رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

كلام قد يبدو كُرويًا

جدل كبيرعلى الساحة الكُروية المحلية أثارته مباراة قارية لمنتخبنا الوطني، ووجه الجدل ليس هزيمة كروية عابرة أمام منتخب نيجيريا، فقد سبق لمنتخبنا الفوزعلى النسور، كما فعل النيجيريون في مرات أخرى وستبقى تلك هي القاعدة، فالرياضة مكسب وهزيمة، لكن ما أثار حفيظة الجميع هو شكل الأداء وبطء رد الفعل الفني في تصحيح الأخطاء، والدافع الأهم وراء غضب الجماهير هو انفراد المدير الفني البرتغالي باتخاذ القرار، ثم ما تكشف من معلومات سيكون لها تبعاتها من المحاسبة وربما المساءلة حول بنود عقد المدرب وقيمة المبلغ الذي يتقاضاه، والأخطر هو ذلك الشرط المجحف الذي يضطرنا لاستمرار الرجل رغم سوء النتائج وإلا تكبدنا 22 مليون جنيه!

الأمر بالنسبة لي في هذا المقام ليس مجرد شأن كروي، بل يتعداه إلى جوانب أخرى، ففي تبريرات البعض أنه لا مجال للشكوى اليوم إذ جلب مجلس إدارة الاتحاد، برئاسة مجاهد، «كيروش» وسط حفاوة واستقبال جماهيري كبير لسابق إنجازات الخبير وعظمة الكيانات التي تولى تدريبها، وهذا صحيح لكن شخصية الرجل- كما عكسها الإعلام- شخصية متفردة باتخاذ القرار إذ لا يتيح الفرصة لمساعديه الوطنيين للتعبير عن وجهة نظرهم وإذا صح هذا- حيث لم يصرح أفراد الجهاز المعاون بمدى دقته بعد- فإن خطأ كبيرا وقع ولا يمكن التجاوز عنه، الخطأ فيما أرى هو خطأ المساعدين أنفسهم إذ سكتوا عن توضيح موقفهم والتعبير عن وجهة نظرهم في تفرد الرجل بالقرار.

قد يرى البعض أن السيد كيروش هو المسئول أولًا وأخيرًا، وبناء عليه فإن من حقه أن يقرر اختيار قائمة المنتخب وتشكيلات المباريات ووضع خطط اللعب، وهنا نرد بالقول: وطالما هو كذلك فلماذا استعنا بكل هؤلاء المساعدين الذين صدعونا- من قبل- برؤاهم الفنية في تحليل المباريات وكانوا يبادرون بانتقاد المدربين حتى تصورنا أنهم خبراء جديرون بإدارة منتخب البرازيل أو نادي ريال مدريد؟
الكرة فيما نعلم لعبة جماعية، وعلى المدير الفني أن يتحمل المسئولية دفاعًا عن كيان الفريق، لكن هذا لا يعني تفرده باتخاذ القرار، فالقرار جماعي ولكن تبعاته يتحملها الكوتش بشجاعة حال الهزيمة كما أنه يكون أول الرابحين- ماديًا ومعنويًا- لحظة الفوز.. وأيا كانت نتيجة مباراتي المنتخب أمام منتخبي غينيا بيساو غدًا ثم السودان الأربعاء المقبل، فإن محاسبة صارمة لا بد أن يجريها اتحاد الكرة بتشكيله الجديد حول شروط وملابسات التعاقد مع الرجل وما يثار حولها.

ثم نأتي لوجه آخر من الكلام هو ما يطالب به بعض الخبراء وكثير من الجماهير بضرورة استبدال الخبير البرتغالي بالكابتن حسام حسن، وفي ظني أن هذه المطالبات- بغض النظر عن حماسي لها وللرجل- ليست في وقتها الصحيح، فكيف لك أن تسلم بهزيمة منتخب بلادك وتدعو لتغيير جهازه وهو على الجبهة ما يزال.
الانتظار حتى نهاية الجولة وعدم الضغط النفسي على المنهزم سيجعله يعيد حساباته ويعطيه الفرصة لتصحيح أخطائه، وفيما يخص الكابتن حسام، هذا الذي أحببناه لاعبًا في الأهلي ثم في الزمالك وأخيرًا مع المصري البورسعيدي، لكننا نذكر أنه كمدرب كان دائمًا حادًا في تصريحاته، وربما انفعالاته غير المحسوبة والتي يفسرها على أنها حماس زائد، لكن ما كنا نقبله من حسام لاعبًا من الصعب أن نبرره له مدربًا، فضبط النفس والسيطرة على الانفعالات يقودان لهدوء التفكير ومن ثم لدقة اتخاذ القرار الفني في اللحظات الحاسمة من المباريات، الأمر الأهم هو أن كرة القدم هذه الأيام لم تعد حماسًا فقط فهي لعبة المهارات التي تصقلها الدراسة والخبرات.
ورغم رغبتي الشديدة بمنح الفرصة لكفاءة تدريبية وموهبة كروية مثل حسام حسن إلا أن تحفظي يعززه أمر آخر هو إصرار حسام على فريق العمل معه في الجهاز الفني، والذي يحرص على أن يلازمه في أي تجربة جديدة يخوضها، وهنا نهمس في أذن الكابتن حسام بالقول إن وجبة طعام واحدة- مهما أحببتها- لا تفي بحاجة الجسم من العناصر الضرورية للبقاء إذ لا بد أنك ستجد مذاقًا مختلفًا في وجبات الطعام الأخرى، وحتما فإنك ستستفيد بمكوناتها وقد تجعلك تلك الوجبة- التي تعافها نفسك- تزهد في أي طعام تتناوله بنهم اليوم.

الأمر الأخير الذي ينبغي أن نتوقف عنده من هزيمة المنتخب هو ضرورة صناعة نجوم آخرين بجانب صلاح وعدم الاكتفاء به كنجم  أوحد ثم تحميله نتائج المباريات فوزًا أو هزيمة، فإن استطاع المنافس إيقاف خطورته فإن المنتخب كله يبدو كمن نزعت برمجته الآلية.. فريق الكرة أحد عشر لاعبًا ومهما بلغت نجومية أحد عناصره فإنه لا يمكنه أن يلعب منفردًا، ومن ثم لا  ينبغي أن نعول عليه وحده، كما لا يجب أن نحاسبه وحده حال الهزيمة، وعلينا أن نتوقف عن هدم قيمة رياضية بحجم صلاح بالقول إن صلاح المنتخب غير صلاح ليفربول، فمناخ اللعبة وجدية التعامل واحترافية الأداء وحسم الإدارة في إنجلترا غير ما نراه هنا في مصر، ونجمنا صنع مجده بجده واجتهاده، والأمر في رأيي ليس مجرد لعبة بل إنه يتجاوز هذا ويتعداه إلى رؤى أخرى في الاقتصاد والإدارة والإعلام والانضباط.