رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أموال الضمان الاجتماعي في الأردن.. قمة التعافي واستثمار يستشرف المستقبل

حسمت معلومات أفرجت عنها مديرة"  صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي" في الأردن، خلود السقاف، عن ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان لعام 2021 إلى[ 12.3 مليار دينار أردني]. 
جاء هذا الإفصاح ،  في وقت صعب من تاريخ الدولة الأردنية،  التي تعاني من  تداعيات وتحدي تفشي جائحة كورونا، وأزمات العالم الاقتصادية والسياسية المتزامنة مع تحولات المجتمعات كافة، جراء الحظر والاغلاقات بسبب كوفيد-19،إضافة إلى التزامات الأردن تجاه أكثر من مليون لاجئ سوري داخل  مخيمات ومدن المملكة.

.. كان سؤال الصحفي الأميركي، الذي استمع إلى مجريات اللقاء الصحفي لرئيسة صندوق استثمار أموال الضمان  الاجتماعي :
-هل هو بخير؟ .
ثم أكد طبيعة السؤال فقال:
-أقصد  صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي؟. 
قلت له، مستعيدا، كل ما يقدم من معلومات وبيانات وحديث "السقاف" للاعلام الوطني الاردني:
-في قمة التعافي!
.. وقلت لصديقي الصحفي المقيم في الأردن منذ عقد من الزمان ويزيد،  متابعا، بهدوء  المتحمس:
- كيف نفسر"ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان لعام 2021 إلى 12.3 مليار دينار".

.. تاريخيا، صدر قانون الضمان الاجتماعي في المملكة الأردنية الهاشمية كقانون مؤقت يحمل الرقم 30 لسنة 1978، كنتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي في  بنية وكيان الدولة الا دنية، حيث استهدف الفئات العاملة غير المغطاة بنظم وقوانين تقاعدية أخرى كالتقاعد المدني والتقاعد العسكري، مما كان لا بد معه من وجود مظلة اجتماعية اقتصادية تضفي حماية على تلك الفئات المنتجة وتمنحها بالتالي مزيداً من الشعور بالأمن والطمأنينة والاستقرار، خاصة عقب صدور قانون العمل الأردني في مطلع الستينيات من القرن الماضي، ومع اتساع سوق العمل في الأردن وتطور أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية كانت الظروف مواتية في نهاية السبعينيات لصدور تشريع شمولي للضمان الاجتماعي هو القانون المؤقت للضمان الاجتماعي رقم (30) لسنة 1978 الذي بديء العمل به في مطلع الثمانينيات. 
 
.. يستطيع المحلل السياسي، أو الاستراتيجي، إيجاد نقطة التعافي، وسط صخب الأحداث والأزمات، فهذا الانجاز/ التعافي، يأتي تجسيدا للرؤية الملكية الهاشمية التي أعلنها جلالة الملك في خطاب العرش السامي،  في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة التاسع عشر، يوم  تشرين الثاني 2021:عندما خاطب الملك الهاشمي الشعب الاردني، عبر مجلس الأمة، النواب والأعيان:
"أما فيما يتعلق بمساري التحديث الاقتصادي والإصلاح الإداري، فالهدف منهما تحقيق التعافي من الظروف التي فرضتها أزمة كورونا، وبناء أسس راسخة لشراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، لإقامة استثمارات توفر فرص العمل وتحفز النمو، والاستفادة من القطاعات الواعدة والطاقات البشرية".

الصندوق الاستثماري السيادي،لمؤسسة الضمان الاجتماعي، يعد الجهة  التي تدير استثمارات وتنمية اجتماعية اقتصادية، ينتهج الفكر والحكمة من توجيهات الملك الهاشمي عبدالله الثاني، وجاء ما  أعلنت  عنه رئيسة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي خلود السقاف، عن ارتفاع موجودات الصندوق بنحو[ 1.1] مليار دينار لتصل إلى 12.3 مليار دينار في نهاية عام 2021، مقارنة مع 11.2 مليار دينار في نهاية عام 2020، وبنسبة نمو بلغت 10 بالمئة، حسب البيانات المالية الأولية لعام 2021، جاء متزامنا، متوافق مع الرؤية الملكية، التي تستشرف المستقبل، ضمن حيوية الأعمال والأمن والأمان الاجتماعي والأمني معا. 
نستطيع التكهن، بأن الأردن، رغم أزمات العالم المختلفة، مازال مؤمنا بقوة القائد الأعلى وحكمتة، وأن المشاريع التي تريد مؤسسة الضمان الاجتماعي الإفراج عنها، هي نتيجة خبرات أردنية، تعمل بهدوء وصمت من أجل تحقيق الرؤية الملكية الداعية للتغيير والإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي، والصناعي والتجاري، كما الإصلاح والتعافي الصحي والتربوية.

.. ولنقل:أين الاستقرار ومؤشرات التعافي، والجودة، فتتضح البيانات بدقة سيادة :
*المؤشر الاول:
صندوق الاستثمار حقق في عام 2021 دخلاً من عوائد المحافظ الاستثمارية بلغ 575 مليون دينار، مقارنة مع 509 ملايين دينار في عام 2020، وبنسبة نمو بلغت 13 بالمئة. 
*المؤشر الثاني:
مراجعة ودراسة اسباب  الارتفاع، الذي تحقق بشكل رئيسي من العوائد المتحققة من الاستثمار في السندات وأدوات السوق النقدي بالإضافة إلى عوائد محفظة الاستثمار في الأسهم والمحافظ الاخرى.
*المؤشر الثالث:
موجودات الصندوق الرئيسة والمهمة ، توزعت على عدد من المحافظ الاستثمارية؛ أدوات السوق النقدي والتي شكلت ما نسبته 12.9 بالمئة من المحفظة الكلية للصندوق، والسندات 57 بالمئة ، والقروض 3.4 بالمئة، الاسهم 16.6 بالمئة، والاستثمارات العقارية 6.1 بالمئة، والاستثمارات السياحية 2.4 بالمئة. 
*المؤشر الرابع:
قيام الصندوق خلال 2021 بشراء أسهم في عدد من الشركات الكبرى خاصة في القطاع المصرفي والصناعات التحويلية والدوائية لتصبح إجمالي محفظة الأسهم الكلية حوالي 2 مليار دينار والتي تشكل حوالي 12 بالمئة من القيمة السوقية لبورصة عمان,ما يعني دعم وتعزيز السوق محليا وعربيا ودوليا، ذلك أن استثمارات الصندوق في سوق عمان المالي هي استثمارات استراتيجية طويلة الآجل تخلو من عمليات المضاربة.
*المؤشر الخامس:
حجم المحفظة العقارية ارتفع خلال عام 2021 نتيجة قيام الصندوق بشراء عدد من قطع الأراضي في أماكن مميزة في مختلف المحافظات في المملكة بمبلغ حوالي 18 مليون دينار، ليصل حجم المحفظة العقارية إلى حوالي 735 مليون دينار في نهاية عام 2021.

*المؤشر السادس:
تحسين العائد على المحفظة العقارية، سياسة ذكية عمل عليها الصندوق، من خلال إبرام عقود تأجير للعديد منها، حيث بلغ عائد التأجير عام 2021 حوالي 3.6 مليون دينار. 
*المؤشر السابع:
نجحت الصندوق في إيجاد  وتوقيع " مذكرة تفاهم" مع المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري، بهدف تأطير التعاون بين المؤسستين في مجال التطوير العقاري، ما يعيد البريق للمؤسسة السكانية، ويحقق رؤية جلالة الملك في تعزيز المشاريع العقارية والإسكان، بالذات إسكان تمكين الشباب والمرأة. 
*المؤشر الثامن:
يمتلك صندوق استثمار أموال مؤسسة الضمان، "محفظة السندات"،  بلغت نسبتها 57 بالمئة من المحفظة الكلية للصندوق في نهاية عام 2021، وبلغ العائد عليها حوالي 411 مليون دينار بمعدل عائد على تلك المحفظة 6 بالمئة، وهي من أعلى معدلات العوائد التي تحققها الأدوات الاستثمارية المستثمر بها. 
.. "السقاف"، زادت تعريف الأردنيين، ووضعت  خطة لمنجزات عديدة، أهمها إنشاء ثلاث محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والتي باشرت العمل على تغذية الفنادق المملوكة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومبنى وفروع المؤسسة ومبنى صندوق الاستثمار.

في الرؤية الملكية الهاشمية، قوة إرادة، وعمل لتحدي الصعاب والأزمات، حماية للشعب الأردني ومقدراته، وعلينا أن نؤمن بالعين المحبة الساهرة الأمنية التي طرحت فكها وعملها يدا بيد، فيخق لنا القول بتعافي المملكة، وذلك برغم ان مؤشرات التعافي عالميا مقلقة بحسب ما يقول الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش”،  في تقريره السنوي: ينبغي قياس التعافي من الأوبئة من منظور (الإنسان) لا (الاقتصاد).

.. وان نظرة على الحالة والتوقعات الاقتصادية في العالم لعام 2022 (WESP)، الذي أصدرته إدارة الأمم المتحدة للشئون الاقتصادية والاجتماعية (DESA)، بمجموعة من المشاكل التي تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد، بما فيها موجات جديدة من إصابات كوفيد- 19،مع استمرار تحديات سوق العمل وسلسلة الإمداد، وزيادة ضغوط التضخم.
.. "السقاف"، ترفع بيدها اليمن منجزات جبارة، وقوة استقرار لاموار واستثمارات الأردنيين، وفي اليد الثانية وردة، نحملها معا، هدية لجلالة الملك الذي جعلنا مؤسسات وأفراد، سلطة إعلامية، وسلطات دستورية، نؤمن بأن الأردن، مملكة تقدر على التغيير والحب والجمال.
.. لتحقيق ذلك، عمليا ننظر على مدى (40) عاماً من عمر المؤسسة،  التي أمر بإنشائها الراحل الملك الحسين  بن طلال سنة 1977 لتكون المظلة الوطنية الحامية للعمّال، حيث شرعت تدريجياً بشمول الأيدي العاملة بمظلتها، بدءاً من منشآت كبيرة بعينها إلى المنشآت التي تُشغّل(100) عامل فأكثر ثم المنشآت التي تُشغّل (50) عاملاً، ثم (20) ثم في عام 1987 تم البدء بشمول المنشآت التي تشغّل (5) عاملين فأكثر إلى أن وصلنا إلى أواخر عام 2008 حيث بدأت مؤسسة الضمان بشمول كافّة المنشآت التي تشغّل عاملاً واحداً فأكثر.

وتم البدء في مطلع عام 2015 بشمول أصحاب العمل العاملين في منشآتهم حتى توسّعت مظلة الحماية أفقياً وعمودياً لتشمل أفقياً (1.3) مليون مؤمن عليه نشط"فعّال" يُشكّلون (64%) من قوة العمل في المملكة، وأكثر من ضعفي هذا الرقم تراكمياً.. أما عمودياً وتضمنت تأمينات الضمان أربعة تأمينات مهمة؛ تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وتأمين إصابات العمل، وتأمين التعطل عن العمل، وتأمين الأمومة.
.. حالة مهمة، في تاريخ مؤسسة الضمان الاجتماعي الأردني، يتوازى عملها مع احتفاء الدولة الأردنية بمرور مائة عام على تأسيسها.

  • [email protected]
  • حسين دعسة، مدير تحرير جريدة الرأي الأردنية