رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

آخرها أزمة الأسعار العالمية.. كيف صمد الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات؟

الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

اجتياح عسكري بدأته القوات الروسية قبل أيام للأراضي الأوكرانية في إعلان صريح للحرب على الثوابت الاقتصادية التي شهدها العالم على مدار سنوات طويلة، لتضع روسيا وأوكرانيا العديد من دول العالم في مأزق اقتصادي كبير.

نشوب الحرب بين روسيا وأوكرانيا - باعتبارهما أهم موردي الغاز وغيرها من السلع الاستراتيجية- تسبب في أثر بالغ على الاقتصاد العالمي المتعافي حديثًا من آثار الجائحة.   

في الوقت ذاته، اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من الإجراءات الكبيرة لضبط السوق وتقليل الارتفاع المبالغ فيه في الأسعار، وسط تخوفات كبيرة من المواطنين من استمرار تداعيات الحرب على حياتهم.

ورغم التوترات العالمية إلا أن الأزمة الحالية ليست الأولى التي تؤثر على الاقتصاد المصري الذي استطاع مواجهة أزمات عدة ضربته على مدار السنوات القليلة الماضية إلا أنه صمد أمامها وسط أداء أبهر المؤسسات الاقتصادية الدولية.

«الدستور» رصد في السطور التالية أبرز الأزمات التي واجهت الاقتصاد المصري على مدار سنوات..

أحداث يناير 2011 

على مدار تاريخه تعرض الاقتصاد الوطني لأزمات قوية كان بعضها نتيجة أحداث داخلية والبعض الآخر متأثرًا بالأحداث العالمية، ولعل أبرزها في السنوات الماضية كانت في عام 2011 عقب أحداث ثورة يناير التي كانت من أقوى الهزات التي واجهها الاقتصاد وفقًا لتحليلات الخبراء .

ونتيجة عدم استقرار الأوضاع الداخلية انخفضت معدلات النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو وبالتالى معدلات التشغيل، وارتفعت نسبة البطالة بشكل حاد، مع  ارتفاع حاد فى معدلات الإنفاق الحكومى خلال 2011-2014 نتيجة لمطالبات ضخمة وزيادة كبيرة فى فاتورة الدعم، بينما لم تشهد الإيرادات الحكومية زيادة مماثلة بسبب تباطؤ معدلات النمو.

ونتيجة للأحداث السياسية والأمنية التي صاحبت الثورة توقفت كل مصادر الدخل القومي من سياحة وتحويلات واستثمار أجنبى ودخل قناة السويس وتوقفت عجلة الإنتاج تماما وتراجع احتياطى النقد الأجنبى إلى أدنى حد له حتى أنه لم يعد يكفى واردات مصر من السلع الغذائية الأساسية.

حكم الجماعة الإرهابية 

واستمرت الأزمات التي تواجه الاقتصاد المصري منذ الثورة وخلال العام الذي تولت فيه جماعة الإخوان الحكم.

مع قيام ثورة 30 يونيو التي أزاح فيها الشعب الإخوان عن حكم مصر، ظلت معاناة الاقتصاد بسبب الحوادث الإرهابية التي وقعت في شتى نواحي الجمهورية، بعد أن أعلنت  العديد من الشركات وقف  أعمالها في مصر،وتزايد حجم البطالة، ولم تبد أى مؤشرات جيدة للاقتصاد حتى عام 2014.

وعقب إقرار الدستور وما تلاه من تنفيذ الاستحقاقات الدستورية وإجراء الانتخابات الرئاسية ساهم في تحسن الصورة الاقتصادية لمصر خلال ٢٠١٤، وتم الإعلان عن العديد من المشروعات القومية الكبرى واتخاذ إجراءات تنفيذية بخطوات غير مسبوقة مثل مشروع قناة السويس.

بدأ التعافي الحقيقي للاقتصاد المصري في عام 2015 عندما وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي سياسة اقتصادية جديدة أُطلق عليها «برنامج الإصلاح الاقتصادى» والذي اعتمد على تقليل فاتورة الدعم وتعويم الجنيه المصري صاحبه تدشين برنامج حماية اجتماعية لحماية الفقراء من فاتورة الإصلاح الاقتصادي التي أثرت على كل الطبقات  الاجتماعية للشعب.

وبدأ من حينها المؤشرات الاقتصادية في الارتفاع التدريجي وحظت خطة الإصلاح على إشادة المؤسسات الدولية،  حيث انخفض عجز الموازنة من 11,4 ٪ فى 2014/2015 إلى 8,4٪ فى 2019، وتحقق فائض أولى بنسبة ٢٪ من الناتج المحلى فى 2019 بدلاً من عجز أولى 3,5٪ عام 2014، وتراجع معدل البطالة من 13.3٪ إلى 7.5٪، ومعدل التضخم من 3٪ فى 2017 إلى 3.4٪ فى 2019، وارتفع معدل النمو من 4.4٪ إلى 5.6٪، وهو أعلى معدل نمو منذ الأزمة العالمية المالية عام 2008، وقفز الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية من 12 مليار دولار عام 2014 إلى نحو 45.2 مليار دولار نهاية أكتوبر الماضى.

جائحة كورونا 

في بداية عام 2020 واجه العالم أجمع أزمة جديدة متمثلة في جائحة كورونا التي ظهرت في مدينة ووهان الصينية نهاية عام 2019، وانتقلت إلى باقي دول العالم بداية 2020، واضطرت الكثير من الدول إلى تطبيق مجموعة من الإجراءات الاحترازية القاسية، بدأتها بوقف حركة الطيران تمامًا وتطبيق الإغلاق التام في بعض الدول مما أثر على جميع المؤشرات الاقتصادية.

وواجهت مصر مثل باقي دول العالم جائحة كورونا، وتوقف حركة السياحة تمامًا والتي تسهم بنحو 12% من إجمالي الناتج المحلي، وتوفر 10% من فرص العمل، و4% من إجمالي الناتج المحلي من الدخل بعملات أجنبية، وتراجعت بصورة مؤقتة الأنشطة المحلية مع تطبيق الإغلاق الجزئي.

ورغم تأثر اقتصادات العالم بالجائحة إلا أن الاقتصاد المصري ظل صامدًا وأرجع الخبراء ذلك إلى قوة برنامج الإصلاح الاقتصادي، حيث واصل الاقتصاد المصري تفوقه على العديد من اقتصادات المنطقة ليرتقي إلى المرتبة الثانية بين أكبر الاقتصادات بالوطن العربي خلال عام 2020، ويحل ثانيًا بعد المملكة العربية السعودية، حيث بلغ حجم الاقتصاد المصري 361.8 مليار دولار.

 

واستمرت معدلات النمو في الارتفاع والنمو بنسبة 8.3% في الربع الثاني من العام المالي “2021-2022” وبنسبة 9% في النصف الأول، في حين تجاوز 6% في العام المالي الجاري المنتهي في 30 يونيو 2022.