رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«وهم الرشاقة».. «الدستور» تحقق في خبايا جلسات التخسيس القاتلة

جلسات التخسيس القاتلة
جلسات التخسيس القاتلة

كارثة جديدة تتعرض لها المترددات على المراكز الطبية المتخصصة في علاج السمنة والنحافة، والتي غالبًا ما تكون بعيدة عن أعين الجهات الرقابية، فالقائمون عليها يتبعون أنظمة مخالفة ولا أساس لها من الصحة، ويرشدون الضحايا لتناول أدوية لا تتناسب مع حالاتهن الصحية؛ ما يعرض بعضهن في النهاية إلى الموت.

في أحد المراكز الطبية غير المرخصة بمنطقة حدائق الأهرام التابعة لمحافظة الجيزة، تعرضت سيدة ثلاثينية للوفاة قبل أيام قليلة، حين كانت تخضع لجلسة تخسيس، وخرجت منها جثة هامدة، ورغم المحاولات المستميتة من قبل أطباء المركز بإخفاء حقيقة موتها، إلا أن كاميرات المراقبة رصدت التفاصيل الكاملة للجريمة.

الأمر الذي دفع عصام العمدة، عضو مجلس النواب، لتقديم طلب إحاطة إلى المستشار حنفى جبالى رئيس المجلس، موجه إلى وزارة الصحة حول قرار نقابة العلاج الطبيعى بتعليق عضوية 3 من أعضائها لتسببهم في وفاة السيدة المذكورة، متهمًا الأجهزة المختصة بضعف الرقابة على مثل هذه المراكز الخطيرة، رغم انتشارهم في جميع أرجاء الجمهورية، واستدراجهم للعديد من الضحايا من خلال الإعلانات المروجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
جريمة طبية
"الدستور" تواصلت مع أحد أقارب المتوفاة، ليوضح حقيقة ما تعرضت له خلال خضوعها لجلسة التخسيس بالمركز، والتي طال وقتها لأكثر من 50 دقيقة، لتخرج جثة هامدة، ولم يكتف مسؤولو المركز بارتكابهم الجريمة، بل حاولوا إخفاء إدلة إدانتهم بوضع جثة السيدة خارج المركز، حتى يبعدوا الشبهة عنهم.
وقال مسعد (اسم مستعار)، إن كاميرات المراقبة الخاصة بالمركز كانت هي الدليل الوحيد لإثبات التهمة عليهم، وبمجرد أن وصل أفراد الأمن إلى المكان، سرعان ما تحفظوا على أجهزة التسجيل، وفرغوا الكاميرات ليطلعوا على حقيقة الجريمة الطبية التي ارتكبت في حق السيدة المتوفية.

الضحية التي كانت تعاني من الوزن الزائد، لم تكن تعلم أن علاجها سيؤدي إلى موتها، فالأمر كان بسيطًا للغاية، فقط كانت تريد إنقاص وزنها بأي طريقة ممكنة، ومن هنا بدأت في تناول عقاقير تخسيس مجهولة المصدر، دون أي إشراف طبي، ليتضح في النهاية أن تلك الأدوية كانت السبب الرئيسي في وفاتها داخل المركز.


مواد كيميائية قاتلة
أكد الدكتور محمد مصطفى، إخصائي التغذية العلاجية وعلاج السمنة وإنقاص الوزن أن مراكز التخسيس غالبًا ما تكون ليست تابعة لأطباء معتمدين، فقط يعتمدون على أنظمة تخسيس ليست لها أي أساس علمي، بل ويروجون لعلاجات وهمية، يدعون أنها تساعد على الرشاقة والوصول إلى الجسم المثالي.

وأضاف في حديثه لـ"الدستور"، أن شركات الأدوية تتعاقد مع هذه المراكز الطبية غير المرخصة، لتبيع لها العقاقير الخاصة بها من خلال تعاملهم مع المرضى المقبلين على مراكز التخسيس، والكارثة الأكبر أنهم أحيانًا يستخدمون مواد كيميائية غير مرخصة مثل مادة ليستين الصويا المستعملة في علاج الانسدادات الرئوية الشحمية، والتي قد تؤدي لنتائج خطيرة على أجهزة الجسم .

وأوضح أخصائي التغذية العلاجية وعلاج السمنة، أن هذه المواد الكيميائية تتسبب في إصابة المريض بنوع من أنواع الحساسية، وغالبًا ما تؤدي إلى تلف خلايا الأنسجة الدهنية وتضرر الأنسجة المحيطة بها، وأيضًا تسبب تبقع الجلد، فهي غير مسموح باستعمالها من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.

ووجه مصطفى نصيحته للمواطنين الراغبين في إنقاص الوزن، بضرورة الاعتماد على مراكز طبية موثوق فيها، وأطباء ذو خبرة عالية في أنظمة التخسيس وعمليات تفتيت الدهون، كما يجب الالتزام بتعليمات الطبيب بعد الجلسات، لتجنب حدوث أي مضاعفات، بما فيها تناول المضادات الحيوية بشكل منتظم.

عقوبات رادعة

كان قد وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة، والذى نص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تجاوز مليوني جنيه، كل من فتح أو أنشأ أو أدار مؤسسة طبية بدون ترخيص، كما يعاقب بذات العقوبة كل من أقام صناعة أخرى.

ووفقًا لضوابط مزاولة مهنة العلاج الطبيعى، فقد اتضح أنه لا يجوز لمن يزاول العلاج الطبيعى تشخيص الحالات، أو إعطاء وصفات أو شهادات طبية أو دوائية، أو طلب فحوص معملية أو إشعاعية أو غيرها، خارج المنشآت الطبية المنصوص عليها فى القانون رقم ٥١ لسنة ١٩٨١ بتنظيم المنشآت الطبية، إلا بترخيص خاص من وزارة الصحة ويمنح هذا الترخيص للمقيدين بالسجل.

وفي حالة الإخلال بالأحكام الواردة شأن مزاولة مهنة الطب، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام  هذا القانون وتضاعف العقوبة فى حالة العودة.