رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

لهذه الأسباب شنت الصحف الأجنبية حملاتها على «أولاد الذوات»

إعلان فيلم أولاد
إعلان فيلم أولاد الذوات

في كتابه الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، تحت عنوان "دور الأجانب في السينما المصرية"، يلقي الباحث دكتور ضياء مرعي، الضوء علي مسيرة السينما المصرية، متتبعا دور الأجانب بداية من عام ١٨٩٦ وحتي قيام ثورة يوليو ١٩٥٢.

وتحت المبحث الذي عنونه ضياء مرعي بعنوان "الأجانب والصحافة السينمائية"، يشير إلي إدراك اللوبي الأجنبي المتحكم في صناعة السينما المصرية أن احتكارهم يفتقد لبوق يدافع عن مصالحهم، ويهاجم من يقترب من منطقتهم، وخاصة أن عنصر النقد السينمائي عنصرا مكملا لعناصر الصناعة السينمائية، ولقد كشفت عدة أزمات أهمية أن يكون لهم لسان ناطق يدافع عن أعمالهم الفنية، فالنقد الذي تعرض له فيلم "في بلاد توت عنخ آمون" من ناقد مجلة "الصور المتحركة، يؤكد أن هناك احتقانا وصراعا بين الطرفين المصريين والأجانب، فسعوا إلي إصدار صحف متخصصة تدعم وجودهم واحتكارهم لصناعة السينما.

 فظهرت عام ١٩٢٤ في الإسكندرية مجلة "سينما" الإسبوعية، باللغتين الفرنسية واليونانية وتقاسم رئاسة تحريرها الفرنسي مارسيلان، واليوناني أتانا سوبولو، وصحيفة "لابورص" التي شنت حملة منظمة علي أول فيلم مصري ناطق "أولاد الذوات"، واستعدت عليه كل الجاليات خاصة الجالية الفرنسية، لإحساسها أن المد الوطني في صناعة السينما صار حقيقة وتجسد في رؤية فيلم "أولاد الذوات" التي هاجمت الأجانب.

فلقد حقد وكلاء توزيع الأفلام الأجنبية علي النجاح الساحق لفيلم "أولاد الذوات"، فأوعزوا لبعض الصحف التي تصدر باللغة الفرنسية كي تهاجم الفيلم.

 وكانت جريدة "لابورص" هي البادئة بالحملة في صفحاتها الأولي، وهو ما نقلته عنها جريدة المقطم بتاريخ ٣ مارس ١٩٣٢: "إذا تركنا جانبا الوجهة الفنية التي عليها الفيلم، وهي تعد عتيقة مضحكة، فنحن نجد أن هذا الفيلم هو علي مثال أفلام روسيا الشيوعية التي تترك الفن للفن وتقصد الدعاية، فقد أرادوا به أن يروجوا الدعوة لدي المصريين لكراهية المرأة الأوروبية وبخاصة الفرنسية، فمثلوها تخرب البيوت وتقود الرجل ــ ضحيتها ــ إلي الدمار وألي الموت. ولكي يستكملوا المظاهرة وضعوا بطريقة كلها عبث الأطفال جميع الرذائل وضروب الخسة في شخص تلك المرأة عهدوا به للمدموازيل "كوليت دارفي" التي قامت به عن طيب خاطر وهو موضع العجب.  
 وليس من شك في أن كثير من الناس الطيبين قد صدقوا أن هذا هو ما عليه المرأة الأوروبية، ولا حاجة للقول بأن شخصية "دافاس" إنما هي كاريكاتورية بل كاريكاتورية مشوهة، فقد جمعوا فيها كل شيئ ليجعلوها رمز رذيلة الغرب يقابل فضيلة الشرق، وكان هذا منهم عملا رديئا، كما أنهم لو مثلوا في أوروبا عصابة يبدو فيها شاب مصري لا يتحرج من خداع امرأة ويقودها إلي بلائها ويشقي حظها فإن الناس هنا يعرفون ويضجون من فيلم ينطوي علي الحقد، ولكن ما من أوروبي صنع ذلك الفيلم فكيف يخرجون في مصر فيلما كهذا مبنيا علي التعصب دون حتي أن يكون علي شئ من الفن."

ويذهب "مرعي" إلي أنه: والأطرف في هذا الهجوم ما لجأ إليه كاتب المقال وهو أنك إذا أردت أن تقتل فكرا أو فنا اتهمته بالشيوعية، وأنه فن دعائي، وفي وقت  كانت الشيوعية ودعايتها مازالت في بدايتها ولم تتضخم أداتها الدعائية مثلما حدث بعد الحرب العالمية الثانية وأثناء الحرب الباردة.

ــ مجلة "الصباح" ترد الصاع صاعين
ويتابع "مرعي": ومن ناحية أخري ردت مجلة "الصباح" الصاع صاعين. فنشرت تحت عنوان "الأجانب والسينما في مصر" ــ حملة الحقد والغيظ علي الأفلام المصرية العربية ــ وهو من أوائل المقالات الكاشفة والتي نبهت لخطورة السيطرة الأجنبية علي توجهات السينما المصرية.

وجاء في المقال: "لقد كنا إلي آخر لحظة نحسن الظن أو نحاول أن نحسن الظن بجماعة الأجانب الذين يحترفون السينما في مصر، الذين يعيشون من وراء ما يدره عليهم المصريون من أموال وفيرة، وطالما أغمضنا أعيننا عن كثير من الجرائم التي يرتكبونها ويعتدون فيها علي كرامة المصري، وما يجب أن يكون له من احترام وتوقير بلادهم، أهملوا اللغة العربية وهي لغة السواد الأعظم من أبناء البلاد، فإن ظهرت في أحد أفلامهم، كانت علي شاشة جانبية وبحروف سقيمة ــ يقصد فترة السينما الصامتة ــ وأسلوب ركيك، بل ولا تتماشي عباراتها مع المناظر المعروضة، فلما ثارت الأمة لكرامتها التي أمتهنت مرارا، وقامت تحتج علي لسان صحافتها تارة، والأفراد الذين يغشون  هذه الدور من المصريين تارة أخري، أرعوي هؤلاء عن غيهم ورجعوا بعض الشئ إلي صوابهم، وحملوا مكرهين علي مراعاة مبادئ الواجب واللياقة.

ويشدد "مرعي" علي: في ظل هذا التناقض الواضح بين الأجانب الذين كانوا حتي ذلك الحين يصنعون أغلب الأفلام المصرية، فلا ياتفتون كثيرا إلي جوهر الواقع الذين يقومون بتصويره، وبين المصريين الذين فتئوا يصنعون بأنفسهم صورتهم علي الشاشة، ويتعرضون لصورة الأجانب كما يتصورونها، يمكنك أن تري الصراع الحاد الذي نشأ عن وجود الأجانب وتأثيرهم في صناعة السينما المصرية.