رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مُقترح جدير بالمناقشة يليق بشهداء الوطن

في الاحتفال بعيد الشرطة سعدت بتلقي مكالمة ود ومحبة من واحد من قادة الشرطة رداً على رسالة تهنئة أرسلتها إليه مهنئاً له ولغيره من أصدقائي ومعارفي من رجال الشرطة المصرية بمناسبة عيدهم . وهو اليوم الذي ضربت فيه الشرطة المصرية نموذجاً في الوطنية والتضحية في سبيل الوطن . حين تصدت عناصر مشرفة منها لقوات الاحتلال الإنجليزي في الإسماعيلية مدافعة عن الإرادة الوطنية التي لا تقمعها قوة المحتل الغاشمة مهما بلغت ولا أسلحته المتطورة مهما تقدمت.
 

وخلال تلك المكالمة المُطولة التي تجاوزت السؤال عن الأحوال طرح اللواء محمد نجم، مساعد وزير الداخلية السابق مقترحاً وجدته من الروعة بحيث أنقله لحضراتكم وأنشره عبر هذه المنصة بكل أمانة لعموم المصريين متمنياً أن يجد المقترح حظه من المناقشة والحوار المجتمعي ثم دعم الدولة بمؤسساتها التنفيذية والتشريعية بتبني أحد الأحزاب الممثلة في مجلس النواب لمشروع قانون يسعى لتطبيق الفكرة عملياً. 

وملخص الفكرة ببساطة- كما اقترحها اللواء نجم- تتمثل في إصدار تشريع يسمح بترقية شهداء الوطن من ضباط وأفراد هيئة الشرطة، كما لو كانوا على قيد الحياة. تماماً مثل أقرانهم وزملاء دفعتهم الذين أنعم الله عليهم بنعمة الحياة حتى بلغوا سن الإحالة إلى التقاعد، بما يستتبعه هذا الترقي من مستحقات مالية أو معنوية ينتفع بها الورثة المستحقين من ذوي الشهيد. فلو كان الشهيد قد توفي وهو في رتبة العقيد مثلاً، فإن المقترح يقضي بترقية هذا العقيد إلى رتبة العميد ثم اللواء مع أقرانه وزملاء دفعته، بما يترتب على تلك الترقيات من امتيازات أو استحقاقات مالية.

وحين لاحظ اللواء نجم في صوتي اندهاشاً من الفكرة، أردف قائلا: لا تتعجب من المقترَح فقد صدق الله العظيم حين قال في الآية 154 من سورة البقرة: "وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ". وهو سبحانه القائل في الآية 169 من سورة آل عمران : "ولَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" . واقتراحي لا يخرج عن تطبيق معنى الآيتين الكريمتين عملياً.

وحين فكرت في كلام الرجل، اتضحت لي وجاهته وقلت في نفسي: و لمَ لا؟ فهل بعد موت البطل، و تضحيته بروحه فداء للوطن تضحية؟ وإن كان الله قد كتب على عبده الموت وأكرمه بالشهادة، وترك خلفه زوجة ترملت أو أطفالا يتامى أو أما ثكلى، فهل يليق أن يترك الوطن ذوي من ضحوا في مهب الرياح تعصف بهم حوائج الأيام وظروف الحياة بعد أن جاد عائلهم  بعمره من أجل أن تبقى راية الوطن عالية؟

وصحيح أن الدولة المصرية تقدر الشهداء وترعاهم، ورئيس الجمهورية بنفسه يُولي اهتماما بالغا بهذا الملف، ولا يترك مناسبة إلا ويشارك فيها أهالي الشهداء ويحرص على تكريمهم وتقديرهم ورعايتهم. لكن حين يكون هذا الأمر مشرعاً بقوة القانون، فإن كل مؤسسات الدولة ستكون ملزمة حينها بتطبيق بنوده، بحيث لا يُترك الأمر لأهواء أو انطباعات أو حتى لمجرد مشاعر إنسانية.

ومن هنا وجدت أن من واجبي تبني الفكرة وطرحها للنقاش المجتمعي عبر هذه المنصة الصحفية المحترمة، آملا أن ترى النور، وذلك لقناعتي بوجاهتها، ولإيماني بأنه من حق الشهيد وواجب الوطن أن يُكفل لذوي الشهيد "حياة كريمة" تليق بهم، وتحفيزا للأبطال من الأحياء منهم ورسالة طمأنة أن الوطن لا ينسى جهد كل من يضحي من أجله. وعلى ذكر "حياة كريمة"، فلمَ لا يتم تطبيق هذه الفكرة المقترحة ضمن تلك المبادرة الرئاسية الرائعة، فيكون هذا توجها إضافيا للمبادرة يسعى لبناء البشر ورعايتهم، بالتوازي مع بناء الحجر الذي يكفل للمواطن حياة تليق به وبإنسانيته.

كما أؤكد على ضرورة أن يتم مد مظلة المقترح- حال الأخذ به وتطبيقه- ليشمل كل شهداء الواجب الذين ينالون شرف الشهادة أثناء تأدية مهام عملهم، سواء كانوا في القوات المسلحة أو في الشرطة أو حتى المدنيين الذين يُتوفون وفاة غير طبيعية نتيجة أداء مهام عملهم. ورغم تسليمنا بأن أموال الدنيا كلها ليست قادرة على تعويض غياب رب الأسرة، إلا أن هذا الأمر– إن تم– هو ترجمة عملية لكلمة شكرا التي يقولها المجتمع للمضحين من أجله، وهي  باختصار شهادة تقدير من الوطن لكل من بذل روحه فداء له.