رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

خليفة بن زايد

 

باتحاد سبع إمارات، تأسست «دولة الإمارات العربية المتحدة»، وفى الساعة الحادية عشرة والنصف، صباح يوم ٢ ديسمبر ١٩٧١، كانت كوكب الشرق، أم كلثوم، فى قصر المنهل بإمارة أبوظبى، وقامت مع اثنين من جنود الحرس الأميرى، برفع علم الدولة الجديدة على سارية القصر، فى حضور الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولى عهد الإمارة وقتها، الذى أعلن عن قيام دولة الاتحاد، والذى صار لاحقًا رئيسًا للدولة، وانتقل بها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، قبل أن ينتقل، صباح أمس، إلى رحمة ربه.

الرئيس الثانى لدولة الإمارات العربية المتحدة، الحاكم السادس عشر لإمارة أبوظبى، كبرى الإمارات السبع المكوِّنة للاتحاد، تولى رئاسة الدولة، خلفًا لوالده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة وبانيها وواضع أسس نهضتها، الذى كان بالفعل، كما وصف نفسه، فى ٢٥ أبريل ١٩٧٧، «مثل الأب الكبير الذى يرعى أسرته، ويتعهد أولاده ويأخذ بأيديهم حتى يتجاوزوا الصعاب، ويشقوا طريقهم فى الحياة بنجاح».

النجل الأكبر للشيخ زايد، المولود بمدينة العين فى ٧ سبتمبر ١٩٤٨، ظل ملازمًا لوالده، خلال مختلف مراحل العمل الوطنى، وشارك إلى جانبه فى تأسيس دولة الاتحاد، وأنجز بكفاءة ومسئولية وطنية كل المهام التى أوكلت إليه فى مختلف المناصب، التى شغلها خلال مراحل بناء نهضة إمارة أبوظبى، ثم دولة الاتحاد، ورأى تفانى والده فى الحفاظ على أمنها ووحدتها، وعرف منه أن القائد الحقيقى هو الذى يهتم برفاهية شعبه: «كان والدى المعلم الذى أتتلمذ على يديه كل يوم وأترسم خطاه وأسير على دربه». وفى ٣ نوفمبر ٢٠٠٤ انتخبه «المجلس الأعلى للاتحاد» رئيسًا لدولة الإمارات، وتولى شقيقه محمد بن زايد منصب ولى عهد إمارة أبوظبى.

المجلس الأعلى للاتحاد، يضم حكام الإمارات السبع، وهو أعلى هيئة تشريعية وتنفيذية، بموجب دستور الدولة، الذى منحته مادته الحادية والخمسين حق أو صلاحية انتخاب رئيس الاتحاد ونائبه من بين أعضائه. ولأن المادة الثانية والخمسين من الدستور نفسه نصت على أن «مدة الرئيس ونائبه خمس سنوات ميلادية، ويجوز إعادة انتخابهما»، أُعيد انتخاب الشيخ خليفة، لفترة رئاسة ثانية فى نوفمبر ٢٠٠٩، وثالثة فى ٢٠١٤ ورابعة فى ٢٠١٩. وخلال الفترات الثلاث، وما مرّ من الرابعة، سار الفقيد على نهج والده، وصارت الإمارات نموذجًا للتطور والحداثة فى المنطقة العربية، وترسّخت مكانتها الإقليمية والدولية.

فى أول خطاب له بعد توليه الحكم، خطاب الأول من ديسمبر ٢٠٠٤، الذى تزامن مع الاحتفال باليوم الوطنى الثالث والثلاثين، تعهد خليفة بـ«العمل بتفانٍ فى خدمة الوطن والمواطن، لتحقيق المزيد من العزة والرفاهية»، وبـ«مواصلة العمل فى كل الميادين للحفاظ على المكاسب الوطنية وتحقيق المزيد من الإنجازات على طريق تقدم الوطن وسعادة المواطن». وعلى الفور، أطلق خطته الاستراتيجية الأولى، لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، منطلقًا، ومستفيدًا، من الأرضية الصلبة التى أقامها الشيخ زايد.

بعد عامه الأول فى الحكم، أعلن فى خطاب اليوم الوطنى الرابع والثلاثين، خطاب الأول من ديسمبر ٢٠٠٥، عن برنامج «التمكين» السياسى والاقتصادى والاجتماعى والعلمى والثقافى، وفتح كل المجالات أمام المشاركة الشعبية، وتعميق الممارسة الديمقراطية، بتفعيل دور المجلس الوطنى الاتحادى، وتعديل آلية اختيار أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى، بشكل يجمع بين الانتخاب والتعيين. وفى هذا الخطاب، أيضًا، أوضح الخطوط العريضة لسياسة دولة الإمارات الخارجية: ترتكز على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للآخرين، وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية، والالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية، والوقوف إلى جانب الحق والعدل، والمشاركة فى تحقيق الأمن والسلم الدوليين.

عن والده، الشيخ زايد، حكيم العرب، الذى ارتبط اسمه بـ«الخير»، ورث الشيخ خليفة الحكمة والقيم الأصيلة والعطاء وحب مصر، وكان «صديقًا مخلصًا فى كل الظروف والأحوال»، كما جاء فى بيان الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى قدّم فيه باسمه، وباسم كل المصريين، خالص التعازى لدولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة ودولة وشعبًا، فى هذا المصاب الجلل، داعيًا الله عز وجل أن يتغمد الفقيد الغالى بواسع رحمته، وللإمارات الشقيقة بدوام التقدم والعزة.