال القديس أثناسيوس الرسولي عقب رسامته بطريركًا رسامته أسقف لإثيوبيا باسم "فرومنتيوس"، كما شارك في تدشين كنيسة القيامة بالقدس، ثم أصدر الملك قسطنطين أمرًا بعودة أريوس إلى شركة الكنيسة وكان هدفه من ذلك هو رغبته في نقل عاصمة المملكة إلى بيزنطة، وكان يوجد بها تجمع أريوسي كبير، وطلب ذلك من أثناسيوس، ولكنه رفض وقال قوله المأثور:"من حرمه مجمع مسكوني لا يحله ألا مجمع مسكوني أخر".