رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

رئيس قطاع المعاهد: الأزهر من خدام اللغة العربية والمتعبدين في محرابها

د. سلامة داود
د. سلامة داود

قال الدكتور سلامة داود، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إن الأزهر الشريف من خدام هذه اللغة الشريفة المتعبدين في محرابها، والمتقربين إلى الله جل وعلا بالبحث في أسرارها ؛ وامتن على من وهب حياته للعلم بها بأن فتح له أبواب الفقه في أسرار التنزيل وأنوار التأويل في لطائف الكتاب العزيز، فخشع قلبُه عند إدراك كل سر مكنون.

وأضاف رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، خلال احتفالية الأزهر الشريف باليوم العالمي للغة العربية، أن هذه اللغةَ الشريفةَ  أودعها الله جل وعلا من الأسرار ما تَفْنى الأعمار، ولا يُدرَكُ شىءٌ من ذلك إلا بالتدبر، ومن لطائف هذه اللغة أن تعبر حروف الكلمة عن معناها تعبيرا وتصورَه تصويرا.

وتابع أن من لطائف اللغة ما ذكر سيبويه من أن اسم كان لا يكون نكرة ؛ لأن الخبر حُكْمٌ عليه ، والحكم لا يكون إلا على شىء معروف ؛ ثم قال سيبويه  " وقد يجوز في الشّعر في ضعف من الكلام "، مضيفا ومن لطائف هذه اللغة أيضا أنها صُورةٌ لما استقر في طباع أهلها وأخلاقهم ؛ ومن دلائل ذلك أنه يَتَرَجَّحُ في لغتهم حَمْلُ اللفظ على ما يُجَاوِرُهُ في الإعراب ، مع أنه يحتمل إعرابًا آخر مخالفًا لجارِهِ ؛ ففضلوا موافقة اللفظ لجاره في إعرابه ، وكَرِهُوا مخالفتَه له ؛ فصار للجوار حَقٌّ واجبٌ في اللغة .

وأكمل حديثه عن اللغة العربية:" أن له حقا واجبا عند أصحاب اللغة ؛ فهي لُغَةٌ تَحْتَرِمُ الجِوَارَ ؛ ولهذا رَجَّحَ سيبويه قولَك : " ليس زيدٌ بجبانٍ ولا بخيلٍ " بجر " بخيل " ؛ لأن جاره القريب وهو لفظ " بجبانٍ " مجرور ؛ فيتطابق الجاران في الجر ويتوافقان ولا يختلفان ؛ ولذا جعل سيبويه الجر هنا هو الاختيار ، مع أنه يجوز أن تقول : " ليس زيدٌ بجبانٍ ولا بخيلا " بنصب " بخيلا " عطفا على محل المعطوف عليه " بجبان " ؛ لأن محله النصبُ خبرُ " ليس “ ؛ قال سيبويه في ترجيح الجر ( أنْ يكونَ آخِرُه على أَوَّلِهِ أَوْلَى ) ”.

واستطرد: " راعى سيبويه والنحاةُ حق الجوار ، وجعلوا له في قواعد النحو أصلا ؛ لأنهم وجدوا ذلك هو الغالب في لسان العرب ولغتهم ؛ فرصدوا هذا الأصل الذي يحترم حق الجوار؛ لأن العرب قد استقر في طباعهم وأخلاقهم وشمائلهم احترام حق الجوار ؛ وكأن الجار الذي يؤذي جاره تتبرأ منه طباعُ العرب وأخلاقُهم ، كما تتبرأ منه اللغة التي ينطق بها ويتكلم بها ؛ ويا له من تنافر وتناقض حين تتنكر لك اللغة التي تنطق بها وترفض إيذاءك لجارك".