رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

حصل علي "ريال" أسبوعيا في عمله صبي أحذية

طاهر أبو فاشا احترف صناعة الأحذية وتركها بـ«بطحة» في مظاهرة للسعديين

طاهر أبو فاشا
طاهر أبو فاشا

كتب للإذاعة أكثر من 200 عملاً فنياً أشهرها “ألف ليلة وليلة” التي كتب منها أكثر من 800 حلقة أذيعت على مدار 26 سنة، و"أفراح النيل" التي لحنها محمود الشريف، وأوبريت رابعة العدوية الذي غنته أم كلثوم، وعدداً من المسلسلات الإذاعية، ومنها "الأسرة السعيدة" و"ركن الريف" و"ألف يوم ويوم". كما كتب فوازير رمضان التلفزيونية. عمل رئيسا لقسم التأليف والنشر بالقوات المسلحة. إنه الشاعر الزجال طاهر أبو فاشا، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من العام 1989.

وللشاعر طاهر أبو فاشا العديد من المؤلفات والدواوين الشعرية، نذكر من بينها: ديوان “صورة الشباب” عام 1932، وتبعها بعدها بعامين بإصدار ديوانه “القيثارة السارية” عام 1934، وفي العام 1937 أصدر ديوانه الثالث “الأشواك”، والذي كتب له المقدمة الشاعر اللبناني الكبير خليل مطران، ثم تتابعت دواوينه: "الليالي ــ راهب الليل ــ دموع لا تجف وغيرها. 

بالإضافة إلى مؤلفاته النقدية والأدبية، ومن بينها كتب: تحقيق مقامات بيرم التونسي ــ وراء تمثال الحرية ــ الذين أدركتهم حرفة الأدب ــ العشق الآلهي وغيرها. وحصل في العام 1988 على جائزة الدولة التقديرية في الآداب. 

ــ حديث الذكريات مع طاهر أبو فاشا

وفي البرنامج الذي قدمته الإذاعية أمينة صبري بعنوان “حديث الذكريات”، يستهل الشاعر طاهر أبو فاشا حديثه مشيرا إلى أن: "الذكريات مثلها مثل المذكرات تكتسب أهميتها من أهمية صاحبها، مثل ذكريات أو مذكرات الرؤساء والقواد ومشاهير الرجال تكون في العادة مادة دسمة؛ لأنها تدخل في العناصر التي تدخل في تكوين شخصية الرجل العظيم، كما أنها ترتبط بتأثير هذه الشخصية بالحياة والمجتمع المحيط بها.

وعن ميلاده ومسقط رأسه قال أبو فاشا: ولدت في دمياط 22 ديسمبر 1908 وكانت طفولتي عادية، حيث نشأت في أسرة متوسطة، والدي كان تاجر حبوب، وهي تجارة محدودة ومكسبها محدود، والتعليم أيضا في العشرينيات كان محدود فلم يكن هناك غير الكتاتيب وبعض المدارس الأولية والجامع أو معهد دمياط الديني في جامع “المدبولي” أو جامع “البحر”، أما المدرسة الميري والتي أسموها فيما بعد المدرسة الإبتدائية فلم يكن يدخلها إلا عدد محدود من أبناء القادرين، فقد كانت مصاريفها لا يقدر عليها إلا المتيسرين من الناس، فضلا عن أن المراحل التالية من التعليم لم تكن متوافرة في المدينة.

ويضيف طاهر أبو فاشا: بعدما نجحت في تعلم مبادئ القراءة والكتابة لم أتجه على عادة هذه الأيام للعمل في دكان أبي وتجارة الحبوب، فقد كانت تجارة محدودة، بينما كانت تجارة الأحذية تجارة رائجة في دمياط، والتي كانت تعتبر المركز الأول في صناعة الأحذية في مصر. فاستشار والدي بعض أصدقائه فأشاروا عليه بأن يلحقني بإحدي ورش صناعة الأحذية كي أتعلم هذه الصنعة، فصناع هذه الحرفة ماشاء الله عليهم ويمكن لما أتعلمها يفتح والدي ورشة لصناعة الأحذية وأكون أنا كل شيء فيها. وبالفعل بدأت في تعلم هذه الحرفة، وألتحقت بورشة “الشاذلي”، وبدأت في تعلم مبادئ صناعة الأحذية وأولها “الأوكشة” وهي الفتلة التي يخيط بها الحذاء، وبعد فترة قصيرة تعلمت كيف “ألفق” وأخيط، وأصبحت صبي ممتاز في هذه الصنعة، ووصلت أجرتي “ريال” في الأسبوع، وهي قيمة كبيرة ومرتفعة جدا في هذا الوقت. وكنت أعطي هذا الريال لوالدي.

ويمضي الشاعر طاهر أبو فاشا في حديث الذكريات مع الإذاعية أمينة صبري، مضيفا حول أسباب تركه لحرفة صناعة الأحذية التي كان قد أجادها وأتقنها وكانت مكاسبها كبيرة له، لافتا إلى: السبب الحقيقي في تركي لهذه الصنعة رغم أنني كنت قد شارفت على أن أكون “أسطى” أو “كلفة”، هو“الصمغة” أو "الفورمة" التي كانت تلطخ أيدي من يعملون في هذه الحرفة، بالإضافة إلى السهر لساعات متأخرة من الليل، فقد كنا نسهر في الورشة حتى الساعة العاشرة، وفي أيام المواسم نسهر حتى منتصف الليل والدنيا شتاء. كما أن والدتي كانت تظل في انتظاري لساعات طويلة، تفتح لي الباب وتضع لي العشاء، لكنها كانت غير راضية عن هذا الوضع وعن تأخيري لساعات طويلة من الليل، خاصة وأنني كنت الولد الوحيد لديها.

وأضاف طاهر أبو فاشا: وقعت حادثة مباشرة كانت وراء اعتزالي مهنة صناعة الأحذية تماما. في هذا الوقت كانت البلد منقسمة قسمين، سعديين وعدليين، وكان صناع الأحذية سعديين، بينما كانت طائفة عمال المعمار عدليين. وفي كل ليلة بعدما يفرغ صناع الأحذية من عملهم يذهبون إلى بين المرشح السعدي ثم يخرجون في مظاهرة آخر الليل وهم يهتفون.

واختتم: "وكنت أذهب مع “الأسطوات” أتفرج وأهتف معهم، وفي ليلة من ذات الليالي ترصد لنا عمال المعمار واصطدموا بنا وضربونا، وكان نصيبي خبطة شجت رأسي، ورجعت البيت “مبطوح” وعندما رأتني والدتي بهذا المنظر قالت “بس” مش هاتشتغل الشغلة دي تاني" وظلت ورائي حتى قرر والدي أن لا أعمل بهذه المهنة ثانية، وقد كان وخرجت من وسط صناع الأحذية".