رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الموظف فى خدمة الشعب

تجبرني الأحداث المتواترة وغرابتها علي إعادة الكتابة في موضوع هام (كنت قد شرحته من قبل بالتفصيل في جريدة الدستور بتاريخ ٢٦ يوليو ٢٠٢٠) بعدما لاحظت أن الأذان في مالطة يقابله من السادة المسئولين أذن من طين وأخري من عجين والإقامة في بنها (مع الاعتذار للمدينة الجميلة).
الموضوع هو التأخر المبالغ فيه من الأجهزة الحكومية في إتمام إجراءات التصالح في المباني.
تفاءلت خيرًا حينما أصدر السيد اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية كتابًا دوريًا يحمل رقم ٢٦٩ لسنة ٢٠٢١ موجهًا لجميع السادة المحافظين بعدما تلاحظ لسيادته أن عدد طلبات التصالح قد وصل إلي مليونين وثمانمائة ألف طلب.. تم البت فقط في عدد ٩٠ ألف طلب تصالح  في مدة تزيد عن العام ونصف العام نظرًا للبطء الشديد من اللجان الفنية لنقابة المهندسين مما يعطل مصالح المواطنين وتأخير تحصيل مستحقات الدولة من السادة المخالفين.
وأفاد سيادته بأنه قد قام بتوفير لجان خاصة من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بمعدل "60" لجنة لكل محافظة للمساعدة في فحص وإنهاء كل طلبات التصالح المعلقة في خلال أسبوع علي أن يقوم كل محافظ بتوفير مقر سكني للجان فقط وستقوم اللجان بالانتقال والمعاينة بمعرفتها.
إلي هنا نظريًا الصورة وردية ولا غبار عليها.. لكن ماذا عما يحدث عمليًا؟
سأضطر لسرد تجربة شخصية لتوضيح جهود المسئولين لحل مشاكل المواطنين وما يقابل ذلك من سوء التطبيق وإهمال الأجهزة في تحصيل مستحقات الدولة.
كنت قد تقدمت بطلب تصالح عن مخالفة بسيطة في مسكني بالتجمع الأول من خلال مكتب هندسي نقابي وملف كامل به كل الأوراق والرسومات المطلوبة وسددت مبلغ جدية التصالح بتاريخ ٢٠٢٠/٩/٢٣ وحتى الآن وبعد مرور نحو ١٦ شهرًا بالتمام والكمال لم يمكنني جهاز التعمير التابع له سكني من سداد باقي المخالفة والحجج كثيرة.. أهمها ضياع الملف أو فوت علينا بكره يا سيد.. والمدير المسئول لا يتعامل مع الجمهور ويضع علي باب مكتبه رقم واتس آب للتواصل بحجة الخوف من الكورونا ولا يرد علي الواتس آب.
أخيرًا استطعت مقابلة رئيسة الجهاز.. التي أنكرت قصه الواتس آب تمامًا وأكدت لي أن المدير المسئول موجود حاليًا في مكتبه ويمكنني الذهاب إليه بشكواي.. بالفعل صعدت إلي مكتبه لأجد نفس اللافتة بأن سيادته لا يتعامل مع الجمهور إلا بالواتس آب.. نزلت مسرعًا لأخبر السيدة رئيسة الجهاز بعدم صحة ما أخبرتني به لكنها تهربت وغادرت مكتبها مسرعة وعدنا لنفس المشكلة من أول السطر.
لاحظ عزيزي القارئ أن معاناتي وذهابي وإيابي  شبه اليومي من أجل أن أسدد مالًا لمصلحة حكومية.. فماذا لو كنت أنا الذي أطالبها بالمال؟
للأسف نجد في كل دول العالم أن المسمي العملي للموظف الحكومي هو civil servant وأن المسمي العلمي للمواطن هو client.. والمواطن هو الذي يقوم بدفع رواتب الموظفين ليقوموا بالخدمات المناسبة له.. لكن للأسف لا الموظف ولا المواطن يدرك وضعه وواجباته وحقوقه.
وللحديث بقية.