رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الذين ثاروا.. والذين غاروا

لا نرى أى جدوى من الجدل، الذى يتجدد سنويًا وللسنة الحادية عشرة على التوالى، بشأن توصيف ما جرى فى ٢٥ يناير ٢٠١١، بعد أن حسم دستور ٢٠١٤ الأمر، وأكد فى ديباجته أن «ثورة ٢٥ يناير- ٣٠ يونيو»، فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية، بكثافة المشاركة الشعبية التى قدرت بعشرات الملايين، وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق، وبتجاوز الجماهير الطبقات والأيديولوجيات نحو آفاق وطنية وإنسانية أكثر رحابة، وبحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية وبمباركة الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية لها».

كانت ثورة ٢٥ يناير، بشهادة دستور ٢٠١٤، أيضًا، «فريدة بسلميتها وبطموحها أن تحقق الحرية والعدالة الاجتماعية معًا»، غير أن الإخوان، وحلفاءهم وتابعيهم ومركوبيهم، حاولوا أن يتخذوا منها ستارًا لتحقيق أهداف هى أبعدُ ما تكون عن مصلحة الوطن. قبل أن تُعاد إلى مسارها الصحيح بثورة ٣٠ يونيو، التى لم تكن إلا صيحة تعبير عن الانتماء للوطن، وأقوى الثوابت المصرية وأشدها رسوخًا. وهى الصيحة، التى أطلقتها الغالبية العظمى من هذا الشعب، مع الذين ثاروا، بحق، فى ٢٥ يناير، ضد الذين غاروا أو تم كنسهم لاحقًا. 

فعل «غار» يناسب تمامًا ما فعلته جماعة الإخوان، منذ ٢٥ يناير ٢٠١١ إلى أن قمنا بكنسها فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، إذ يُقال غار الشىء فى الشىء، إذا دخل فيه، وغار الماء بين السواقى، لو جرى وانساب، وصولًا إلى غار فلان بمعنى ابتعد أو اختفى، سواء بغيابه أو بخسف الأرض به. والمعانى، بترتيبها، تصف بالضبط ما فعله أعضاء ذلك التنظيم الإرهابى: دخلوا وسط الحشود وانسابوا بينها، ثم خسف الشعب الأرض بهم وبطائر نهضتهم، الذى قال رئيسهم المعزول إن له رأسًا وأجنحة ومؤخرة كالزعانف ويغطّيه ريش. 

بعضهم ذهب إلى مكانه الطبيعى: إلى السجن، ومنهم مَن ينتظر تنفيذ حكم الإعدام، أما الذين ابتعدوا، إلى أحضان أو حجور مستعمليهم، فلم تتوقف مؤامراتهم، سواء بالإرهاب أو عبر آلتهم الدعائية. ومع أن التاريخ ملىء بآلاف الأمثلة على حروب إعلامية ساخنة جدًا، شنتها أجهزة مخابرات دول طوال نصف القرن الماضى، غير أن محركى أو مستعملى جماعة الإخوان، تفننوا فى ابتداع أشكال مختلفة، وغير مسبوقة، من حملات التضليل، معتقدين أو واهمين أن تلك الحملات، والعمليات الإرهابية، وأى وسائل قديمة أو مستحدثة، ستنال من عزيمة أمة صنعت التاريخ، وألهمت الإنسانية معنى التضحية من أجل الوطن.

اللافت، هو أن أول الذين غاروا كان المدعو جاريد كوهين، الذى عمل فى مكتب وزيرتى الخارجية الأمريكيتين السابقتين، كوندوليزا رايس وهيلارى كلينتون، وكان زميلًا لوائل غنيم فى شركة «جوجل»، وتم إلقاء القبض عليهما معًا، فى أحد مطاعم الزمالك، مساء الخميس ٢٧ يناير ٢٠١١، ثم «توالت الأحداث عاصفة»، كما قال عنوان مسلسل تليفزيونى، أخرجه حسام الدين مصطفى، سنة ١٩٨٢، واعتاد رئيس العصابة، فى ذلك المسلسل، أن يبدأ مكالماته التليفونية مع ضابط الشرطة الذى يطارده بعبارة: «أنا البرادعى يا رشدى»، فى نبوءة مبكرة بدور حامل اللقب نفسه، الذى غار هو الآخر بعد سقوط مستعمليه.

تأسيسًا على ما سبق، كان طبيعيًا، أن يرسل الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، ككل سنة منذ توليه منصبه، برقية تهنئة للرئيس عبدالفتاح السيسى، بالأصالة عن نفسه، وبالنيابة عن أعضاء الحكومة، بمناسبة حلول الذكرى الحادية عشرة لثورة ٢٥ يناير. وكما فعل رئيس الوزراء، فى برقيته، ننتهز نحن أيضًا هذه المناسبة، لنذكر بكل فخر واعتزاز الجهود المخلصة التى يبذلها الرئيس فى دفع عجلة التنمية، لتشهد مصرنا الغالية نهضة تنموية غير مسبوقة فى مختلف المجالات، من أجل أن ينعم أبناء الوطن بالخير والرخاء.

.. ولا يبقى غير تقديم التحية لرجال الشرطة فى عيدهم السبعين، ولشهدائهم الأبرار، ولمن تقاعد منهم، ولمن لا يزال يواصل عطاءه. والتحية واجبة، كذلك، لأبطال قواتنا المسلحة البواسل، الذين انتصروا، كعادتهم، للإرادة الشعبية الجارفة فى ٢٥ يناير، واستعادوا للوطن، فى ٣٠ يونيو، روحه وعافيته وإرادته المستقلة.