رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

وجوه رمضان «7»

مصطفى شعبان 

• أعادت الشركة المتحدة مصطفى شعبان إلى نفسه.. مصطفى فنان كبير.. بدأ فى المسرح الجامعى وانتقل لمسرح الهناجر، ولا شك أنه على قدر كبير من الدراية والثقافة.. خاض مصطفى رحلة طويلة للنجومية.. وقدم بعض أفلام الأكشن والرومانسية، وتوقف كثيرًا عند دوره فى مسلسل «الحاج متولى» مع العظيم نور الشريف.. قرر مصطفى إعادة إنتاج هذه التيمة فى الدراما ليقدم عدة تنويعات على تعدد الزوجات وما إلى ذلك من مفاهيم غير واقعية وتخاصم الزمن ولا تعبّر عن هموم الإنسان المصرى ولا الطبقة الوسطى التى ينتمى إليها شعبان ويفترض أن يعبّر عنها.. رغبته فى تحقيق أعلى معدلات مشاهدة دفعته لتكرار عدة توليفات شعبية تخاطب محدودى التعليم بالنزول لمستواهم وإعادة إنتاج ثقافة الشارع وتقديمها فى شكل دراما، ولم تكن النتيجة دائمًا فى صالح مصطفى شعبان.. هذا العام يعود مصطفى إلى نفسه بعد طول غياب، ويقدم مسلسلًا يستغل فيه خفة ظله ويعالج قضية مجتمعية حقيقية هى قضية التعليم وعموم الطلاب فى سن الفتوة والمراهقة.. يحظى المسلسل بمتابعة الملايين من أولياء الأمور والطلاب والمدرسين والجمهور العادى ويلقى استحسانهم.. وأظن أنه ستكون له حظوظ أكبر بعد زحمة مسلسلات رمضان..شكرًا لمن أعاد مصطفى شعبان إلى نفسه وإلى جمهوره الحقيقى، وفى انتظار مزيد من الأعمال الكوميدية الخفيفة والتى تعالج هموم المجتمع المصرى بعيدًا عن تيمات العنف والتعدد والبكائيات التى كست حياة المصريين طوال سنوات بفعل فاعل.

 

حكاوى القهاوى 

• من أفضل البرامج التى تم تقديمها فى رمضان هذا العام برنامج «حكاوى القهاوى»، البرنامج إحياء لبرنامج قديم كانت تقدمه الإعلامية الرائدة سامية الإتربى وكان يعده أستاذنا «يحيى تادرس»، وهو واحد من أعظم المعدين فى تاريخ الإعلام المصرى.. كان يحيى تادرس مثقفًا كبيرًا وباحثًا وصحفيًا تليفزيونيًا متفردًا.. يضيف للناس معرفة وجمالًا كل أسبوع، قبل أن يتحول الإعداد إلى ما صار عليه ونعرفه جميعًا.. فى كل حلقة من «حكاوى القهاوى» كان البرنامج يقدم مادة تجمع بين البحث عّما هو أصيل ونادر من مهن أو هوايات.. أصحاب هذه المهن غالبًا ما يكونون أصحاب وجهة نظر خاصة فى الحياة أو فيما يمارسونه.. ومن خلال انتقاء الموضوع والحوار الممتع كان تميز ولمعان «حكاوى القهاوى».. الإعلامية رشا الجمال مؤهلة تمامًا لتقديم البرنامج.. وهى ابنة الإعلامية الكبيرة سامية الإتربى.. وقد لفتت الأنظار حين ظهرت على شاشة قناة أون تى فى بداية انطلاقها ثم انسحبت لأسباب خاصة.. شاهدت حلقة مع حرفى يصنع كرات القدم وأعحبتنى كثيرًا.. أظن أن على رشا تقليل الاعتماد على الحوار وإتاحة مساحة أكبر للتقارير المصورة.. وفى كل الأحوال البرنامج مهم وجيد ومفيد للغاية فى حفظ الذاكرة المصرية.

موهبة شابة 

• منذ شهور لفتت نظرى فيديوهات الكوميديان الشاب محمود السيسى على موقع «فيسبوك».. فيديوهات قصيرة يؤلف فيها موقفًا كوميديًا يحمل إسقاطًا على أوضاعنا الاجتماعية أو على ممارسات اجتماعية يومية ويسخر منها بطريقة ذكية ومضحكة.. فهو يؤلف فيديو يتخيل فيه أحد المصريين يشترى سيارة ويبخسها حقها، ويسخر من عادة المصريين فى الفصال والمبالغة فى عدم الموضوعية.. أو يتخيل موقفًا ساخرًا لزيارة محمد صلاح وساديو مانى لحى فيصل فى القاهرة.. أو يتخيل تعرض أبناء كل برج من أبراج الكواكب المعروفة لحادث سرقة بالإكراه ويمثل رد فعله.. مواقف كوميدية تكشف عن موهبة صاحبها فى الكتابة والتخيل الكوميدى وعن وعى ومعرفة بطبائع المصريين وصفات الشخصية المصرية.. كان من الطبيعى أن تلفت موهبته أنظار صناع الكوميديا، فيستعين به الفنان أكرم حسنى فى دور صديق البطل.. بعض ردود الفعل بالغت فى إبداء الضيق من أدائه وفى أن مستواه فى التليفزيون أقل بكثير من قدرته على الإضحاك فى الفيديوهات.. أنا أرى أن هذا طبيعى جدًا.. لأن الدور من الأساس كان مكتوبًا لأحمد أمين.. ولأن هذا الشاب يقدم كوميديا خاصة به.. أدعو شركات الإنتاج لإتاحة فرصة تدريب وإنتاج لهذا الشاب، على أن يقدم عملًا مستقلًا يقدم فيه نفس نوعية الكوميديا التى يقدمها فى الفيديوهات، والتى يندرج معظمها تحت بند النقد الاجتماعى الهادف.

المشوار

• المشكلة التنفيذية التى مر بها عمل مهم مثل مسلسل «المشوار» تفتح الباب لمناقشة قضية عامة.. ليس لدينا معيار موضوعى لتصنيف كتّاب السيناريو وتقييمهم فى بورصة الأعمال الفنية.. بعض الكتّاب تتم المبالغة فى تقييم قدراتهم لسبب أو لآخر.. بعض الكتّاب، وهذا لا يعيبهم، يقدمون «مادة خام» لا بد أن يعيد المخرج صياغتها والإشراف على كتابتها من جديد.. هذه طريقة عمل معروفة ولا تعيب أيًا من أطرافها، وهناك مخرجون لا يعملون سوى بهذه الطريقة وينجحون بها، منهم المخرجون الذين تربوا فى مدرسة الأستاذ الكبير يوسف شاهين.. كلهم كتّاب، وكلهم يعيدون صياغة السيناريوهات التى يعملون عليها.. أدى هذا لتألق السيناريست ناصر عبدالرحمن فى كل أعماله مع أبناء هذه المدرسة.. وإلى فشله فشلًا ذريعًا فى أى عمل قدمه خارجها.. وآخر الأعمال الفاشلة كان بالصدفة مسلسل محمد رمضان فى العام الماضى.. هذا العام وقع رمضان فى نفس المشكلة وبدا من الواضح أن هناك مشكلة فى الورق وتتابع الأحداث.. وكان الفخ الفنى أن المؤلف قدم عملًا ناجحًا جدًا مع المخرج تامر محسن، والفخ هنا أن تامر محسن مخرج مؤلف يعيد صياغة الورق وبالتالى تخرج النتيجة جيدة بغض النظر عن حالة السيناريو الأولى.. خيرها فى غيرها.. وأظن أن المسلسل يجب أن يعاد مونتاجه وتقديمه فى ثمانى حلقات مركزة بعد رمضان، وأثق أنه سيحقق نجاحًا كبيرًا جدًا جدًا.